الرئيسية / محليات / “الشبركة”.. لسنا معاقين أحلامنا تتحقق بالدعم والمساندة 

“الشبركة”.. لسنا معاقين أحلامنا تتحقق بالدعم والمساندة 

بدرية آل حمدان - القديح 24

لا تعتبرني معاقًا، عندما تصنفني بأني معاق فإنك تفترض تلقائيًا أنه لا يمكنني تحقيق ما يمكنك تحقيقه، وهذا يحطمني كإنسان، ويشجع على عدم قبول الأصم في المجتمع، وعدم القدرة على تقدير اختلافاتنا.

بهذه الكلمات، أخذنا السيد حسين الشبركة إلى عالم ذوي الاحتياجات الخاصة “الصم”، رافضًا تصنيفهم بالمعاقين، وأن أحلامهم، تتحقق بالدعم والمساندة.

وقال: نحن ذوي احتياجات خاصة، فالنظام هو الذي يعتبرني من ذوي الإعاقة، وقد أعطاني هذا التصنيف لأنني لا أسمع، لذا لا أجد بأن هذه التسمية عادلة، يمكنني اكتساب المهارات اللازمة لأي مهنة، عندما يُسمح لي في التعليم، في ساحة أكاديمية، تقر بأنني أستخدم لغة مختلفة “لغة الإشارة”.

وبين: إن التسمية لا تعيق رغبته في تحدي نفسه، مؤكدًا عندما تمنحني نفس الفرص، يمكنني إكمالها على قدم المساواة مع الأسوياء، والتفوق والقدرة على تحقيق الأحلام وتخطي كل الصعاب والوصول للهدف، فقط نحتاج للدعم والمساندة.

 من الضروريات

وأكد “الشبركة” لـ “تطبيق القديح “24، على ضرورة تقبل كل فرد من أفراد الأسرة الطفل الأصم داخل الأسرة، وتعلم لغة الإشارة حتى يمكنهم التواصل معه، ولا يشعر بالاختلاف بينه وبين أشقائه، وهذا يساعدهم في إعداد الطفل الأصم، وقبوله وانغماسه في مجتمع الصم، وبالتالي اندماجه في المجتمع.

 وأجاب لماذا يجب أن تعطي الطفل تسمية الإعاقة: هذا يؤهل الوالدين للحد مما يمكن أن يفعله طفلهم، إذ لا فائدة من تصنيف الطفل على أنه “معاق”.

وتابع بطرح سؤال: لماذا لا يقول الوالدان ببساطة، “طفلي قادر بشكل مختلف”، موضحًا بأنه يؤدي هذا تلقائيًا إلى إنشاء مجال لعب متساوٍ، ويتيح للطفل معرفة قدرته بنفس القدر الذي يتمتع به أي فرد آخر من أفراد العائلة في التعلم والتطور والإنجاز والنجاح؛ لافتًا ومع ذلك، قد يحتاج الطفل إلى تحقيق هذه المعالم بشكل مختلف عن القاعدة.

متطلبات

وذكر بأنهم يحتاجون إلى رفع مستوى تطلعاتهم من أجل الوصول للمستوى الذي يكونون فيه راضين عن أنفسهم، وقال: يجب أن نسعى جاهدين لتحقيق ذلك.

وبين أن ذلك، يكون من خلال التعليم الجيد، معلمون مؤهلون تأهيلاً عاليًا، يفهمون الاحتياجات الفردية لتلاميذهم، وبالنسبة للطفل الصم يعني هذا أن يكون المعلمون الصم لديهم طلاقة في الترجمة، والتعلم من يوم الولادة، والتعرض لبيئة تعليمية من لحظة الولادة، وأن يكون لديك مرشدًا وشخصً تريد محاكاته والإعجاب به.

وأفاد: إن الطفل الأصم، يحتاج أن تتاح له الفرصة للتعامل مع الكبار الصم الناجحين، ونظام دعم قوي من الأشخاص الذين يؤمنون به، كالآباء وأفراد الأسرة، والآخرون والمعلمين وأفراد المجتمع.

حضن أمي

وأشار إلى أن العقبة الأكثر صعوبة التي يمكن أن يواجها الأصم، التي عانى منها، وهي: دراسة اللغة بلغة الشفاه، طفل في الرابعة من العمر، ينتزع من حضن أُمه لعيش في مدرسة أهلية بعيدًا عن أسرته، إذ كيف يتوقع منه، أن يتعلم من خلال قراءة الشفاه، كان ذلك غير واقعي، ومؤلم.

وأضاف: كان من المضحك أن يتوقع منه أن يتكلم بلغة لا يستطيع سماعها، وأن يتعلم القراءة دون ربط الكلمة المكتوبة، بعلامات ذات مغزى، فهذا يحد من قدرته على التنافس مع نظرائه من الأسوياء.

 لغة الإشارة

وأردف بأنه يجب أن نتعلم اللغة الحقيقية والفريدة ثقافيًا للغة الاشارة السعودية في التعليم العام، وهذه تشكل عقبة، لم يتم التغلب عليها للأسف -بحسب قوله-.

وقال: ما زالت العقبة قائمة حتى اليوم، وسيتم حرمان جيل آخر من الأطفال الصم من حقهم في التعليم المتساوي، والقدرة في الحصول على أعلى إمكاناتهم، مضيفًا: لقد درست اللغة العربية بلغة الإشارة، طوال فترة تعليمي العام، ومع ذلك أنا لا أتقن لغتي الأم، كانت دراسة بالتلقين، يمكنني الكتابة باللغة العربية بشكل جيد، وبخط جميل، لكن ليس لدي المهارات التي تمكني من التعبير عن نفسي، الى أن ذهبت إلى جامعة غالوديت، الجامعة الوحيدة للصم في العالم، التي لم تسمح أبدًا بظلم لغة الإشارة، لذا فقدت العديد من سنوات عمري، ولم أتعلم بالطريقة النموذجية التأسيسية، وعليه لقد بدأت في التعلم من خلال إصراري الخاص ودعم والدي، وتمكنت من التغلب على أوجه القصور في تعليمي السابق.

خمس لغات

وأشار إلى أن لغته الأم، هي لغة الإشارة السعودية، (SSL)، وهي اللغة التي يستخدمها في مجتمع الصم السعودي، ويسعى جاهدًا لمواصلة تحسين لغته، وأنه يتحدث الإنجليزية بطلاقة، ويتعلم اللغة الدولية (ISL)، مبينًا إلى أن لغة الإشارة الأمريكية (ASL)، لا تعتبر ISL لغة حقيقية، على الرغم من أنها تستخدم من قبل الصم في جميع أنحاء العالم عند سفرهم إلى الخارج”.

 وذكر أنه بعد التخرج من المدرسة الثانوية، تعلم ذاتيًا ISL من خلال مشاهدة مقاطع الفيديو عبر الإنترنت، وبعد أقل من أربع سنوات، استخدم هذه اللغة في معهد اللغة الإنجليزية في جامعة Gallaudet لتعلم ASL، ثم استخدم ASL لتعلم اللغة الإنجليزية، وهو يتحدث لغة الإشارة الأمريكية بطلاقة، وهذه هي اللغة التي استخدمها للحصول على كل من بكالوريوس الأعمال من جامعة جالوديت، والماجستير في إدارة الأعمال من جامعة لامار، كما وإنه الآن يتحدث بطلاقة، و بنفس الدرجة في SSL و ISL و ASL، ويطمح أن يتعلم مجموعة متنوعة من اللغات الجميلة، ورغبةً في تعزيز معرفته بهذه اللغات، وربما يتعلم لغات أخرى.

 مرشد أطفال

وذكر أن أمنيته بأن يصبح مرشدًا للأطفال الصم، وهو أمر لم يكن يملكه حتى أصبح شابًا بالغًا، متأملاً لا أريد لجيل آخر من الأطفال الصم، أن يكبروا ويشعروا بأنهم أقل شأنًا من أقرانهم الأسوياء، ولديهم تدني احترام للذات، ويؤمنون بأنهم لا يستطيعون التعلم، بل يعتزوا بلغتهم، وثقافتهم.

الدور الاجتماعي

وذكر أنه كون فريقًا قويًا للصم تابعًا لجمعية القطيف الخيرية، لكي يرتقي بفئة الصم، مضيفًا، أننا في مجتمع الصم نفهم بعضنا البعض في أننا متساوون، نحن، لا نعتقد أن أحدهم لديه قدرة أكبر من الآخر لقيادة، تعليم، توجيه، دعم، تشجيع أن يكون قدوة للآخر.

وشدد على ضرورة أن يتعرف الأسوياء في المجتمع على ثقافة الصم، وأن يعامل الأصم كالسوي، وأن يندمج في المجتمع، وأن الشخص الأصم ليس مدعاة للشفقة إذ لابد من الفوارق في المجتمع والاختلاف، وأن يحترموا لغتنا، ثقافتنا، وهذه هي الطريقة الوحيدة لقبولنا على قدم المساواة في المجتمع.

للصم افتخروا

  ودعا مجتمع الصم، أن يكونوا فخورين بثقافتهم، وأدراك أنها قابلة للحياة مثل أي ثقافة أخرى، كما وتمنى أن تُمنح لهم الفرصة ليثبتوا لأنفسهم ما للأسوياء، وهذا بالطبع لا يمكن تحقيقه إلا إذا حصلوا -منذ الطفولة المبكرة- على تعليم متساوي بلغة يمكنهم فهمها، التعليم، هو المفتاح لرفع معايير أي إنسان

وجه “الشبركة” رسالة لجميع الناس: انظروا إلى كل شخص، كمواطن في مجتمع عالمي، قادر على المساهمة في الصالح العام لجميع الناس.

وللأصم قال: إذا كنت محدودًا بسبب التحديات الجسدية، فعليك التركيز على تنمية عقلك، والمساهمة في مجالات الرياضيات والعلوم، وإذا كنت محدودًا بسبب التحديات المعرفية، فعليك التركيز على تقديم الخدمة للآخرين، إذا كنت أصمًا، فليس لديك قيود إلا ما تضعه أنت أو المجتمع.

واختتم ” الشبركة” حديثه، بأن رغبته أن يثبت لمجتمع الصم أن كل واحد منا قادر على تحقيق أمنياته عندما تتاح له فرصة متكافئة، منوهًا: أريد أن يدرك الشباب حدودهم الوحيدة، وهي كل ما يضعونه على أنفسهم، وقال، أعتقد أنه لو تلقيت تعليمًا يساوي نظرائي، لكنت قد أنجزت أكثر بكثير مما حققته، وما كنت سأعاني من أجل تحقيق ما حققته.

 جدير بالذكر السيد حسين علوي الشبركة من أصحاب الاحتياجات الخاصة “فئة الصم” ماجستير في إدارة الأعمال، من جامعة لامار بالولايات المتحدة الأمريكية، يعمل مدير حسابات في شركة خاصة ، خمس لغات عالمية بلغة الإشارة، في طور تحضير الدكتوراه.

لمشاهدة الفيديو، اضغط هنا أو من خلال الرابط

لمشاهدة الفيديو،  اضغط هنا أو من خلال الرابط

2 تعليقان

  1. احسنتي اساذة بدرية على تسليط الاضواء على هذة الفئة العزيزة على قلوبنا و إيصال هذا النموذج لأطيف المجتمع بأهميتهم و خاصة من احبابنا فئة الصم بأنهم قادرين على الانجاز و التميز

  2. حقق ما يعجز عنه الكثير من "ذوي الاحتياجات العامة" الذين عطلوا عقولهم وقدراتهم متكلين على الكسل والاحتياج للآخرين في عمل كل شيء عنهم حتى التفكير عاجزون عنه !!

    الله يغير الحال ، مبارك لكم استاذ هذه الانجازات ، وشكرا للكاتبة المتميزة الاستاذة بدرية تسليطها الضوء من خلال التقرير الرائع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open