الرئيسية / مقالات / تأمل في آيات قرآنية

تأمل في آيات قرآنية

صالح مكي المرهون

بما أن هذا الشهر هو شهر القرآن الكريم، وهو شهر المغفرة والفضيلة نتكلم عن بعض الآيات القرآنية،
ومنها قوله تعالى:
(قال من يحيي العظام وهي رميم( 78)قل يحيها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم)
في أن المعاد يوم القيامة هي هذه العظام التي بليت، اذ سيكون لها إحياء جديد في ذلك اليوم الموعود، وكما نشأت هذه العظام من مادة كذلك تعود وتحي بالشكل المادي، وهذا مخالف للنظرية السالفة بل مناقض لها، وللجواب على ذلك أشير أولا إلى حقيقة وهي أن التشبيه المادي للبعث مسألة مستعصية ملازمة لهذا المورد ولكل الفلفسة التي تخص مابعد الحياة، وذلك ناتج من ضيق التصور ومحدودية المخيلة عند البشر وتحديدا المسلمين ، حتى وصل الأمر بالمشبه إلى التجسيد الكامل حتى للذات الإلهية والقرآن يدرك هذه الحقيقة، ولو أشار إلى البعث الروحي وما إلى ذلك لكان يتحدث عما لايعقل الناس، فيكون هو في واد والناس في واد، وإنما اختار الطريق الأصلح المرن الذي يشير عند العقلاء إلى الصحيح ويماشي جهل الجهلاء ، والإنسان إن اعتقد بإحياء العظام كإحياء مادة فسوف لن يكتب عليه حرام إلا إذا صرح له الإمام المعصوم ، أما غير ذلك الأمر مباح ، والحق والحقيقة في غير الحلال والحرام فضل من الله سبحانه وتعالى يؤتيه من يشاء من عباده ، ثم أقول النص الكريم وما قالوه عنه هذا لايقتضي وجود التناقض بينه وبين كلامنا ، في القرآن الكريم بأن ايات قد تبدو منها أنها تخالف ماذهبت اليه من عدم وجود للمادة في يوم القيامة ومن هذه الآيات ماتعرضت لجوابه، ومنها هذه الآية التي ذكرناها سابقا، لأن المقصود بإحياء العظام إعادة تشكيل بعد الفناء أي إعادة الذات ، وفي الحقيقة أن وجود الروح في العالم الأخر هو إعادة لنفس الذات في وضع أخر بدلالة تحمل العواقب والأفعال السابقة لنفس الذات في الحياة الدنيا، أي هناك شطرين لهذه الحياة شطرا ماديا تكليفيا وشطرا روحيا جزائيا، إذن ماكانوا يشيرون إليه بإحياء العظام هو إحياء الروح وإحياء الشخص بحيث يكون هذا الشخص يعيش حياة أخرى غير اللي عاشها من قبل، وهذا موجود فيما ذكرنا، فهو يعيش أيضا يعيش حياة وفي مكان أخر وحياة أخرى، وهذا ماأعترضوا عليه، بمعنى أنهم سألوا هل هذاالشخص سيعيش حياة أخرى، والجواب نعم سيعيش نفس الحياة ونفس الشخص حياة جديدة، هذا وإن كانت الدلالة المادية موجودة في الأزمنة السابقة إلا أن ذلك من ضيق
العقول، والقرآن ليس مسئول عن هذا الضيق،
وقال الإمام الرضا( ع)
*من قرأ آية في شهر رمضان وتأمل فيها كمن كان ختم القرآن في غيره من الشهور*،
وهذا شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان
اللهم اعنا على صيامه وقيامه وتلاوة كتابه وبلغنا فيه لليلة القدر بأحسن حال وصحة وعافية:
والله ولي التوفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open