الرئيسية / مقالات / جدليّة مفهوم «الإعلاميّ» حديثا

جدليّة مفهوم «الإعلاميّ» حديثا

ليالي الفرج

بسبب تغلغل الإعلام الحديث في حياتنا المعاصرة، شعر معظمنا بامتلاك فرص الكتابة في المنصّات الإلكترونية، وبدأ التزاحم الإعلامي بين الوجوه الإعلامية الجديدة وبين النخب الإعلامية التقليدية التي لم تدرك تماما معدّلات التحولات المتسارعة في مستقبل الإعلام وتشكلاته الواسعة، إلا بعد سنوات من هذا الانتقال الهائل في البنى والأدوات الإعلامية.

وشهد هذا الانتشار الكبير في حجم الإعلام الإلكتروني، توسعا في أعداد الإعلاميين وكسر نمطية الحضور المعدود الذي كان يعيش المساحة الإعلامية متفرّدا بكلّ اللحظات الحلوة أو المُرّة.

ومع أنّ حديثنا يشمل الإعلام على إطلاقه، لكنّ الصحافة تأخذ المدى الأكبر خلال الاسترسال في ذلك، وهنا يظهر مفهوم الإعلامي بأدواره المتعددة وحضوره المتنوع في الساحة الإعلامية، والميادين الحياتية، التي تبدأ بالحياة الاجتماعية، ثم لا تنتهي بالاهتمامات الثقافية والاقتصادية والسياسية.

ويتجلى «الإعلاميّ» كمفهوم ترسّخت فكرته الفنية في مجموعة من الأطر الأخلاقية والفكرية والمهنية، ضمن المعنى الاصطلاحي له في الإعلام التقليدي أو الإعلام الحديث.

أمّا ما نشهده من فوضى في إدراك مفهوم «الإعلامي» لا أقل لدى البعض، فهذا يعود إمّا لتوسع في مدى التسالم أو التساهل في توسيع دائرة المصداق، والتنازل عن تطبيق أوّليات ركائز المفهوم ذاته لتمييز مصداقه عن سواه، أو هو نتيجة لعدم فاعلية الأطر الفنية والإدارية التي يمكن أن تضع هذا المفهوم عمليا في مساره الإبداعي السليم.

إن الإعلام رسالة كبيرة، ومفهوم «الإعلاميّ» فيها لا يمكن أن يتجلى دون ارتباط وثيق بأخلاقيات الرسالة ذاتها وأدبياتها الرصينة وحضورها الإنساني المبدع، ثقافة وفكرا.

أمّا أن يكون هذا المفهوم محلّ تساهل لتطبيقه حتى مع يمارسون لغة التهريج أو الارتزاق الرخيص تحت عناوين فارغة، وبحجّة الشهرة التي جلبتها التطبيقات المرئية هنا وهناك، فهذا لا يمكن إقناع الآخرين باستذواقه أو القبول باللاّوزنيّة في محتواه الفجّ أو الناشر للتفاهة، ولاسيما فيما يُلاحظ خلال نزر من محتوى تطبيقات التواصل الاجتماعي، كأوسع وأسرع أدوات الإعلام الحديث الذي صار مطيّة حتى لمن ليسوا إعلاميين.

وإذا كان بعض من الحالة الشعبية تميل لبعض هذا المحتوى الساذج أو الهزيل قيمةً، فإنّ ذلك يشابه التأثير الوقتي لمحتوى الإثارة التي كانت تمارسها الصحافة الصفراء من فبركة خبرية أو إشاعات مفتعلة، لأجل التلاعب بالعقول بواسطة بعض المحاولات المغرضة التي تحدثها مفاعيل الهبوط القيمي والسّخف المعنوي لهذه الأوعية الفارغة.

ورأينا بعض ناشري الشائعات أو الأخبار المفبركة كم يسيئون للمحتوى الإعلامي الذي قد يربك حالة مجتمعية، أو يتسبب في إحداث ضرر معنوي في بيئتنا الاجتماعية التي تحتاج فضاءً إعلاميا متميزا ومناخا معنويا سليما.

إنّ إطلاق استعمال مفهوم «الإعلاميّ» والتساهل في توسيع دائرة مصاديقه ليشمل الشخصية الإعلاميّة الفعلية أو غيرها، يُعَدُّ اعتسافا في تطبيق المفهوم.

صحيفة:  أراء سعودية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open