الرئيسية / مقالات / خِلفةَ الليل والنهار

خِلفةَ الليل والنهار

هلال الوحيد

كم هو عدد المواعيد التي يلحظها الإنسان عموما والمسلم خصوصا في اليومِ وفي الشهر والسنة؟ سبحانَ الله! في كل حين مواقيت تقول لنا: لاحظوا حركةَ القمر والشمس فهي لن تتوقف وأنتم لن تتوقفوا معها، وكما هذه الحركة دقيقة ومهمة هكذا يجب أن يكون انضباط مواعيدكم!

يذكرنا ظهورُ الشمس من المشرق والتفافها نحو المغرب، وتقلب الفصول، بأن الوقت نشيطٌ ومليء بالقوةِ والحيوية والحركة. خمس مرات في اليوم ينشغل المسلمونَ فيما بينها بحركة الشمس والقمر والأرض بالدقيقة والثانية لمعرفة مواقيت صلواتهم. ثم يأتي مطلع الشهر الذي لابد أن تكون فيه أعينهم مصوبة في أوله نحو القمر، وبذلك تترتب عليه مواعيد صومهم وحجهم وحَياتهم الزوجية والاجتماعية وغيرها.

لا أظن أن هناك ثقافة وتعاليم تقدس الوقت وتجعل منه متغيرا وتربط به حياة الإنسان من بدايتها وحتى نهايتها مثل ثقافةِ الوقت في الدين الإسلامي. ثقافة كانت من المفترض أن تكون خميرةَ التطور في حياة المسلم والمؤمن تمكنه من تحقيق أهدافه، دون أن يتجاوزه الزمن وتستولي الحضاراتُ الأخرى وتصدر مراسيم حيازة ثروات الفضاء والكواكب الأخرى المحتمل وجودها وإمكانية الوصول لها في المستقبل المنظور.

 تظهر أهمية الوقت في شهر رمضان في إخفاء أثمن الجواهر التي يُطلب من المسلم البحث عنها مثل “ليلة القدر” التي لن يعرف المسلم وحتى قيام الساعة متى هي وأي ليلة تكون سوى أنها ليلة من ليالي شهر رمضان، وفي جذوةِ هذا الخفاء كان من المفترض أن يبدأ علم البحثِ والحركة من ثقافة المسلمين، لا من غيرهم!

تلك الحركة التي باستطاعتها أن تجعل من المسلم أول من يزرع ويحصد وأول من يعمل ومن يخترع دراسة القوى والعزوم ويبني ويعمر. ومع أننا لم نُفعِّل تلك الحركة كاملة وشاملة بعد، لا تزال الاتجاهات مفتوحة لنا في سد ثغرة إضاعة الوقت واستيعاب أهمية الحركة فيه. وفي هذا السياق يقرر الله أنه {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} التي تعني كلما فات الإنسان في الليل يقضيه في النهار وما فاته في النهار يقضيه في الليل.

يقرأ المسلمون القرآنَ الكريم في شهر رمضان حيث لا تخفى فيه الأوامر والنصائح بالاهتمام بالوقت، فهل ياترى يلحظ المسلمونَ عند قراءتهم هذه الإشارات والتنبيهات؟ ثم هل يجعلونها مكونا هاما من مكوناتِ تفاعلهم مع أدوات الحياة والتقدم، أم يمرون عليها دون مرور الكرام؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open