الزوج

هلال الوحيد

عرفتُ صاحبًا لي قوي العزيمة وصلبًا لكنه منذ أن عرف بمرض زوجته العضال قبل أيام تحولت قوته إلى ضعف، ولم أره يبكي قبل ذلك اليوم. ولا عجب حين نسمع ونرى زوجين يموتان معًا في يومٍ واحد!

حقا هي من عجائب قدرةِ الله أن فردًا كاملا في كلِّ قواه إلا أن قوة خفية تلح عليه وتدعوه للاستقرار وأن يتَّحدَ مع آخر من جنسه. يعيش الرجلُ مفردا حتى يجد الشابةَ الحانية ثم يكون زوجًا، والصبية أعوامًا في بيتِ والدها ثم إذا هي تجد في رجلٍ بلسمَ الشفاء من الوحدة وتضع ذرات جسدها وروحها بين يديه في رباطٍ مقدس!

ولنا ان نسأل عن قدرة الله ونتساءل كيف يكون هذا الاتفاق والتوافق العجيب؟
تحلم البنت بالزوح ذي الساعد القوي والقلب الكبير المخلص وليس إلا الزوج هو من يجعل من أحلامها حقيقة. شخص لم تعرفه من قبل أن يقول كلمة “قبلت” ثم إذ بهما أصبحا مرتبطين برباطٍ من الود. يتحقق الحلم وتمر الايام فإذا هما روحان في جسد، يكبران معًا ويشيخان معا.

هو اسمٌ لكلِّ واحد معه آخر من جنسه يناضل ويكافح متنقلا في مشقاتِ الحياة بين صيفٍ وشتاء لتحظى زوجته بما كانت تحلم به في بيت أبيها. وهو رجلٌ انتقل من مرحلة العزوبة والوحدة إلى مرحلة الحياة الأُسرية فوجد في نفسه شخصيةً جديدة، وأحس بالمسؤولية أكثر. وجد امرأةً من جنسه وبمرور الأيّام والليالي عرف فيها السكينةَ الروحية والهدوءَ النفسي ثم استحال هذا الوجدان إلى مودةٍ ورحمة، يكملان بعضهما بعضاً في قوى جاذبة، كلاهما ناقص بغير صاحبه.

وإن اعترى هذا الرباط المقدس في عصرنا الحاضر بعض الاهتراء والاهتزاز، وبانت نماذج كثر تقرض حبال المودة وتعيد للحياة الزوج في صورةِ فرعون والزوجة في صورة زوجتي نوحٍ ولوط عليهما السلام، إلا أن هذا الرباط يبقى دونَ شك معجزةً من معاجز الخلق.

هذا الرباط صار في زماننا يولد في الليلِ قويا ويضعف في الصباح، ثم ينقطع في المساء في بعض الأحيان، إلا أنه في أكثرها يبقى صلبًا قويا مع تقلبات الزمان يحكي رواياتٍ موجعة ورواياتٍ مبهجة، حتى إذا أغمض أحد الفردين جفنه في الساعةِ الأخيرة قال الآخر: كفى عيشا وحياة!

بين الأمس واليوم تغير الكثير وصار بعض من يحمل هذا الاسم يشتكي منه ويتنهد، إلا أنه يبقى أصلب رباط عرفته الخليقة وأجمل صداقة، وأوفى وسام يحمله صاحبه منذ أن يقول “قبلت التزويج” وحتى آخر نفسٍ يخرج.

أيها الزوج: شد هذا الوثاق والرباط، فبدونه لا استقرارَ ولا اطمئنان ولا حياةَ لفرد أو مجتمع ولا حضارة للإنسان!

تعليق واحد

  1. جميل ..أحسنتم كلام سليم .. لكن عندي تعليق على نقطة [ إن البكاء بشكل عام يعتبر ضعف خصوصاً " للرجل عندنا بالمجتمع " لكن لو تأملنا في البكاء نشوف تفاعل طبيعي وفطري مثله مثل الضحك .. نعم متى يصير ضعف بحالتين أمام الاعداء و بغير موضعه وبوقت غلط .. البكاء بشكل عام حزن ألم وتعب تفاعل فطري ويطرد الطاقة السلبية بالإنسان وليس ضعفاً ابداً بل هو بالعكس قوة للإنسان ] متى المجتمع يغير نظرته للبكاء والضحك والقوة والضعف ؟ … أحسنتم مقالاً وموفقين لكل خير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open