الرئيسية / مقالات / كيف أعرف نفسي

كيف أعرف نفسي

فاطمة احمد الشيخ

 النفس هي القيم والمبادئ، قائدها وريها و عاصمها والسد المنيع من السير في الرذائل و سفاسف الأمور العقل ويسمى الحكمة العاقل من يخضع عقله لإرادته التي أخضعها للقيم الشرعية والجمعية العرفية والنفس محط ثلاثة أنماط الهوا والأنا و الأنا الأعلى الذي هو منبع القيم والمثل والمبادئ الأخلاقية
معرفة النفس.من خلال معرفتك لقيمك والضوابط والمبادئ التي يتميز بها كل فرد عن غيره فالإمتنان والشكر للخالق الذي هيأ لنا نعمة الاختيار لا الجبر فنستطيع الهيمنة والتصرف في حياتنا فقرارات حياة الشخص يصدرها و يتحكم في سير حياته كل ذلك بفضل نعمة الاختيار التي حباه الله بها، و الثقة عنصر مهم في كل خطوة يخطوها و ُيُسَيِّر بها حياته حسب مصداق نعمة الاختيار وشكر المنعم و استحضار النية في ما يقوم به للتقرب لله ، و النفس مكرمة مقدسة و لأهميتها و قداستها اقسم الله بها (و نفس و ما سواها فألهمها فجورها وتقواها) فإذا وجه المرء نفسه و حثها و جاهدها ليصل بها إلى طريق التقوى فذلك هو المبتغى أما إذا انحدر بها في طريق يؤدي إلى جحود نعمة الاختيار ويوصلها إلى طريق مخالفة الله فذلك هو الخسران المبين، فإذا عرف الإنسان وادرك حقيقة المحفزات داخل نفسه التي تحركه وتوجه تصرفاته القولية و الفعلية واستغل المحفزات ليصل إلى غاياته، بثقته بنفسه وانه شخص مميز مكرم من الله فيستطيع تحقيق أحلامه وطموحاته ويسخر قدراته للخير و المنفعة الجمعية والفردية ويعمل على اكتشاف مواهبه وان يضع في اعتباره ان غاية معرفته لنفسه هو رضا الله ويحقق العبودية لله تعالى وانه عبد لله وخليفة في الأرض فإذا سئل من انت و من تكون؟ يجيب ( قال إني عبدالله آتاني الكتاب وجعلني نبيا * و جعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة مادمت حيا * وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا * والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا * ) هذه هي النفس ( قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها * ) رب آت نفسي تقواها وزكها فأنت خير من زكاها، فالانسان يتأمل نفسه ليفهم ما حوته من خبايا وأسرار ومواهب فإذا عرفها واكتشف خباياها فيسخر ذلك للسير بها نحو الله ليحقق غاية وجوده في هذه الفانية لمعرفته وعبادته ليصل به إلى أعلى المقامات الكمالية والترقي في مدارج العلو والرفعة ، وتصل به إلى الهدف المنشود بالغذاء الروحي والرياضة العبادية والتفكير والتأمل فيما منح من عقل يكفي نظرة منه وتأمل مما خلق ومراحل تكونه ثم تحوله إلى مما خلق منه، فكل له عقل ولكن شتان بين عقل وجه إلى مايحقق وجوده الذي ارتضاه الله له و بين عقل وجه في طريق الشر و التدمير ، فما يسعى إليه المسلم هو توجيه الوجه لله فاطر السموات والأرض . وكل في تأمل النفس قد سعى، حتى من لايعبد الله ولايعرفه يسعى لمعرفة نفسه وذاته عن طريق رياضات تأملية غير عبادية بطرق شتى، اللهم أرنا الحق حقا حتى نتبعه وأرنا الباطل باطلا حتى نجتنبه واجعل سعينا ابتغاء رضاك ورحمتك، واعفو عنا و عافنا وقنا شر أنفسنا وارشدنا لما جهلناه من الهدي والرشاد، واكشف البلاء والوباء باسمك العظيم يالله ولين قلبي لولي أمرك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open