الرئيسية / مقالات / جمعية مضر الخيرية ومبادرة ترابط

جمعية مضر الخيرية ومبادرة ترابط

حسين الدخيل

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى.

( وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (سبأ 39)

(وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ)(الأنفال 60)

لا يخفى على أحد أن العالم يمر بمرحلة صعبة وظروف مرض فتاك لا يعرف متى ينتهي؟ نعلم جميعا ما سببه من تعطيل للقطاعات الاقتصادية والتعليمية وشل الحركة في كل بلدان العالم، حيث أصبح الجميع جليس البيت، خوفا على حياته وحياة الجميع من الإصابة والمرض والموت بسبب هذا الوباء القاتل، وربما هذه من الله لمراجعة حساباتنا في هذه الدنيا قبل فوات الأوان، وهذا إنذار لكل شخص كان ملفه مليء بالذنوب والخطايا والمعاصي، فليراجع نفسه ويصلح ما فاته وينظف صفحته السوداء.

وسوف تزول إن شاء الله هذه الغمامة السوداء عن مملكتنا الغالية وكل بلاد المسلمين والعالم، وسنكون أكثر وعيا وتفهما للتعليمات والاستماع لها والتعاون مع حكومتنا الرشيدة والأجهزة الأمنية ووزارة الصحة للجلوس في المنزل أثناء حظر التجوال فلا نخرج إلا فترة الصباح وللضرورة القصوى ومراعاة عدم الاختلاط أثناء الازدحام من أجل أن تقل حالات الإصابات، ولا بد أن نضع نصب أعيننا، أننا إذا اصبنا بهذا الوباء فإن ذلك سيكون بسبب المخالطة وعدم الاستماع للتعليمات والاستهتار، وسيكون هناك احتمال أن ننقل العدوى لأحب الناس لدينا لوالدينا وأخواتنا وإخواننا وأصحابنا وأبنائنا وكل من نحب وكل من نقابله ونصافحه، بعد ذلك لا
ينفع التأسف والندم…وبهذا قد تسببنا بانتشاره بسوء تصرفنا.

وهذه الفترة العصيبة والأزمة التي مرت علينا ولا نعلم متى ستنتهي تضرر أناس كثيرون بسببها، منهم أصحاب الدخل المحدود، الذين يعيشون على لقمة عيشهم في الأسواق المتنقلة والبسطات ، والمزارعين، وسيارات الأجرة والتوصيل، والأعمال الحرة التي تعتمد على التنقل والحركة..

وأصبحوا الآن جلساء المنزل، لحين زوال هذه الأزمة والأيام تمضي ولا ندري متى سوف تزول وتنتهي؟

فكان من واجب الجمعيات وأصحاب الأيادي البيضاء الوقوف معهم في محنتهم وأزمتهم، فرأينا الجمعيات بادرت بإطلاق مبادرات لهذا الغرض النبيل وهي مساعدة هذه الفئات المتضررة من المجتمع.

يجب على الجميع التعاون مع جمعية بلده والوقوف معها وبذل مايستطيع ولو بالشيء القليل لإنقاذ ومساعدة من تقطعت بهم سبل العيش، ولكي لا يصبح الحمل ثقيلا على الجمعية فتحمل العبء لوحدها.

مثلا جمعية مضر الخيرية بالقديح أطلقت مبادرة ترابط النابع من الحس الوطني ، فسارعت بعض العوائل وأهل الخير بوقفة صادقة لتلبية هذا النداء الإنساني بكل حب وإخلاص وتفاني وعطاء.

وليس غريبا على أهل القديح هذه الوقفات، ففي الأزمات يعرف الإنسان، وأنتم أهل لذلك ففي وقت الشدة والرخاء تصبحون يدا واحدة. فأنتم أهل القديح الأبي الصبور، أهل مضر.

لو كل عائلة من العوائل الكبيرة والصغيرة جعلت شخصا ينوب عنها وجمعت المبلغ وسلمته الجمعية باسم هذه العائلة ، لتحصلت على مبالغ كافية ولسدت حاجة كل محتاج وزيادة، وانقذت العوائل المتضررة من هذه الأزمة، أزمة مرض كورونا.

مثلا لو عشرون عائلة من العوائل الكبيرة بالبلد استطاعت جمع مبلغ خمسين ألف سيصبح المبلغ مليون ريال، فما بالك بالعوائل الصغيرة.

ونحن على أبواب مناسبة النصف من شهر شعبان( الناصفة) يوم مولد الإمام المنتظر (ع) وهذه المناسبة العظيمة التي نحييها سنويا بتوزيع الحلويات وغيرها من الأطعمة وصرف مبالغ في هذه الليلة.

وما نمر به في هذا الظرف الراهن وأزمة كورونا لن يكون هناك توزيع حلويات واختلاط، لذا أقترح ان يخصص هذا المبلغ الذي يصرف سنويا ويشترى به الحلويات لهذا الغرض وأن يتبرع به للجمعية لتتصرف به بمعرفتها وإعطائه لمن يستحقه.

وأوجه كلمة شكر وامتنان وتقدير إلى كل الجمعيات في مملكتنا الغالية على ما يقومون به من جهد وعناء وإلى كل العاملين فيها لما يقدمونه من خدمات جليلة للمجتمع وعلى مبادراتهم لإخوانهم وأبنائهم فنحن عاجزون عن شكر الذين قاموا بتقديم يد العون بالمساعدة المادية عبر تجاوبهم السريع لمبادرات جمعياتهم للتخفيف عن المحتاجين ومن تضررت أحوالهم بسبب الوضع الراهن. لذا نقف وقفة إكبار وإجلال لجميع من نذر نفسه وبذل ماله وجهده لخدمة أبناء المجتمع وهذا ليس بغريب على أبناء المجتمع الواعي والوفي لأهله وأبنائه والذي يعرف عنه النخوة والشهامة والكرم وكما ورد عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قوله ( لاَ تَسْتَحِ مِنْ إِعْطَاءِ الْقَلِيلِ، فَإِنَّ الْحِرْمَانَ أَقَلُّ مِنْهُ)
سائلين الله للجميع التوفيق والسداد وإزالة هذه الغمة عن هذه الامة في أسرع وقت.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تعليق واحد

  1. علي الجبيلي

    شكرا بجمعيه نظر و مبادرتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open