الرئيسية / مقالات / التعامل الصحيح مع النعمة

التعامل الصحيح مع النعمة

صالح مكي المرهون

لاشك ولاريب بأن الله تعالى أنعم على عباده بالنعم وأسبغ عليهم تلك النعم، ظاهرا وباطنا فالإنسان محاط بنعم الله جل وعلى فالإنسان نعمة من نعم الله على والديه كما قال الله تعالى في كتابه الكريم( والله جعل لكم من انفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحمدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون) السلبيات في السلوك اتجاه المال والنعمة، ومنها اتضح السلوك الصحيح، فهذا المال او النعمة بشكل عام هي محل ابتلاء من رب العالمين وامتحان، لأن هذه النعمة يتوقف عليها حساب المرء على كيفية تعامله معها،هل يستغلها في الطريق الصحيح وهذه النعمة من المفترض أن تقرب العبد إلى الطريق الصحيح الذي هو في رضى رب العالمين عز وجل أكثر لأنه هو الذي ساق هذه النعمة إلى العبد والمفترض يستخدما في رضى رب العالمين بما أنه انعمها على العبد ليستخدمها في الطريق الصحيح ليتقرب إلى الله بها، لأن الإنسان ساعة الرضا والراحة يجب من وجهث النظر الطبيعية، ألا ينجرالعبد مع الشيطان ويغتر بهذه النعمة لأنه اكثر غنى، ويجب أن يتقرب من الله أكثر، بعكس الإنسان المحروم الغاضب غير المتوازن القانع في نفسه جراء الحاجات الملحة، حيث إن حبائل الشيطان تكون أكثر وأقوى لجلبه، أما اذا تمرد الإنسان على المنعم أو النعمه ولم يشكر الخالق، ولم يستخدمها في غير موردها، اي في رضا رب العالمين، فإن حسابه يكون مضاعف، تلذذ المؤمنين بنعم الله سبحانه وتعالى أعظم من تلذذ المعاصي والمعرض لها، لأنه يعتبر هذه النعم هدية من حبيب، فعملية التلذذ والعيش الروحيين وفق الشعور سوف يؤجر عليه المؤمن من قبل رب العالمين، وهذا فضل من الله على العبد المؤمن، أي أن هناك تلذذا دنيويا وأجر أخرويا للمؤمن لايحصل عليه غيره ممن تتوفر له النعمة نفسها، فإذا افترضنا أن الظروف متساوية عند شخصين، وأن النعمة التي يتناولونها ايضا واحدة في المصدر والتكوين، مع هذا فالإحسان بهذه النعمة يختلف من أحدهما عن الأخر، ومن هو أقوى أسباب ذلك الإحساس هو قوة إيمان الشخص ووعيه ورزانة عقله والحكمة في التصرف وحضور الله في قلبه، وأنه هو المنعم لكل النعم، وهذا طبعا لاينفي عوامل أخرى تزيد او تنقص من ذلك الإحساس او الشعور، فهناك منغصات للنعمة سواء أكان المتناول لها مؤمنا أم غير ذلك، كالعلم بأنها حرام مثلا أو من مال مشتبه بالحرام، ومن المنغصات العيش في جو مليئ بالحزن أو الأخبار غير السارة وهكذا، فكلامنا المتقدم مفترض فيه التجرد من هذه،
والسلوك مع المتظاهر بالثراء وهذا يحصل كثيرا في المجتمعات أن يصاب الأثرياء أو من يحصل على مال بعد أن كان فقيرا بالغرور، فتراه يتظاهر بثرائه أو بماله ويتعالى على الفقراء من الناس من خلال بعض الممارسات التي تخرج عن الرزانة والعقل وعن السلوك المتواضع المفترض، وبالتاي هذا السلوك الخاطئ بالتأكيد يحتاج إلى مواجهة تجاه هؤلاء المتظاهرين بالثراء والمتعالين على الفقراء من قبل المجتمعات المسلمة عند رؤية اصحاب الثراء، اللهم ارزقنا النعمة والشكر لصاحب النعم والمنعم وابعدنا عن التظاهر بالثرء و بالنعم والغرور، أن الله ولي التوفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open