الرئيسية / مقالات / شكرًا لك يا محمد

شكرًا لك يا محمد

هلال الوحيد

ماذا لو كنتَ في رحلةٍ في الصحراء وتهتَ فيها؟ تشعبت بك الطرق فلم تعد تعرف أي طريق فيها تسير وتوصلك المقصد، كلها خاطئة لا تهدي. ثم جاء شخصٌ صادقٌ أمين وقالَ لك: الطريق من هنا تعالَ معي واتبعني، فكم من الشكرِ والثناء أنت مدانٌ له به؟ وأكثر من هذا أخذ الصادقُ الأمين العارف بالطريق بيديك، وقالَ: اركب معي!

هكذا كان النبي محمد (ص) حينما كان البشرُ ضُلَّالا جُهَّالا في صحاري الكفرِ والشرك قبل بعثته. ثم لما انتهت أيامه كان الطريقُ واضحًا والمسار نحو التوحيد نيِّرا بيِّنا. حتى أكمل الله لنا ديننا وأتم علينا نعمته ورضي لنا الإسلام دينا، فلم يعد سوى السير في الطريق الذي مشى فيه واتباع آثاره وتقديم الشكر للنبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله.

لقد أكمل اللهُ به الفرائضَ والحدود، والحلالَ والحرام، بتنزيله ما أنزل، وتبيان ما بيَّن، وأطلقها صريحةً في مثل هذه الأيام في جمعِ الحجيج، صرخة تبعث على البهجةِ والسرور {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}.

إذًا ينبغي لنا ان نشكره عما قدم وأبلى، وأفضل شكر نقدمه له – وهو الذي لم يطلب أجرًا على تعبه سوى مودة قرباه {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ } – أن ننضم لله والملائكة نتلو {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ونقول اللهم صلِّ على محمد وآل محمد كما صليتَ على إبراهيم وآلِ إبراهيم إنك حميدٌ مجيد.

ومن أجمل الصلوات تلك التي نظمها ابن عمه علي بن ابي طالب (ع) هي: “صَلِّ اللّـهُمَّ عَلَى الدَّليلِ اِلَيْكَ فِي اللَّيْلِ الْاَلْيَلِ، وَالْماسِكِ مِنْ اَسْبَابِكَ بِحَبْلِ الشَّرَفِ الْاَطْوَلِ، وَالنّاصِعِ الْحَسَبِ في ذِرْوَةِ الْكاهِلِ الْاَعْبَلِ، وَالثّابِتِ الْقَدَمِ عَلى زَحاليفِها فِي الزَّمَنِ الْاَوَّلِ، وَعَلى آلِهِ الْاَخْيارِ الْمُصْطَفِيْنَ الْاَبْرارِ”.

يحق لنا اليوم أن نسأل ونحن في ذروةِ وأرقى العصور من العلوم والاختراعات البشرية ماذا سوف يكون عليه حال البشر لو لم يأت هذا النبي الأمي القرشي الهاشمي العربي؟ من المؤكد أن البشرية، لولاه، لم تكن لتغادر مستنقعات الشرك والضلال والتخلف، ولظلت كما كانت من قبل ظهوره.

فعلى هذا كله يجب علينا أن نقدمَ له الثناءَ والتحية وأن نباركَ لأنفسنا هذا الكمال والتمام، وهذا الثناء والتحية هو تزكية لنا أيضا وتبييض لصحائفنا من الذنوب. وفي عصر كادت أن تصير القيم والفضائل فيه إلى زوال، علينا أن نذكر محمدًا (ص) ونعود لفضائله وننهل من نائل مكارمه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open