الرئيسية / مقالات / القيمة الذاتية..من أين وإلى أين ؟

القيمة الذاتية..من أين وإلى أين ؟

ابراهيم الزين

متشابهون هم الناس..حين يولدون ،وبعد أن تقلبوا في الأرحام ،ويتشكلوا في خلقتهم ليخرجوا من البطون يشابهون أسلافهم بنسب مختلفة في صفات أبدانهم ، وتقاسيم وجوههم يعروفون بالدم قبل النسب وباللقب قبل الإسم .

ثم ماذا ؟ حين يكبرون ويتفتحون فينطلقون ؟
من أين وإلى أين ؟
من أين .. أساساً وأصولاً وتربية وتهذيبا ؟
وإلى أين ..طموحاً وتطلعاً وهدفاً وغاية ؟
وفي أين وصولاً و نجاحا ؟
وحتى أين تقلباً واتجاها ؟
وإلى متى استمراراً واستقراراً وبقاء ؟

معايير تتشكل من خلالها الذات الإنسانية لتصبح ذات قيمة اعتبارية ثمينة ، تزداد أو تثبت،ولا تتناقص ..
تعطي فتتكاث..تخسر فيرتد عليها الريع مضاعفا  وتجتهد ليعود عليها اجتهادها نفعاً وعلواً ورفعة ..

دون ذلك تكون الذات الأخرى تحت وطأة الخسران  وبعيدة عن الذكر والحسبان، بلا قيمة أو اعتبار ..
ومردُّ ذلك للخطوة الأولى، حيث الأساس الضعيف  والمسلك الخاطىء .. والمنهج المنحرف

لذا : على الإنسان أن لا يرضى لإنسانيته دون القيمة المعتبرة ، والتي تَرن كما يرُن الدينار الذهب حين يرتطم بالجسم الصلب ، ويلمع وهو يتقافز من عليه ، ويستقر على ظهره ووجه إلى السماء يعكس ضوء الشمس لمعاناً وبهاء، فلا تنقص قيمته عبر المدى والأزمان، فالذهب لا يصداً ولا يتراجع ، يثبت أو يزيد وهو دواً للزيادة أقرب.

كهذا يجب أن يكون عليه حال الإنسان ، عليه أن يؤسس ذاته أساساً قيمياً،ويعمل لأن يبني نفسه من خلال تطلعاته الرشيدة العالية، وأن يقاتل لكي يصل، ولا يتراجع، يثبت ولا يتراجع، بل ينطلق لطموح آخردون اكتفاء،يستمر ويهرب من الإختفاء.

 ولا يقف ليترجل إلا عند خط النهاية ، حين يبلغ المشوار مداه ، وحين يكون قد ثبت قيمته الإعتباريةوالحياتية،ليصبح شعلة وقادة لا تنطفىء عبر الأزمان ومدارها .. ولتصبح هذه القيمة طريق هداية للسالكي ذات الطريق ،، وهنا تتراكم الأمنيات ، لتتشكل سحاباً غليظاً ، سرعان ما يهطل عطاء ونماء ، وتقدماً وازدهاراً على سوح الكفاح، ونحو مستقبل أميز ، وحياة تستحق البقاء  وقيمٍ عالية ،لا تقدر بأثمان ولا أوزان .

إبراهيم الزين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open