الرئيسية / مقالات / النساء أيضًا في كلِّ زمان – نفديك يا حسين!

النساء أيضًا في كلِّ زمان – نفديك يا حسين!

هلال الوحيد

حقًّا هل لهذا السؤال من إجابةٍ شافية: من ينصر الحسين (ع) أكثر، الرجال أم النساء؟
إن كان النصر في المعارك النبيلة بالسيف فحين يهدأ غبار المعركة ويموت الرجل – حامل السيف – فهذه تكون نهاية كل آلامه ويبقى في ذمة التاريخ، فهل دور النساء يبقى في جرِّ الذيول فقط؟

أما وأن التاريخ لم ينصف معظم النساء اللاتي وقفن مع الرجال في معاركهم النبيلة إلا لمامًا، وإلا فالنساء أيضًا في كربلاء، سنة ٦١ هجرية، كان لهن سهمٌ وافر في صناعة النصر، فكل رجلٍ نال وسام الشهادة كانت له أم وزوجة وبنات وأخوات أنهكهن الأسى وتحملن المتاعب، وبعض النساء قاتلن وقتلن في هذه المعركة، ونساءٌ زج بهن في الحبس من قبل ومن بعد. وفي الجهة المقابلة، نساءٌ كرهن وأبغضن مشاركة أزواجهن في قتل الحسين (ع)، وتبرأن من أفعالهم وما قاموا به.

من الجزم أنه ليس من اشتباكٍ مسلح في الماضي أو الحاضر والمستقبل ليس للنساء نصيبٌ فيه، بل يقع على عاتقهن الحمل العاطفي والاعلامي والفصل الأقسى من فصول الاشتباك والأصعب في ترميم ما تهدم. فالرجال إذا ما نامَ القسطل وماتوا، فقد استراحوا، وتبقى النساء يواصلن المسير. وليس دور النساء هذا فحسب، بل كن حاملات وحاضنات جينات المكارم والفضائل التي دارت حولها معركة كربلاء، فحملوها منذ ذلك اليوم وحتى الآن حزنًا وألمًا وقولاً وفعلا.

يطل هلال شهر محرم وتعج أصواتُ النساء والرجال في كلِّ مكان “نفديك يا حسين”؛ يظنها السامع حالات حزنٍ انفعالية، أقوالٌ لا تصدقها الأفعال، ويبقى التاريخ شاهدًا لا يكذب، وإن تمايزت امرأةٌ دون أخرى فالرجال أيضًا يتمايزون.

لما قُتل المختار، بعث مصعب على حرم المختار ودعاهن إلى البراءة منه، ففعلن إلا امرأتان له، إحداهما: أم ثابت بنت سمرة بن جندب الفزاري، وثانيتهما: عمرة ابنة النعمان بن بشير الأنصاري. قالتا: كيف نتبرأ من رجلٍ يقول: ربي الله؛ وكان صائمًا نهاره قائمًا ليله، قد بذل دمه للهِ ولرسوله (ص) في طلب قتلة ابن بنت رسول الله وأهله وشيعته، فأمكنه الله منهم حتى شفى النفوس؟

فكتب مصعب إلى أخيه عبد الله بخبرهما، فكتب إليه: إن رجعتا عمَّا هما عليه وتبرأتا منه وإلا فاقتلهما. فعرضهما مصعب على السيف، فرجعت ابنة سمرة بن جندب ولعنته، وتبرأت منه وقالت: لو دعوتني إلى الكفرِ مع السيف لأقررت، أشهد أنَّ المختارَ كافر!

وأبت ابنة النعمان بن بشير وقالت: شهادة أرزقها ثم أتركها؟ كلا، إنها موتة ثم الجنة والقدوم على الرسول وأهل بيته (عليهم السلام)، والله لا يكون آتي مع ابن هند فأتبعه وأترك ابن أبي طالب، اللهم اشهد أني متبعةٌ نبيك وابن بنته وأهل بيته وشيعته. فأمر بها مصعب فأخرجت إلى ما بين الحيرة والكوفة وقتلت صبرا، وفي قتلها يقول عمر بن أبي ربيعة القرشي:

إن من أعجبَ العجائبِ عندي * قتل بيضاءَ حرةٍ عطبولِ
قُتلت هكذا على غيرِ جرمٍ * إن للهِ درها من قتيلِ
كُتب القتلُ والقتالُ علينا * وعلى المحصناتِ جر الذيولِ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open