الرئيسية / مقالات / وها قد حان الوقت !

وها قد حان الوقت !

محمد الزين

منذ سنوات وأنا أشكو من ضيق الوقت وسط حياة مزدحمة بالأعباء والمشاغل اليومية، ولم يتسنى لي إيجاد الوقت المناسب للقيام بالأشياء التي كنت احلم بها دوما، من بين الأشياء التي اعتدت على تأجيلها نظرا لضيق الوقت: قراءة الكتب وممارسة الرياضة وتناول الطعام الصحي والتواصل مع أقاربي وأصدقائي وغير ذلك الكثير.

لم أستطع فعل هذه الأشياء لسنوات بذريعة الوقت، ولكن ماذا الآن؟ أصبح لدي كل الوقت الذي أحتاجه لفعل كل ما أريد ولكني ما زلت على ما كنت عليه سابقا، لذلك صرت أتساءل ما الذي يمنعني حقًا؟ هل كان السبب هو الوقت حقًا أو هناك سبب آخر؟

جائحة فيروس كورونا أثبتت خطأ ذريعتي التي كنت متمسكا بها طيلة الوقت السابق، فأنا مثل أي شخص آخر في بلدي وفي جميع أنحاء العالم وسط حجر صحي تارةً كلي وتارة جزئي لدينا كل الوقت في منازلنا للقيام بأي شيء نرغب به وها هي المشاغل الحياتية والأعباء غابت عن الساحة، ولكن لماذا ما زلت لا أستطيع القيام بالأشياء التي كنت أرغب دائمًا بالقيام بها؟

من المؤكد أن الوقت الذي كنت استعمله “شماعة” ليس صحيحًا إطلاقا. هناك سبب آخر حتمًا ولذلك تساءلت ماذا يمكن أن يكون هذا السبب؟

السبب الواضح – حسب إطلاعي البسيط – والذي يؤمن به كثير من الناس هو عدم وجود قوة الإرادة والعزيمة،  ولذلك قررت أنني سأعمل على تعزيز قوة إرادتي للقيام بالأشياء المحببة لدي، لقد نجح الأمر بالنسبة لي فعلا ولكن لم يدم ذلك طويلًا! ففي الأيام القليلة الأولى بدأت في قراءة الكتب، وبدأت في ممارسة الرياضة وغيرها من الممارسات المأمولة لدي، حتى أنني بدأت في المشي في فناء المنزل مع ضيق المساحة، ومع مرور الأيام صارت تتقلص تدريجيًا ، وفي النهاية توقفت عن فعلها وعدت الى المربع الأول.

قررت أخذ استراحة أخرى للتفكير المعمق في السبب الحقيقي لهذه النكسة،  لقد اكتشفتها ، نعم لقد اكتشفتها أخيرًا!

قد تعمل قوة الإرادة لبضعة أيام ولكنها تتلاشى مع مرور الوقت، هذا هو الاستنتاج الأول، الاستنتاج الثاني هو أنك تحتاج إلى قوة الإرادة لكن قوة الإرادة وحدها لن تكون كافية، فما هو الشيء الآخر الذي تحتاجه؟

الشيء الآخر هو العادة نعم العادة. اكتشفت أنني بحاجة إلى استخدام قوة الإرادة لبناء العادة التي ستستمر إلى الأبد، وكيف ذلك؟

سأعطي مثالًا واحدًا فقط على عادة محببة للجميع والتي استطعت أن اجعلها فعلًا “عادة” يومية وهي قراءة الكتب، كان لدي إرادة قوية لتطوير هذه العادة بشكل يومي بواسطة تتبع الممارسة اليومية، ولم أبدأ بشكل كبير ، بدأت كما أوصوا الخبراء في بناء العادات، بدأت بخطوات صغيرة، بدأت بصفحة واحدة ثم صفحتين ثم ثلاث صفحات ثم أربع صفحات وخمس صفحات حتى وصلت أخيرًا إلى الهدف اليومي الذي حددته لنفسي.

الامر ليس معقدًا، إنه بسيط للغاية، كل ما احتجت اليه هو التخلي عن الذرائع الواهية ” ضيق الوقت مثلا ” والتركيز على تقوية الإرادة والبدء في بناء عادة يومية خطوة بخطوة حتى تصبح فعلا كما هو اسمها “عادة يومية”، التي لن استطيع التخلي عنها حتى بعد عودة الأعباء والمشاغل السابقة فهي “عادة” والعادة صعب جدا على أي انسان أن يتركها بسهولة.

2 تعليقان

  1. مقالة جميلة متميزة.

  2. صدقت كل امورنا وحياتنا تقيدها كلمه … عادة… وتختلف في مضمونها من شخص لآخر. فمنهم من يعرفها باحرفها وبدون معانيها ومن هم من يعرفها بمعانيها بدون حروفها وكلهم على صواب والشاطر من يوفق لدمج الصيغه وجعلها هدف يمشي عليه.

    احسنت اخي العزيز على الموضوع الرائع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open