الرئيسية / مقالات / غاب ” نعيم ” ولكن تهنئته لم تغب معه

غاب ” نعيم ” ولكن تهنئته لم تغب معه

الإعلامي محمد البدر

لم يكن يعلم ” نعيم ” عندما أمسك بهاتفه مهنئاً جميع محبيه بقدوم شهر رمضان المبارك انه كان يستعد لأرتداء لباسه الأبيض بعد ساعات وان تلك التهنئة هي بمثابة رسالة وداع، وماعرف انه حين أمسك بهاتفه لن يمسكه مرة أخرى ولم يتباذر لذهنه مطلقاً ان أسرته الصغيرة ستودعه في ذلك المساء بلون الرحيل الموحد ..

” نعيم المكحل ” ابن مدينة سيهات عرفته منذ سنوات مضت شخصية إجتماعية بسيطة ورغم بساطتها إلا أنني أعجز عن وصفها بدقة تامة، ربما لأنه عاش مسالماً هادئاً ورحل بهدوء كما عاش تماماً، مواظباً على حضور المناسبات بمختلف انواعها ومشاركاً في كل عمل تطوعي منذ سنوات مضت ففي كل زوايا له بصمة وعمل ومساهمة وجهد ومشاركة، عرفه الجميع معطاءه صاحب يد بيضاء متسامح وإبتسامته تسبق حديثه وحريصاً على ان يبني جسوراً طيبة توصله بجميع من حوله .

رحل ” نعيم ” بكل ذكرياته وشاء القدر أن يكون لرحيله تاريخاً مميزاً يبقى في ذاكرة كل من عرفه، وفي مساء الأربعاء حملت أنفاس الهواء خبر رحيل الرجل الطيب إلى مداخل كل بيت من بيوت القطيف ونشرت ألم فراقه في قلوب محبيه جميعهم ورسمت له شريط ذكرى مميز يمر في أذهان منطقته بأكملها .
لكن الحزن تزايد في قلوب أسرته، فهم الأقرب له وهم من يعرفون كيف كان يخيط لنفسه رداء الرحيل بصورة جميلة، خيوطها ذلك الخلق والمعاملة الطيبة ليتذكره جميع من يعرفه برداء طيبته المميز .

حضر الكثير لوداعه ورفعوا جنازته ورفعوا معها حزن أبنائه وجميع أفراد عائلته وساروا به نحو قبره ودموع أولاده ترصف طريقهم بكل حسرة، حتى أسكنوه في مثواه الأخير واغلقوا عليه باب مستقره وعادوا ببكاء الفقد وحسرة الوداع والشوق للمحبوب الذي لايعود .

أما منزله فقد كان نصيبه من الحزن كبيراً فهو سيفتقد صوته.. خطواته .. ضحكاته .. مع أولاده حتى صوت عبادته واستغفاره وتلاوته القرآن، وكلي يقين بأن ابنائه سيكملون مسيرة عطاء والدهم الذي غرسها منذ الصغر بداخلهم وسيكون فخوراً بهم حتى وهو في برزخه ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open