الرئيسية / مقالات / حظر التجوال … رؤية إيجابية

حظر التجوال … رؤية إيجابية

رضي منصور العسيف

قال تعالى
{وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} البقرة آية 216

الناجحون في الحياة هم من يستثمرون الحدث أياً كان نوعه ويصنعون منه تحولًا إيجابيًا، فهم يحولون الأصفار إلى أرقام صعبة، وهم يحولون اللاشيء إلى أشياء ثمينة.
الناجحون هم الذين يستفيدون من الأحداث في بناء ذاتهم فتراهم يستثمرون كل دقيقة فيما يعود عليهم بالمنفعة العامة.
لذلك نجد أن الناجحين والإيجابيين هم الذين فهموا هدفية حظر التجوال والذي يُعد خطوة ضرورية لوقف نزيف انتشار فيروس كورونا، ولذلك لم نجدهم يتذمرون أو يعترضون على تطبيق هذا القرار.

لذلك في مثل هذه الأحداث علينا أن نكون أكثر وعيًا وحكمة فإذا كان هناك حظر على الحركة فليس هناك حظر على التفكير الإيجابي وممارسة حياتنا بشكل يتناسب مع المرحلة الراهنة، لذلك كن إيجابيا وتكيف مع ظروفك بدلًا من الإفراط في التذمر والتفكير بها.

هنا أود التركيز على خمس جوانب علينا أن نهتم بها لنستفيد من هذه الفترة:

أولا: رشِّد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
لا تدع هذه الوسائل تسرق منك أجمل اللحظات، لا تجعلها تستنزف طاقتك الإيجابية، لا تجعلها تشوش عقلك بكثرة الأخبار، لا تكن أسيرًا لها.
عليك أن تتعامل مع هذه الوسائل بحكمة من خلال:
الامتناع عن إدخال الهاتف المحمول إلى غرفة النوم.
تحديد مواعيد صارمة للتوقف عن مطالعة الهاتف.
فلترة الرسائل وتحديد الخبر الصحيح من مصدره الموثوق.

ثانياً: عد إلى ذاتك
قال تعالى: (وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) الذاريات آية (21)
اقرأ نفسك من جديد فلديك إبداعات ومواهب إما فنية، أو ثقافية، أو تكنلوجية، أو غيرها ولكن مع كثرة الانشغالات في هذه الحياة نسيت بعض المهارات التي كنت تتميز بها.
إنها فرصة ذهبية لتعد إلى ملفاتك السابقة واستخراج تلك الإبداعات الجميلة واعمل لإعادة الحياة من جديد لتلك المواهب من خلال:
حدد ماذا ما تريد إنجازه في هذه المرحلة.
قرار التطوير الذاتي: قرر أن تكون مبدعًا من جديد.
التركيز وعدم التشتت: ركز في تنمية موهبتك.

ثالثًا: اصنع برنامجًا جديدًا
قال الإمام علي (عليه السلام): للمؤمن ثلاث ساعات: فساعة يناجي فيها ربه، وساعة يرم معاشه، وساعة يخلي بين نفسه وبين لذتها فيما يحل ويجمل (1).
أعد تنظيم يومك، لا تدع الساعات تذهب هدرًا بل عليك أن تصنع برنامجًا متجددًا فاعلًا يهدف إلى وصولك إلى قمة النجاح في مجال ما.
احضر دفتر وسجل به إنجازاتك اليومية.
قرر أن ينمو العمل بشكل يومي، فلا يتساوى العمل بل يزداد يومًا بعد آخر.
لا تستلم فهناك مستقبلًا جميلًا ينتظرك.

رابعًا: فرصة للتقارب العائلي
روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: جلوس المرء عند عياله أحب إلى الله تعالى من اعتكاف في مسجدي هذا (2).
أثبتت الدراسات النفسية الحديثة أن الجلسة العائلية من أنجح الوسائل التربوية، والتي يتربى فيها الجميع، ففيها التقارب الروحي، والاطمئنان النفسي، والتلاحم الأسري.
استثمر هذا الحدث بأن تجلس من عائلتك بروح ومحبة، وتصنع فعاليات جميلة في منزلك:
شاركهم في ألعابهم، أحكي لهم قصصك وذكرياتك.
شاهد معهم برنامجًا مفيدًا، أو فيلمًا جميلًا فكاهيًا.
اصنع مناسبة جميلة واحتفل مع عائلتك.
عندما تخطط لجلسة عائلية مفيدة ستشعر بالسعادة ترفرف عليكم، وستجد أن هذه من أجمل اللحظات في حياتكم.

خامسًا: هدوء واستقرار نفسي
الهدوء النفسي هو قدرة الإنسان على تنظيم حياته بشكل إيجابي من خلال تجاهل الماضي ومثيرات الحاضر وقلق المستقبل.
في هذه المرحلة حافظ على ابتسامتك وهدوء أعصابك وتخلى عن القلق والتوتر قدر المستطاع.

وتذكروا أنه كلما أحسنا التعامل مع الأحداث بطريقة إيجابية فإننا سنخرج منها منتصرين في أسرع وقت.

الهوامش:
1 ) ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج ٢ – الصفحة ١١١١
2 ) تنبيه الخواطر: 122/2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open