الرئيسية / مقالات / الحبُ الثمين ..!

الحبُ الثمين ..!

جعفر المطاوعة

لا تركُن إلى أحدٍ لأن قلبك إطمئن إليه ، ولا تسلم نفسك لمن شغفك حبًا ، لا تبحر بسفينة مشاعرك فتغرق فيها ، لا تجدف بحدسك فتتوه بلا عودة ، لا تعتمد على حظوظك فيما قد يفقدك كرامتك ، ولا على قلبك فيما قد يُهلكُ ذاتك ، ويزيلُ من الوجود عزتك وهيبتك .

الحبُ هو أثمن ما قد تملك ، الحبُ الذي يجعلك ترى الله قبل روحك ، الذي يحميك من هوى شيطانك ، وينقذك من جنون ميول نفسك ، الذي يجعلك تجتاز إعجاب المقدمات وبدايته ، وأن لا تتعلق بوهم السراب وحقيقته .

الحب الذي يجعلك تطيرُ شموخاً بلا حياءٍ ولا خجل ، الحبُ الذي يشرقُ في نهارك ، و لا يتخذ الليلَ له جملا ، الحبُ الذي يُميزكُ ويرفعك ، الذي ينفعك ولا يضرك .

أحبب ذاتك بلا غرور ، وانصفها بلا تكبر ، أعطها نصيبها بلا تمجيد الأنا ، وامنحها شموخها بلا تزكية تُقبحُ بها ماقد أحسنت به قِبلا ، دع خُطى الموت بين عينيك ، وحساب الخلقِ أمام ناظريك ، دع الخوف من الدَّين ينبصُ مع قلبك ، والرضا بالأقدارِ يُثيرُ ريح تفاؤلك ، والتوكل على الله يُزيدُ من قوتك ، والأمان به يضيءُ بصيرتك ..!

كن صادقاً بنواياك مع الله ، مخلصاً لِفطرةِ ذاتك لِتبتعد عن الكذب والنفاق ، لا تتوانى عن إيفاء وعدك ، و لتكن كلمتك حدُ سيفٍ تقطعُ به سوء الظنون بك .

دع أحلامك دائماً على قمم الجبال ، لِتُطيل النظر إلى السماء وعظمتها ، وتنشغل عن الأرض وهمومها ، لا تنشغل بمن يحاول أن يؤخر صعودك ، تعود أن تكون في المقدمة بجمال روحك وتفاؤلك وصبرك ، واعلم أن ما يقال خلف ظهرك هو أصعبُ من أن يصل لك ، عاجزٌ عن مواجهتك .

لا تخشى السقوط ، فلم يعني السقوط دائماً نهاية ، فلربما كان سقوطك هو أجمل بداية لأروع وأزكى نهاية ..!

جعفر محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open