الرئيسية / مقالات / بيروت: الفتاة الرشيقة

بيروت: الفتاة الرشيقة

د. نادر الخاطر

حينما أبصرنا مشاهد الحزن التي أصابت بيروت تلك الفتاة الشقراء الساحرة من مساء أمس، لم يرتاح لنا بال , وتمكنت الريبة من التسلل الى قلوبنا , أصبحت اليد مشغولة في المسبحة من التكبير والتهليل في حفظ بيروت الحبيبة التي يتنافس الكثير الفوز في حبها , مع ذلك! الهواجس لم تقف الله يستر ؟ يا قلبي مازلت في النبض والهلع! ويش صاير ماذا سوف يصير؟ نتابع الأحداث من كل دقيقة عبر منصات التواصل والبث المرئي.

لم نستطيع النوم البارحة، حيث الخبر نزل علينا مثل الحجر المتدحرج قدفه السيل من اعلى الجبل و ارتطم في القلب وأصاب جميع أجزاء البدن , سكينة الانتظار أصبحت صديق لي من البارح و لم تفارقني طوال صمت الليل , ومازالت النفس تتجول في مضمار التساؤلات هل ؟ أم كم؟ كيف؟ ربما؟…… عقرب الساعة توقف عن الدوران واصبح الوقت يمشي مثل الحلزون البطيء . حين بزغ شروق الشمس من يوم الأربعاء الخامس من أغسطس ألفان و عشرين، خيوط الضوء حمل لنا الحقائق و فكني من سجن هواجس (يا ترى …. ياترى ؟ هل ياترى ) من حصيلة الضرر التي مر بها بيروت الجمال و الحب.

لست من الناس الدين يخفون المشاهد الجميلة , مازالت سينما الأحداث من بيروت في ذاكرتي , ما اكثر المشاهد الجميلة في الذاكرة , اختار لكم مشهد من سنماء الذاكرة من القصير , من عدة سنوات كانت لي مع العائلة زيارة الى بيروت , شعرنا باننا مازلنا بين أهلنا من الاحترام والتقدير الى السائح , اغلب الشعب يملك ثقافة عالية من التعامل بلغة الاحترام و المحبة للسائح الأجنبي , وربما لديهم محبة وسعادة اكثر الى شعب بلاد الحرمين الشريفين مرتبط في أشرف مكان (الكعبة المشرفة) , استمتعنا في جمال الطبيعة الخضراء و سحر الرشاقة والجمال الأزرق في بحرها , حتى سينما الأفلام كانت توجد في ساحة مفتوحة , فالجميع يشاهد و يستمتع دون مقابل مالي , دعانا صاحب السينما للجلوس وجهز لنا المقاعد دون مقابل مالي , شعب يتكلم بلغة الحب و الإنسانية.

جميع شعراء “المهجر” من رسموا لغة حب الوطن ابتداء من إيليا أبو ماضي و جبران خليل جبران من لبنان , لبنان بلد الفكر الحر و دور النشر الثقافي العملاق, لكن البارحة هذه الفتاة رائعة الرقة و الرشاقة والجمال التي يتسابق على حبها الجميع و كذلك تحمل تحب الجميل , تتعرض الى وعكة دمار من انفجار أحد المصانع الكيميائية الواقع في مرفأ بيروت من يوم الثلاثاء 4 أغسطس 2020, مما أدى الى إلى أضرار كبيرة في المرفأ و خسائر بشرية من قتلى وجرحى.

الجميع يتضامن من خالص التعازي والمواساة الى لبنان الحب، اللهم ارحم من انتقلوا الى جوارك، و اللطف باهلهم و شافي الجرحى و اللهم شعب لبنان الصبر و السلوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open