الرئيسية / مقالات / مدرستي ..!

مدرستي ..!

جعفر المطاوعة

إن العلم آية التطور ، ووسيلةٌ لنيل المعرفة والتقدم ، وطريقٌ رائدٌ لِمحو الجهل والتخلف ، وأملٌ لِتغيير الثقافةِ البائسه ، و العادات البالية والتقاليد العمياء التي أرّقت وأرهقت .

إن ما نعيشه اليوم هو تجربةٌ فريدةٌ من نوعها ، قد فرضتها الظروف ، وحكمت عليها المعطيات ، راهن على نجاحها أصاحبها ، فأصبحت بمثابة التحدي لهم وللقائمين عليها ولِلمعلمين والمعلمات والطلاب و الآباء والأمهات أيضاً .

فليس من السهل أن تنتقل تلك المدرسة الكبيرة ، وتلك الساحة الرائعة ، وتلك الفصول التي كانت تضجُ بلهفة لِطلبِ العلم ، في شاشة جهازٍ صغير لا يتعدى حجمه راحة اليد ..!

ليس من السهل أن نَخلق أجواء المدرسة في ضجيج المنزل ، ولا أن نُعيد تفاصيلها في شاشةِ هاتفٍ صغير ، فلا طابورٌ يُرى ، ولا نشيدٌ بأعلى الصوت يُسمع ، هيبة مُعلمٍ أخفت همسةُ طالب (يا صديقي قد نسيتُ القلم ) ، في صمت الفصل تحكي الكتب فصولها ، وتتنافسُ الأيدي لنيل درجاتها ، جرسٌ يتنفسُ معه الصعداء ..!

في الواقع إنها المعاناة الصامته يا ساده ، إنها الجهد المضاعف ، معلمةٌ تُلبي النداء وطفلتها الصغيرة تراقبُها على استحياء ، تتسائل بحيرةٍ لماذا كلهن معهن أمهاتهن إلا أنا ؟! مُعلمٌ على فِراشه الأبيض قد سطر الوفاء في كلمة ( أنا سأكون دائمًا معكم).

أما أبطالُ مقالتي هم أولئك الجالسين بصمتٍ خلف أبنائهم ، المختبئون خلف الشاشات ، أمٌ أرهقها التعب من الصباح إلى المساء ، تتنهدُ بصمتٍ بعدما جسدت دور الطالبة والمعلمة والأم والزوجة ، وأبًا طلّق وقت إسترخائه لِيُعين إبنه ، ، مسؤوليةُ كبرى تُثقلُ الكاهل وتؤرقه .

لا شك بأنه حملٌ ثقيلٌ لا يشعر به إلا حامله ، وتحدٍ صعب لا ينال الفوز فيه إلا من أيقن أن الوقت ثمين .

لابد من التكيف والتكاتف والتعاون ، لا يجب أن نُضيع الوقت في التذمر والشكوى ، هو ظرفٌ قاهر ونحنُ بشرٌ قادرون بإذن خالقنا ..!

ج.م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open