الرئيسية / مقالات / يقولون ..!

يقولون ..!

جعفر المطاوعة

لكل شيءٍ مرجع ، ولكل خبرٍ مصدر ، ولكل حقيقةٍ شمسٌ لا بد أن تظهر ، بين حقٍ وباطل ، بين خيرٍ وشر ، بين يقينٍ و شبهةٌ .

لابد لنا أن ننتقي ما يقولون ، كما ينتقي الطير الحَبّ الجيد من الحَبّ الفاسد ، لابد لنا أن نتريث في رمي سهام أحكامنا ، ونَمتحن صبرنا في أنّاتِ غضبنا حينما نسمعُ ما يقولون عنا ..!

نحنُ كتلةٌ من المشاعر نؤثرُ ونتأثر ، حينما نُبصر ، حينما نشعر ، وحينما نتكلم ، وحينما نسمع ، وكيف لا وقد إتصلت جوارحنا بأحاسيسنا ، واتصلت أحاسيسنا بقلوبنا ، واتصلت قلوبنا بأفكارنا ، واتصلت أفكارنا بعقولنا .

كم أضعنا يا ترى خلف كلمة (سمعنا ، يقولون ، قالوا) كم من الوقت خسرنا ، وكم من وصالٍ بَنى العنكبوتُ فيه بيتًا ، وكم من ودٍ تلاشى في وهم الكرامة ، كم من حقدٍ غزا الفؤاد وانتصر ، وكم من همٍ أرَّق القلب والنظر .

إن الإستناد على السمع وحده لا يكفي ، ولا يأخذنا دومًا إلى الحقيقة ، كما أن رؤوس الأقلام وحدها لا تكشف المحتوى دومًا ، وعنوان الكتاب وفهرسه لا يكفي لنيل المراد من الحاجه .

لذا لا يجب أن نعتمد على ما يقولون لِتعبئة الفراغ بداخلنا ، ولا لإكتساب الثقافة منها ، ولا لجعلها مادةٌ دسمةٌ نُثير بها ضجه .

إن الكلمة مؤثرةٌ جدًا سواءً حينما ننطق بها أو حينما نسمعها ، فبها لربما يضيق الفؤاد وينكتم ، وبها لربما يَتسع ويبتسم .

لابد لنا أن نعتني بتلك الكلمات التي نُطلقها ، والتي تعانقُ مسامعنا فنأخذ منها ما لذَّ وطاب ، ونترك منها ما يُوجع ويزعج ويشكك .

إن من خلقنا يعلم بأن بعض الكلمات حينما تصل إلى قلوبنا تؤذينا بشده ، لذا كانت عنايته سبحانه وتعالى محيطةٌ بنا في فرض التكليف ( الصلاة ) الذي يعالج ذلك بالتسبيح والسجود كما علّمنا الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم .
(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضيقُ صَدْرُكَ بمَا يَقُولُون” ♧ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ )

إعلم أن الأشياء بداخلنا تنمو كما تنمو البذور في الأرض ، فكن حريصًا على أن يكون داخلك طيبًا نقيًا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open