الرئيسية / مقالات / رحلت السيدة النجيبة أم ميرزا الحميدي

رحلت السيدة النجيبة أم ميرزا الحميدي

حسين الدخيل

بسم الله الرحمن الرحيم

(وبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ)

نعم عند فقدنا من يعز علينا ليس لنا إلا التسليم بقضاء الله وقدره والصبر وقول إنا لله وإنا إليه راجعون ونحتسب أمرنا عند الله سبحانه وتعالى، فهذه سنة الحياة ولا أحد باقٍ بها وكل يوم نفجع بعزيز علينا،  ورحلت السيدة النجيبة..

أم ميرزا الحميدي يوم الاثنين الموافق2020.6.8 ميلادي حيث عاشت حياتها بقساوتها وصعوبتها وألمها وصبرها فتحملت الكثير من مرارة الحياة ومعاناتها لمرضها وصبرها لفقد أحبتها وخصوصا فقد ولدها محمد أبو أحمد الذي أتعبها فراقه فتحملت وصبرت واحتسبته عن الله سبحانه.

ولقربي منها ومن هذا البيت الطيب لسنوات طويلة، من أيام الطفولة مع أخي أبي علي ميرزا وبعد ذلك مع أخيه عبد الواحد أبو محمد.

فكانت الأم الحنونة والرؤوفة على أبنائها وبناتها وأحفادها، وتسأل عن الكبير والصغير ودائما تسبقك هي بالسؤال والدعاء لك.

سوف أتكلم بلسان ابنها وما يحس به.

ألف رحمة على روحك الطاهرة يا أمي الحنونة الطيبة المؤمنة الصابرة  لقد تركتنا ورحلتي بهذه السرعة، لنعاني لوعة الفراق وحرارة الشوق  رحلتي عنا يا أمي.

من أين لنا الدعاء والخير والبركات بعدك يا أمي يا من كنت لنا الخيمة الممتدة التي تظلنا بحنانها ولطفها وسؤالها امي، أين نذهب الآن إذا جار علينا الزمان بأحواله وتقلباته كنت لنا الكهف والحصن الحصين  بكلماتك الدافئة وصدرك الحنون امي يا أماه يا خادمة الحسين عليه السلام لقد أفنيت عمرك مع الحسين عليه السلام راثية وباكية ومتنقلة من مجلس إلى مجلس للتعزية ومواساة فاطمة الزهراء عليها السلام بالرغم من قساوة العيش لكن إقامة عزاء الإمام الحسين عليه السلام عندك أمر مقدس. بالبيت  لازلت أذكر وأنا طفل صغير وأنا اتنقل معك من مجلس إلى مجلس وأنام بين ذراعيك في تلك المجالس، أمي أمي.

من للقرآن الكريم الذي كنت تتعاهدينه في كل وقت حتى أصبح وردا دائما لك فحفظتيه عن ظهر قلب أمي أمي ..

الآن من يسأل عن الكبير وعن الصغير أين فلان و فلان ولماذا لم يأت بسرعة اتصلو واطمئنوا عليه وأخبروني بحاله فعلا يا أمي بفقدك فقدنا كل شيء وليس هناك ما يعوض لنا هذه الخسارة الكبيرة بفقدك السريع.

فقدنا من كنا جميعا نجتمع تحت ردائها الحنون، كنا نجتمع في غرفتها الدافئة نسمع أنفاسها بالتسبيح والدعاء والبكاء شوقا لنا، قلبها رغم ضعفه وتحمله المصائب والمعاناة إلا أنه يحتوي الجميع بلطفه وحنانه، فقدنا الرداء الأسود والأحمر، كانت فيه رائحة البيوت القديمة والقلوب الرحيمة، وتذكرنا بالماضي الجميل، فقدنا الدعاء الدائم الذي لا يفارق شفتيك، فقدنا الحب العفيف، فقدنا صرخة ياحسين والدموع الساكبة،..
وداعا يا أمي الحبيبة..

حقيقة الدموع تذرف والقلب يحزن وأنا أكتب هذه الكلمات التي تقطع القلب بفقد أم ميرزا.

الأم خيمة البيت التي تظلل على أولادها وتخاف عليهم ولا شيء يعوض الإنسان عن فقد الأم بالخصوص، حافظوا على أمهاتكم وآبائكم فوجودهم في الحياة كنز ثمين لا تعرف قيمته إلا إذا فقدته، فاهتموا وحافظوا على والديكم ولاتلهِكم الدنيا عنهم.

باسمي واسم مجموعتنا ديوانية الغنامي أتقدم بخالص العزاء والمواساة لعائلة الحميدي الكرام وكل من ينتسب لهم، بفقيدتنا الغالية.

أم ميرزا الحميدي رحمها الله برحمته الواسعة وحشرها مع محمد وآله الطيبين الطاهرين، ورحم الله من يقرأ لها ولجميع المؤمنين والمؤمنات الفاتحة، إنا لله وإنا إليه راجعون،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open