الرئيسية / مقالات / قوة الكلمة وأثرها على الإنسان

قوة الكلمة وأثرها على الإنسان

حسين الدخيل

قال الله تعالى:(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ).

الكلمة الطيبة صدقة في حق أخيك المؤمن وتحقق المودة والألفة والمحبة بين القلوب، وسبب لمغفرة الذنوب والعتق من النار، وسبب لدخول الجنة لما لها من ثواب كبير عند الله سبحانه وتعالى.

وبعض الكلمات الطيبة تكون على الإنسان كالبلسم الشافي المعافي على القلب، تريح النفس وتزيل الهم والغم وتبعث البهجة والفرح والسرور يأنس الشخص لسماعها وتعطي الحماس والتشجيع والتحفيز ومواصلة أي عمل بدأ به.

وللكلمة قوة وتأثير على الإنسان إما إيجابية وإما سلبية وفي حياتنا اليومية نواجه أشخاصا محبطين فاشلين في حياتهم للأسف الشديد ونسمع منهم الكلام السلبي المحبط وهم بطبيعتهم لا يتمنون الخير لك وما من شخص لم تمر عليه حالات كهذه الإنسان بطبيعته ليس خاليا من العيوب والخطأ والفشل في حياته ولكن ينبغي أن لا نقضي عليه وندمره، بعدم الوقوف معه، بل الواجب أن نقف معه بأقل شيء وهو التشجيع والتحفيز وبالكلمة الطيبة لمواصلة مشواره وهدفه وهناك كلمات تخرج من أفواه بعض الأشخاص تكون كالضربة القاضية عند سماعها حتى لو كانت كلمة واحدة فقط، فتكون كافية لتدمير هذا الشخص وتحبيطه وربما يفقد حياته، أو يتوقف عن مواصلة ما كان يفعله أو يريد أن يفعله من عمل أو مشروع أو مبادرة أو عمل خيري أو اجتماعي وكم من القصص التي رأيناها وسمعنا بها في حياتنا كم أب لم يشجع ابنه أو يحفزه ولم يعطه أدنى اهتمام فهو دائما مشغول عنه يقول الابن لوالده أنا نجحت (جبت علامات قوية)، والأب لا يعطيه أي اهتمام، ويجيبه (أنا مشغول بعدين أشوف شهادتك)، فينتقل بعد ذلك من النجاح والمثابرة والعلامات القوية بالمدرسة، إلى الضياع وعدم الاهتمام ومرافقة أصدقاء وجلساء السوء وطريق المخدرات، وقد يصل إلى السجن أو الموت كل ذلك بسبب عدم التحدث والنطق بالكلمة الطيبة للابن أو أي شخص الكلمة الطيبة لا تاخذ من وقتنا ثواني أو دقائق، أكانت باللسان أو بكتابة بعض السطور أقلها التي لاتكلفنا شيء، ويكون مردودها إيجابيا وثمارها كبيرة عند الشخص وثوابها كبيرا عند الله سبحانه وتعالى.

والحياة تعلمنا الكثير من القصص والعاقل من يستفيد منها.
وفي حياتي تعرفت على أشخاص أصحاب إعاقة، ولكن نحن الأصحاء المعاقين وليسوا هم.

بعض المعاقين يملكون مواهب وقدرات ليست موجودة لدى الأصحاء فهم وصلوا لمبتغاهم بإصرارهم وتحديهم للحياة فلم يستسلموا للمحبطين من حولهم وواصلوا درب النجاح حتى أصبحوا أبطالا ووصلوا للعالمية.

ومنهم الأخ فيصل الموسوي من دولة الكويت الشقيقة الذي تحدى الإعاقة، وله قصة إصرار فلم تهزمه الإعاقة ووصل العالمية في الغوص، وحقق المستحيل بنصف جسم، تعرفت عليه في دولة الكويت في اجتماع لنوادي التوستماسترز لدول الخليج العربية بكشتة خليجية عام ٢٠١٦ ميلادية، وروى قصته للحضور وكانت قصة جميلة جدا تعلمنا منها الإصرار والتحدي والعزيمة وعدم الاستسلام لأي ظرف مهما كان صعبا قد يواجهنا في حياتنا، ولا شيء اسمه مستحيلا أو صعبا ولاشيء يأتي بسهولة أبدا لا بد من توفر الإرادة والعزيمة والتغيير والتوكل على الله، فالله يأخذ منا شيئا ويعطينا أشياء كثيرة فلا بد من حمده وشكره في كل حال وقصة فيصل موجودة باليوتيوب يرويها لكم. 

وأيضا التوسماستر محمد القحطاني أصبح بطل العالم في الإلقاء والخطابة بفوزه بخطبة قوة الكلمة، قصة جميلة نتعلم منها، كيف كانت عنده صعوبة في النطق والكلام من صغره حتى أصبح بطلا عالميا صاحب أفضل كلمة تحدى الصعاب حيث وصل لمبتغاه وهدفه الذي كتبه وله قصة جميلة في حياته موجودة باليوتيوب أيضا وهناك قصص كثيرة جدا.

ونوادي التوستماسترز تصقل وتنمي في الإنسان الموهبة والتغيير للأفضل وهذه النوادي تعلم الكثير من المهارات ومنها قوة الكلمة والخطابة، الإصغاء، التواصل مع الآخرين ، مواجهة الجمهور، عدم الخوف، تغيير الذات، المطالعة والكتابة، والقيادة، وكثير من المهارات وذكرتها سابقا في مقال لي باسم *(نوادي التوستماسترز في سطور)*

ودائما أنصح جميع من حولي ومن لهم معزة في قلبي أن يتحلوا بالكلام الطيب والكلمة الطيبة التي تريح النفس وتجعل من يسمعها يعيش السعادة، ويحب دائما القرب منك والارتياح لك كم من كلمة طيبة أصلحت مشاكل وخلافات كثيرة وكبيرة من تحلى بالكلمة الطيبة تجده سعيدا بحياته محبوبا بين ناسه ومجتمعه وما الضرر لو نطق لسانك بالكلام الطيب لن تخسر شيئا أبدا امدح وصافح وسامح وابتسم وعش حياتك كما تحب مع من تحب وطنش كل ما يزعجك من ما تسمعه وتراه وتذكر أنك لن تعمر بهذه الحياة سوف ترحل من هذه الدنيا كلنا راحلون ولن يبقى إلا أثرك وذكراك الطيبة التي زرعتها في حياتك بين ناسك ومجتمعك.

فإن الناس ليسوا معصومين من الخطأ، اعمل كل عمل وافعل خيرا وشارك في كل مبادرة خيرية. واجتماعية، وصور الصور التذكارية مع الأحبة فبعد رحيلهم سوف يعرف أقرباؤهم قيمة هذه الصور التي مر عليها سنوات طويلة، في وقتها بعض الأشخاص لا يعطيها قيمة أو اهتماما، ولكن بعد مضي سنوات عليها، سوف يعرفون قيمتها، وستصبح ثمينة جدا، وسيذكرونك ويذكرون صور آبائهم وأحبائهم خصوصا إذا رحل أصحابها من الدنيا ستكون هذه الصور ثمينة وذكرى جميلة لهم وسوف يترحمون لك ولا تنظر أو تعطي أي اهتمام لكلام الآخرين السلبي كن دائما قويا وواصل مشوارك وهدفك.

فكل من تطوع في هذه الأعمال الخيرية والاجتماعية لا بد أن يعرف أنه سيدفع ضريبة عمله الخيري والاجتماعي وظهوره بالمجتمع وأنه محارب من أشخاص سلبيين محبطين ليس لديهم أي عمل خيري أو اجتماعي، فاقد الشيء يحس دائما بالنقص وهمه الشاغل التحبيط والإنتقاد، ولا تتفاجأ إذا وجدته من أقرب الناس إليك.

والشجرة المثمرة دائما ترمى بالحصى، وأي إنسان سلك هذا الطريق لن يسلم من هؤلاء الأشخاص، يا أخي قل *(خيرا أو اصمت)*
وعلى الإنسان الناجح أن لا يعير لهؤلاء الأشخاص أي اهتمام وأن يواصل دربه وطريقه الذي رسمه لنفسه، ولا ينثني ولا يحبط لأي ظرف كان، ويعتبرهم أشواكا وصخورا بطريقه يزيحهم ويواصل دربه بكل قوة وتقدم وإصرار وتحدي وعزيمة وصبرفكم من كلمة طيبة غيرت حياة إنسان وجبرت روحا مكسورة هنيئا لمن تمتع بالكلمة الطيبة ولم يبخل بها على أحد فمن اليوم وصاعدا إذا كنت فاقدا للكلمة الطيبة حاول أن تغير حياتك للأفضل، وتتحلى بالكلمة الطيبة والابتسامة ولا تبخل بها على نفسك وعلى الآخرين، لتكسب رضا الله ومحبة من حولك.

والله يوفق الجميع للخير وعمل الخير، ويصلح حالنا ويصفي قلوبنا، وإن شاء الله تزول هذه الغمة عن هذه الأمة في القريب العاجل ويسلم ويحفظ الجميع من كل سوء ومكروه يا رب العالمين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حسين الدخيل أبو علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open