الرئيسية / مقالات / قطيف ما قبل الإسلام

قطيف ما قبل الإسلام

سلسلة كتاب في مقال
رضي الحصار

☆■ سلسلة كتاب في مقالة ■☆

2020 – 6

● اسم الكتاب : قطيف ما قبل الإسلام

● المؤلف : حسين حسن آل سلهام

● الناشر : دار أطياف – السعودية

● الطبعة : الأولى – 1438 – 2017

● عدد الصفحات : 531 صفحة

☆●☆●☆●☆●☆

التاريخ في أبسط تصوراته ما هو إلا إبقاء الذاكرة حية بمجريات وأحداث الماضي التي تنسل من حياتنا رويدا رويدا دونما التفات إلى أهميتها المعرفية للأجيال القادمة . والمؤرخ في حقيقة عمله هو المحافظ على بقاء الذاكرة الحاضرة حية ومتصلة بالماضي ، فالقطيعة المعرفية بالتاريخ في أجلى صورها هي” محو الذاكرة ” على المستوي الفردي والجمعي ، القطيعة المعرفية بالديني أو القومي أو أي جهة من جهات المعرفة التاريخية للإنسان . فلا دين بلا تاريخ ، ولا شريعة بلا تاريخ ، و لا قوما من الأقوام بلا تاريخ ، فخطورة محو الذاكرة هي أن الإنسان- لأي إنسان- على هذه المعمورة يبقى كورقة في مهب الريح لا يعرف لأي شجرة ينتمي ، ولا لأي أمة أور أرومة تمتد جذوره في تاريخ البشرية .
من هنا تبرز وتتضح أهمية الكتابات التي يقدمها الباحثون في التاريخ لتبقى ذاكرتنا حية بماضينا ، وتزداد أهمية هذه الكتابات والبحوث كلما كانت المعلومات التي تقدم على أيديهم جديدة وضاربة بمعولها في عمق التاريخ المفقود الذي يكاد يلامس الأسطورة .

كقارئ يبحث في الاصدارات الجديدة لتنشيط ذاكرته بماضي القطيف القديم كان كتاب حسين آل سلهام( قطيف ما قبل الإسلام ) محفزا لي على اقتنائه بشغف كبير بعد كتابين قرأتهما منذ أمد بعيد لنفس الموضوع ، وأشهرهما كتاب ( ساحل الذهب الأسود ) لمحمد سعيد المسلم ، والآخر كتاب ( قبيلة عبد القيس / منذ ظهور الإسلام حتى نهاية العصر الأموي ) لعبدالرحيم يوسف آل الشيخ مبارك . سوف أسعى لأن أقدم أهم المحطات التي عاشتها القطيف قبل الإسلام ، وأظهر أبرز آراء الباحث التي خرج بها في كتابه هذا وفصوله السبعه .

● الفصل الأول …

بدأ المؤلف هذا الفصل بموجز لتاريخ البشرية على الأرض كمقدمة لتحديد تاريخ عمر القطيف ووجودها على سطح المعمورة عبر دراسة أقدم المستوطنات البشرية ومقارنتها بما وجد في القطيف ، فكانت اللقى الأثرية التي عثر عليها في “”عين السيح ” بالظهران وفي ” الدوسرية ” و” جزيرة جنه ” تعود إلى فترة ما اصطلح عليه في علم الآثار فترة ” العبيد ” وهي أقدم مستوطنة بشرية وجدت في العالم في العراق وأصبحت مقياسا عالميا لقدم الآثار ، ويقدر عمرها ب( 7000 سنة ) . والمؤلف يعرف الامتداد الجغرافي للقطيف بأنها المنطقة الواقعة على ساحل الخليج والممتدة من البصرة إلى حدود عمان ، فلا غرابة أن تكون الظهران من توابع القطيف في الزمن القديم . وقد حملت القطيف في تاريخها أسماء عدة من أشهرها الخط ، وهجر .

● الفصل الثاني …

في هذا الفصل يعرض المؤلف لمختلف المجموعات البشرية القديمة والشعوب التي توطنت القطيف على اختلاف حقبها التاريخية بعد الطوفان ، فتشير الآثار أن الاستيطان في القطيف يعود إلى الألف الخامسة قبل الميلاد ، إن لم يكن أبعد من هذا التقدير ؛ حيث لا زالت تاروت بكنوزها الأثرية تمثل الحلقة المفقودة التي ستميط اللثام عن مجهولات العصور التاريخية القديمة لسلم تسلسل الحضارات .
ويذكر مؤرخو العرب القدامى أن إقليم البحرين – والذي يضم القطيف في ذلك الزمان – كان أول من سكنه من العرب العماليق وبالتحديد قبيلة ( جاسم ) و ( طسم ) و ( جديس ) ، ويعرفوا بالعرب البائدة . كما سكن البحرين أيضا ( الفينيقيون ) والذي يعتقد أنهم هجروا ساحل القطيف حوالي سنة 2500 ق.م متجهين إلى سواحل بلاد الشام ( صور وجبيل ) . وممن سكنها أيضا البابليون والآشوريون والكلدانيون ؛ لأنها دخلت تحت حكمهم الإمبراطوري وذلك في سنة 600 ق.م . وأعقبهم في الاستيلاء على القطيف الساسانيون ، وعرفت الخط عند الفرس ببيت أردشير . كما تعاقب على سكنى القطيف قبائل عربية متعددة ، فعرف من القبائل تلك قبيلة كندة والتي استوطنت في القرن الرابع قبل الميلاد ومن أشهر آثارها حصنها ( المشقر ) المعروف في التاريخ . كما سكنتها قبائل النبط وكانت لها اليد الطولى في الحكم إلى أن أجلتهم تحالف تنوخ المكون من (قضاعة والأزد وإياد ). وفي منتصف القرن الثاني للميلاد كانت الهجرة الكبيرة للقبائل العربية صوب البحرين فكان منها قبائل عبد القيس ، والأزد ، وبكر بن وائل ، وتميم ، وعناصر مبعدة من تغلب .

● الفصل الثالث …

يستعرض المؤلف في هذا الفصل ” أشهر مواقع الاستيطان على ساحل القطيف ” ، وهي جزيرة تاروت ، دارين ، مدينة هجر ، جبل القرين ، عين جاوان ، قرية ثاج ، جزيرة تايلوس ( أوال ) ، حصن المشقر ، القطيف ، الظهران ، موقع الدوسرية ، مدينة الخط ، الجرهاء

● الفصل الرابع …

لكون القطيف مرفأ تحط على ساحله سفن الأشرعة من كل بقاع العالم القديم ، وعلى اختلاف الناس وبقاع أراضيهم كانت المسيرة البشرية في حكم التأثر والتأثير تأخذ عواملها في الإنسان القطيفي . فظهرت الأديان والمذاهب الدينية المختلفة في حاضرتها ، فمنهم من تهود ومنهم من جعل الزرادشتية دينه ، ومنهم من عبد الأصنام ، ومنهم من كان موحدا على دين الحنيفية الإبراهيمية ، ولعل أغلب الأديان التي اشتهرت بها القطيف وشاع بين جنباتها كانت المسيحية ، متخذة من المذهب النسطوري مسارها الذي دانت به إلى أن هبت رياح الإيمان من مكة معلنة ولادة الدين الخاتم الإسلام.
ولا يعلم على وجه التحديد المستند الموثوق المبين زمان دخول المسيحية القطيف وعلى يد من ؟ . هناك وثيقة طعن في صحتها وأنها منحولة والتي تشير إلى أن (حوليات أربلا) Chronicle of Arbla قد ذكرت التواجد المسيحي في القطيف كان منذ سنة 224م ، والذي سيثير تساؤلا بوجود مذهب مسيحي آخر غير النسطورية قد سبق ظهوره في القطيف ؛ حيث أن نسطور بشر بمذهبه عام 428م ! . يذكر لويس شيخو في كتابه ” النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية ” أن الخط كانت بها كنائس للنساطرة ، وذكر من أساقفها إسحاق سنة 576م ، وشاهين 676م . وما عثر عليه من آثار الكنائس النسطورية المسيحية لم يكن في القطيف ، بل كان في الجبيل ، حيث عثر على كنيسة هناك في منطقة تسمى( طوي الشلب ).
والذي يظهر من خبر الزمخشري في كتابه ” ربيع الأبرار ” أن المسيحية ظلت في البحرين قائمة ولها أسقف حتى عهد الخليفة الثاني .

● الفصل الخامس …

أسمى المؤلف هذا الفصل باسم ( من رجال القطيف الموحدين قبل البعثة ) ويقصد بهم في الدراسات التاريخية عادة بالأحناف ، فنذكرهم حسب ترتيب المؤلف ، وهم :
قس بن ساعدة الإيادي ، رئاب الشني من عبدالقيس ، بحيرا الراهب : وعلل المؤلف ادراج اسمه معهم رغم اقراره بأن بحيرا ليس من سكان اقليم البحرين ، لكون أصله من قبيلة عبدالقيس !! . و سطيح الكاهن ، الجارود العبدي .

● الفصل السادس …

عنون المؤلف هذا الفصل ب( اللغات المستخدمة في القطيف ) ، العربية هي لغة البلاد الأصلية ، غير أن المؤلف يميل بمنقولاته للدكتور جواد علي وإن لم يفصح برأيه مباشرة إلى أن السريانية عرفت في القطيف والخليج ؛ لأن لغة الأناجيل المقدسة السريانية ، ولازم تعلمها وقراءتها هي الإلمام بتعلم السريانية ، فمن هنا يستشف أن السريانية كانت لغة معروفة في القطيف والبحرين . كما يذهب المؤلف إلى” أن اللغة الآرامية قد عرفت أيضا في القرن الثالث ق.م ، واستمر استعمالها في إقامة الطقوس الدينية مدة طويلة بعد الفتح الإسلامي ” على حد قول المؤلف ، وهذا الكلام أنقله نصا ، ولكنه غير دقيق ! .

● الفصل السابع …

عنوان هذا الفصل جميل وهو ( رجال القطيف وانتظارهم لظهور النبي محمد صلى الله عليه وآله ) . يسوق المؤلف رواية عن الجارود العبدي عندما سمع بظهور بعثة النبي صلى الله عليه وآله ، وكيف ساقه الشوق للذهاب للتعرف ورؤية النبي ، وهل هو النبي الذي بشر به النبي عيسى عليه السلام ؛ لأن الجارود كان مسيحيا ، وفعلا توجه وأسلم وأسلمت معه عبدالقيس من غير قتال . كما تروي السير النبوية أن النبي دعا لعبدالقيس وأنهم خير أهل المشرق ، فقد ذكرت ” السيرة الحلبية ” أنه بينما كان النبي صلى الله عليه وإله يحدث أصحابه إذ قال لهم : سيطلع عليكم من ههنا ركب هم خير أهل المشرق ، أهزلوا الركائب ، وأفنوا الزاد ، اللهم اغفر لعبدالقيس …” .

■ آراء المؤلف …

لكل باحث يقلب صفحات أمهات الكتب في أي حقل من حقول المعرفة آراؤه التي يتوصل إليها . قد تكون هذه الآراء في نظر زملائه في ذلك الحقل غريبة ، وربما تصنف على أنها شاذة وبعيدة ومجافية للحقيقة . والمؤلف كأي باحث قد خرج من بحثه الطويل بآراء نسوقها ونتعرف عليها فيما يلي :

1- يرى المؤلف أن الخط ليست كلمة مرادفة للقطيف ، بل هي مدينة مستقلة قائمة بذاتها .
2- الأحساء لم تكن ضمن أراضي البحرين قبل الإسلام ، واستمرت كذلك إلى مجيء القرامطة وتدمير مدينة هجر .
3- برزت القطيف كبديل لمسمى المنطقة بعد اندراس مدينة الخط ودمار هجر على يد القرامطة .
4- كان مسمى المنطقة بأكملها هي هجر والقطيف من قرى هجر .
5- موقع هجر بحسب بحث المؤلف تقع على ساحل شاطئ نصف القمر .
6- هجر ليست الأحساء ، وساهم في هذا الخلط إبان الحكم العثماني في القرن العاشر فصير في تقسيم الأقاليم الإدارية بأن جعل المنطقة كلها تحت مسمى ( سنجق الأحساء ) بما فيها القطيف .
7- القطيف القديمة كانت تبعد مسافة ميل من البحر ، وقطيف اليوم كانت تسمى الفرضة ، وإنما تم النزوح لقطيف اليوم في القرن الثالث الهجري بعد دمار الزارة سنة 283هج ، ودمارالقطيف القديمة على يد القرامطة . فقطيف ما قبل القرامطة تغاير قطيف ما بعد القرامطة .
8- موطن قس بن ساعدة هو البحرين .

☆●☆●☆●☆●☆●☆

■تقييم الكتاب …

القارئ للكتاب يعرف أن المؤلف قد بذل مجهودا كبيرا في جمع هذه المعلومات واستخراجها من أمهات المصادر العربية والكتب المترجمة والدوريات ، فضلا عن المجهود الميداني الذي طعم المؤلف صوره التوثيقية للمواقع الأثرية التي زارها ووقف عليها بنفسه ، وهذا يقدر للمؤلف في بحثه الميداني ، ولكن لكل كتاب نواقصه .
▪الكتاب لا يحوي أي خريطة ، وهذا ما أستغربه !

▪الكتاب مثقل بالمكررات من أوله إلى آخره ، حتى بلغ من قوة هذا التكرار أن ما يكتب في إحدى الصفحات في منتصفها العلوي يعاد تكراره في النصف السفلي !

▪ الإضافات الزائدة عن صلب موضوع الكتاب ، وهي تأخذ في حجمها ثلاثة أرباع الكتاب !

▪ الكتاب في طريقة بحث المؤلف ومنهج تأليفه هو عبارة عن جمع لكشكول من المعلومات مقسمة على الفصول على طريقة القص واللصق ، وليس فيها من التحليل إلا النزر القليل القليل ؛ ولذا لم أتعرف على إسلوب المؤلف في الكتاب حيث لا توجد لديه كتابة إلا مقدمته !

▪ الكتاب في أحسن توصيف له ما هو إلا ( أرشيف معلومات للقطيف ) .

رضي الحصار

2020/ 5/ 15 1441/9/21

تعليق واحد

  1. اخي العزيز رضى الحصار
    بعد التحية والاكرام:لي فترة ابحث عن كتاب قبيلة عبد القيس منذ ظهور الإسلام ومن خلال المقالة انك مطلع علىالكتاب كيف لي الحصول عليه واذا الكتاب موجود عندك ممكن استعارته وتصويره ولك جزيل الشكر….مع فائق تحياتي واحترامي لكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open