الرئيسية / مقالات / مقاتلون في الخفاء

مقاتلون في الخفاء

حسين الدخيل

لا يخفى على أحد أن هذه الأيام الجميع يعرف من هم المقاتلون والمجاهدون والمضحون لأجل المواطن والوطن ولو سئل أي شخص فسيجيب: الكوادر الطبية في المستشفيات والمراكز الصحية والمستوصفات هم من يواجهون المرض علنا ويبذلون جهودهم لمحاربته فجزاهم الله كل خير وإحسان.

وهناك مجاهدون ومقاتلون أيضا يعملون بالخفاء وهم معرضون للإصابة والخطر في أزمة كورونا ويتحملون ويصبرون ويلبون النداء في أي وقت وبسرعة وبنخوة وفزعة وخدمة لوجه الله تعالى هم تاج على رؤوس الجميع والكل مدين لهم، فمن منا لم يغسلوا ويكفنوا له أحد أفراد أسرته ومن الأقرباء والأصدقاء والمعارف، وأنا أيضا من سيغسلني ويكفنني هم المغسلون فلهم الفضل على الجميع لأنهم يتقلدون وسام الفخر والعز وخدمة المجتمع، المغسلون هم الذين نذروا أنفسهم للخدمة الاجتماعية والخيرية من تغسيل وتكفين وحفر القبور، كتبت مقالي الأخير عن شكر وتقدير بعض الكوادر الطبية، شعرت أن هناك أشخاصا أيضا يعملون بالخفاء وخطورة إصابتهم بالمرض لا تقل عن الكوادر الطبية.

تخيلوا كم من الأشخاص قد توفوا هذه الفترة بسبب جائحة كورونا، ومن قام بتغسيلهم وتكفينهم، وهم يعلمون أن هذا الشخص قد توفى بهذا المرض، المستشفى يعلمهم بذلك، لأخذ الحيطة والحذر، هل امتنعوا عن تغسيله وتكفينه، هل أصابهم الخوف والرعب والرفض عن تغسيله وتكفينه، طبعا لا قاموا بالواجب الإنساني الخيري الاجتماعي بكل شهامة ورحابة صدر، وكل ذلك لوجه الله تعالى ومن مقتضيات عملهم السرية التامة وتحمل المسؤولية وعدم الإفصاح عما رأوا وسمعوا في المغتسل، وعن سبب إصابة المتوفي ووفاته فهم يتمتعون بالستر والكتمان كما ورد في كتاب الوسائل عن الإمام الصادق عليه السلام قال.

(من غسل ميتا فستر وكتم خرج من الذنوب كيوم ولدته أمه)
هنيئا لهم هذا العمل الخيري والإنساني والتطوعي وهو من أفضل الأعمال عند الله ولا يحظى به إلا الموفق في الدنيا وثوابه كبير في الآخرة.

هؤلاء الأشخاص أحترمهم كثيرا وأحبهم واحب عملهم لما له من المنزلة العالية عند الله وأحب أن أكتب عنهم وعن كل شخص يخدم في هذا المجال بعض الأسطر لأنهم يستحقون من المجتمع الوقوف معهم بالتحفيز والتشجيع والتكريم وهذا قليل بحقهم.

وقرأت كلمات الشيخ عيسى البدن حفظه الله ورعاه بحقهم حيث يقول:

كلمة شكر أهديها للجنة النبيلة
من اكرونا لأحد مات قامت تعتني به

شمرت بالأزمة سواعدها إلى الناس
والحمل لو أمره صعب لكن تشيله

رغم الخطورة اتوزمت من دون ترديد
تكفي العباله وتحمل احمول الثقيلة

هذا عملهم بالخفا من دون إعلام
رادوا وجه الله وفعايلهم جميلة

والشدة ويا النايبه تظهر رجاليل
معدنهم اصلي والهمم ماهي قليله

يجزيهم الله عن عملهم خير واجنان
المعروف يبقى وربك يبارك سبيله

واللي يطوع يكتسب أجر ومثوبات
وحمده يظل بلسان كل فرد وقبيله

هذي النفوس الطيبه تخلق اعاجيب
بالفزعة والنخوات والخدمة الجليلة

استعداد عدهم للخدامة بدون تقصير
لاغاب واحد ينخلق واحد بديله

نسأل الباري برحمته يجزيهم احسان
والمرض هذا بقدرته عنا يزيله

فهنيئا لهم هذا التوفيق وهذه الخدمة وجزاهم الله خير الجزاء والإحسان وفي ميزان حسناتهم وأعمالهم الطيبة وتحية شكر وتقدير وعرفان لجميع مقاتلي الخفاء فردا فردا ورحم الله موتانا وموتاكم وموتى جميع المؤمنين والمؤمنات.

وإن شاء الله تزول هذه الغمة عن هذه الأمة ويحفظ الجميع يا رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

4 تعليقات

  1. ابو احمد احب الوطن

    يعطيك الف عافيه على هذا المقال وكل الشكر للمغسليين فهم تاج روؤينا

  2. سيد فاضل العلوي

    احسنت ابو علي. فعلاً هؤلاء الناس الطيبين لهم كل الفضل علينا فلهم كل الاحترام والتقدير.

  3. حسين الدخيل أبوعلي

    وانتم اخواني يستحقون كل خير وكل التقدير والاحترام والتشجيع والتحفيز يعملون بالخفاء وبصمت نرجوا من المجتمع النظر لهم والاهتمام بهم وتكريمهم وتحفيزهم وتشجيعهم.
    الله يوفق مساعيهم للخير وعمل الخير يارب العالمين

  4. لفتة جميلة منك أستاذي أبا علي ..

    إتجاه هذه المجموعة التي تعمل بصمت والذين مهما عملنا لن نوفيهم حقهم أبدا..
    فعلا هؤلاء الفئة العزيزة على قلوبنا نذرت نفسها لخدمة المجتمع رغم الاخطار الحالية، في هذا المجال الانساني الكبير، راجين من الله سبحانه وتعالى أن يتكلل عملهم بالنهايات الحسنية في ضل هذا الوباء اللعين وأن يحفظهم الله بحفظه وأن يجعل ذلك في ميزان اعمالهم يوم لاضل الا ضله سبحانه وتعالى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open