الرئيسية / مقالات / ٧ عادات يومية سيئة يمكن أن تضر بصحة الدماغ ووظيفته المعرفية

٧ عادات يومية سيئة يمكن أن تضر بصحة الدماغ ووظيفته المعرفية

ترجمة: السيد محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي

  بقلم: توماس أوبونج ، ميديوم

ملخص:

  • ، قد تكتسب يوميًا – وأنت محاطٌ بوسائل التكنولوجيا الحديثة – عادات سيئة تدمر صحة دماغك ببطء
  • تعدد المهام ، والإفراط في التحفيز ، وقضاء وقت طويل جدًا على الشاشة على حساب الحركة الجسدية ، يمكن أن تؤثر سلبًا على جودة عمل الدماغ
  • من المهم أن تختار بعناية الوسائط التي تستهلكها وأيها يجب تجاهلها ، لتجنب اجهاد دماغك بالمعلومات الزائدة
  • ينبغي تخصيص وقتٍ كل يوم للتفاعل وجهاً لوجه ومحادثة مع شخص آخر ، حيث تظهر الأبحاث أن هذا يمكن أن يكون تطهيرًا إدراكيًا وتعزيزًا للمزاج.

ينبغي علينا فعل شيء حيال عادات اكتسبناها في عصر التكنولوجيا المتطور ، تتعلق بنمط حياتنا وتؤثر على صحتنا الادراكية. ويتم التأثير علينا في هذا العصر لنعمل ساعات أكثر على حساب صحتنا العقلية. ووفقًا للخبراء ، فإن أسلوب حياتنا الحديث يبتعد عن المسارات العصبية ويجعلنا أبطأ وأقل قدرة على التفكير ، فالاتصال المفرط يؤثر بشكل متزايد على أدمغتنا ، وينتهي بنا الأمر إلى إنتاجية وفاعلية أقل. 

وعندما يتعلق الأمر بصحتنا ، فإننا لا نفكر دائمًا في رعاية أدمغتنا بنفس الطريقة التي نغذي بها أجسامنا. ولكي نكون في أعلى مستويات الإنتاجية ، نحتاج إلى القيام بالمزيد لتحسين صحة أدمغتنا ، ومنع التدهور المعرفي لدينا. وعلينا البدء بتعديل عاداتنا اليومية وتجنب العادات الحديثة الشائعة ، حيث سيؤدي ذلك الى استقرارٍ ترتقي به عقولنا.

١. استنزاف الأدمغة بسبب الخمول

للخمول البدني آثاره السيئة فهو مرتبط ببروز المشاكل الصحية المزمنة مثل أمراض القلب والسمنة والاكتئاب والخرف والسرطان ، لذا يخصص كثير من الأشخاص وقتًا للقيام بأنشطة الحركة الأساسية التي قد تؤدي إلى إبطاء التدهور المعرفي ، كالمشي وركوب الدراجات وإطالة العضلات ، إلخ.

وتشير دراسة  نشرت في مجلة علم الأعصاب المقارن (جورنال اوف كمبيراتف نيورولوجي) أن كثرة الجلوس تغير شكل بعض الخلايا العصبية في الدماغ  ، وأشارت الى وجود صلة بين الخمول والانحلال العقلي. ويفيد النشاطُ البدني المنتظم الانسانَ إدراكيًا وطبيًا ، اذ يؤدي الى زيادة افراز المواد الكيميائية في الدماغ التي تعزز الذاكرة والتعلم بشكل أفضل. ويعلم الكل في وقتنا الحاضر فوائد التمارين الرياضية ، لكن المشكلة تكمن في تطبيق ذلك.

٢. ان كنت تقوم بمهام متعددة فأعد النظر

أصبحت هواتفنا الذكية تعمل كسكاكين الجيش السويسري ، فنحن نستخدمها في كل وقت ، ونرسل رسائل نصية أثناء سيرنا عبر الشارع ، ونتواصل مع البريد الإلكتروني أثناء التنقل أو نقرأ أو نستمع إلى ملفات بودكاست أثناء وقوفنا في قائمة الانتظار. وأغلب الظن أننا سمعنا أن تعدد المهام سيء لإنتاجيتنا ، فقد اتضح أنها عادة تعيد توصيل الدماغ وتجعلك أقل فعالية.

وذكر إيرل ميللر ، عالم الأعصاب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT ) وأحد خبراء العالم حول الاهتمام المقسم ، أن أدمغتنا ليست موصولة للقيام بمهام متعددة بشكل جيد ، فعندما يعتقد الناس أنهم يقومون بمهام متعددة ، فإنهم في الواقع يتحولون من مهمة إلى أخرى بسرعة كبيرة ، وهناك تكلفة معرفية للقيام بذلك في كل مرة يفعلون ذلك.

ويؤدي تعدد المهام أيضًا إلى زيادة هرمون الإجهاد الكورتيزول بالإضافة إلى هرمون القتال أو الهروب الأدرينالين ، والذي يمكن أن يزيد من تحفيز الدماغ ويسبب الضباب العقلي أو التفكير المخلوط.  

٣. الحمل الزائد للمعلومات يؤدي الى التحفيز المفرط غير الضروري للدماغ

يمكن أن يكون الحجم الهائل من رسائل البريد الإلكتروني والتحديثات الاجتماعية والإشعارات التي نتلقاها أمرًا مربكًا ، فهو يستهلك وقتًا كبيرًا للعديد من الأشخاص. ويمكن أن يتسبب التدفق المستمر للمعلومات ، في حالة عدم إدارته بشكل جيد ، في الإجهاد ويؤدي إلى زيادة التحميل على القرار.

كتب شومبيتر من مجلة الإيكونوميست: “الكثير من المعلومات وزيادة المعلومات هي واحدة من أكبر مهيجات ومنغصات الحياة العصرية”.  

ولسوء الحظ ، يتفاخر ويتباهى بعض الناس بعدد الأشياء التي يمكنهم القيام بها في نفس الوقت في يوم واحد. ولكن لهذا السلوك اضراره الكبيرة ، فقد اكتشف الأستاذ الزائر السابق لعلم النفس في كلية غريشام بلندن البروفسور جلين ويلسون ، في بحثه أن معدل الذكاء الفعال لدى الإنسان يمكن أن ينخفض بنسبة ١٠ نقاط في حال وجوده في موقف يحاول فيه التركيز على مهمة وعلى رسالة بريد إلكتروني غير مقروءة في بريده الوارد.  

ولزيادة فاعلية الدماغ الى الحد الأعلى كل يوم ، ينبغي استخدام أدوات وإعدادات أفضل لتصفية المعلومات على مدار اليوم ، ويكون الإنسان استباقيًا حول كيفية استهلاكه للوسائط ، وتجهيز الدماغ لتجاهل المعلومات غير الضرورية. فعندما ينظم يومه مع وضع هذه المبادئ في الإعتبار ، فمن المرجح أن تزيد من كفاءة دماغه بشكل كبير.

٤. الجلوس لفترة طويلة يسبب الآلام

الجلوس هو أحد أسوأ الأمور لصحتنا ، اذ تشير دراسة  جديدة لجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس الى أن الأشخاص الأكثر جلوسًا يعانون من ضعف في مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة.  كما وجدت أن الجلوس ليس مجرد خطر على الصحة الجسدية ، بل هو خطر عصبي أيضًا.

وكتب  الباحثون الذين قاموا بالدراسة في ورقتهم العلمية : “من الممكن أن يكون الجلوس الطويل مؤشرًا أكثر أهمية لبنية الدماغ ، وتحديدًا سمك الفص الصدغي الوسطي ، وأن النشاط البدني ، حتى في المستويات الأعلى ، لا يكفي لتعويض الآثار الضارة للجلوس لفترات طويلة “.  

ويمكن تقليل مدة الجلوس التي نمارسها من خلال اعتماد تدخلات مثل المشي المعتدل والوقوف أثناء العمل ، حتى لمدة ١٠ دقائق فقط في كل مرة ، وعقد الاجتماعات وقوفًا فهي تتيح الفرصة للجلوس أقل ، والتحرك أكثر ، وعقد اجتماعات قصيرة.

٥. طول وقت النظر الى الشاشة يؤثر سلبًا على الصحة العقلية والعاطفية

يتم اليوم استبدال التفاعلات وجهًا لوجه بأدوات رقمية بشكل متزايد ، ويقضي الناس وقتًا على الإنترنت أكثر من أي وقت مضى.

وقد أوضح توم كيرستينج ، وهو معالج نفسي مرخص وخبير في مجال الصحة العقلية والأبوة في العصر الرقمي ، أن “أي شيء يحتوي على شاشة – تلفزيون ، هواتف ، أجهزة لوحية ، أجهزة كمبيوتر ، ألعاب فيديو – يشكل وقت الشاشة ، وإذا كانت غالبية ساعات اليقظة الخاصة بنا تستلزم النظر إلى الشاشة ، فإننا نعلم أن هذا كثير للغاية”.

وتعد المحادثة وجهًا لوجه مفيدة للغاية للدماغ ، فقد وجدت دراسة أجرتها جامعة ميشيغان أن ١٠ دقائق فقط في اليوم من المحادثة مع شخص آخر أدت الى تحسن الذاكرة والإدراك. “في دراستنا ، وجدنا أن التواصل الاجتماعي فعّال مثل الأنواع التقليدية من التمارين العقلية في تعزيز الذاكرة والأداء الفكري” ، قال أوسكار يبارا ، عالم نفس في معهد جامعة ميشيغان للأبحاث الاجتماعية والمؤلف الرئيسي للدراسة التي شاركه فيها عالم النفس ايوجين بورنستين من نفس المعهد وعالم النفس بيوتر وينكيلمان من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو.

ويحد عدم وجود تفاعل شخصي حقيقي من فرص الدماغ لإجراء اتصالات أفضل ، ويمكن أن يؤدي أيضًا إلى الشعور بالوحدة والاكتئاب ، التي تساهم بشكل كبير في الحد من صحة الدماغ. ويمكن أن يؤذي النظر إلى الشاشات طوال اليوم العين والأذن والرقبة والكتف والظهر والرسغ والساعدين ، كما يتعارض مع الحصول على نوم جيد في الليل.

ووفقًا للخبراء ، فإن لقضاء وقت طويل في النظر الى الشاشة بشكل مفرط تأثير سلبي على القدرات الفكرية والصحة العاطفية. لذا فمن الضروري تقليل النظر الى الشاشة ووضع حدود واضحة لذلك لتجنب تطوير واكتساب العادات الضارة ، فليس الهدف هو تجنب وقت الشاشة تمامًا ، لأن هذا ليس واقعيًا في الحياة الحديثة ، لكن الحرص والحذر ضروري عند استخدام الأجهزة.

٦. سماعات الرأس تتسبب في تلف أجزاء الأذن الحيوية للسمع الصحي

يحب الناس ، بطبيعتهم ، تغيير مستوى الصوت ، لأن ذلك يجعل الموسيقى تبدو أكثر “متعة” وغامرة. وفي عصر سماعات الأذن وسماعات الرأس المانعة للضوضاء ، يمكن بسهولة إتلاف السمع.

وعندما يصبح ما حول الفرد مشتِتًا للانتباه ، فمن المغري له أن يلجأ الى سماعات الأذن ويرفع نغماته المفضلة ويغلق نفسه للتركيز بشكل أفضل. فإذا قام باستمرار بسماع الموسيقى بصوت عال جدًا ، فقد يتتسبب في تلف سمعه. ولكن الأمر لا يقتصر على الأذنين فقط ، فضعف السمع لدى كبار السن مرتبط بمشاكل الدماغ ، مثل الخرف (الزهايمر) وفقد أنسجة المخ.

وعندما يضطر الدماغ إلى العمل بجد لفهم ما يقال ، فإنه عادة لا يتمكن من تخزين ما سمعه في الذاكرة. ولذا ، ينبغي حماية السمع من خلال تعديل حجم سماعات الرأس ، فهي طريقة ممتازة للحفاظ على السمع والسماح للدماغ بالعمل بشكل أفضل.

وقد كتب أحد خبراء استخدام سماعات الصوت: “أحد الاختبارات التي نوصي بها هو إزالة سماعات الرأس ، والاحتفاظ بها بمستوى الصوت المفضل لديك ، وإبقائها أمامك على مسافة ذراع. فهل يمكنك سماع الموسيقى بوضوح؟ إذا كان الأمر كذلك ، فحاول خفضها وكررها مرة أخرى. واحرص دائمًا على أخذ فترات راحة منتظمة على مدار اليوم لمنح أذنيك الراحة اللازمة”.

٧. النوم الغير كافي مضر بالدماغ

يمثل قلة النوم مشكلة كبيرة للعديد من المهنيين المشغولين ، ويمكن أن يكون للحرمان من النوم عواقب وخيمة قصيرة المدى وطويلة الأجل ، اذ يمكن أن يؤخر أوقات التفاعل ومستويات الجلوكوز والمزاج والصداع وضعف الذاكرة واختلال الهرمونات. 

وتظهر الأبحاث الحديثة أن عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم قد يؤدي إلى تقليص حجم الدماغ ، فالنوم ضروري للغاية للدماغ ، وعندما يحرم العقل من النوم الصحي ، فكيف يمكنه معالجة المعلومات ، ودمج الذكريات ، وتقييم الروابط ، وازالة السموم.

وتؤدي قلة النوم إلى إبطاء التفكير وإضعاف الذاكرة والتركيز والحكم على الأمور واتخاذ القرارات ويتسبب في إعاقة التعلم.

إن تحسين عادات النوم مهم لتحسين صحة الدماغ ، فسبع إلى ثماني ساعات في الليلة من النوم الجيد أمر ضروري لتحفيز الاتصالات الجديدة ونمو الدماغ. فإذا كنت قلقًا بشأن صحة دماغك وجودة تفكيرك الآن أو في المستقبل ، فتعلم رعاية عقلك. ويمكن لبعض التغييرات البسيطة في نمط حياتك أن تعزز ذاكرتك ، والتعلم ، والمرونة العقلية ، والصحة العامة لدماغك.

تمت الترجمة بتصرف 

المصدر: https://www.businessinsider.com/7-bad-habits-that-can-damage-brain-function-cognitive-health-2020-6؟nr_email_referer=1&utm_source=Sailthru&utm_medium=email&utm_content=Strategy_select

 

تعليق واحد

  1. شكرا لجهودكم سيدنا الفاضل . هذا موضوع هام جدا جدا وعلى مجتمعنا ان يعي هذا الامر ويأخذ بالنصائح العلمية ويطبقها لكي لا يتفاقم الوضع اكثر مما هو عليه الان .
    اغلبية المجتمع استسلم للكسل والركود . قلة الحركة والاعتماد على الاجهزة الذكية او الادمان عليها اصبحت سمة من سمات المجتمع ومعها يتدهور كل شيء جميل في الحياة للأسف. الافراط في استخدام الاجهزة وتضييع الوقت في اشياء تافهه يهدد المجتمع بأكمله لمواجهة مشاكل صحية واجتماعية ونفسية ودينية وغيرها … ندعو الله ان يهدي الناس ويحفظ الجميع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open