الرئيسية / مقالات / سلسلة كتاب في مقالة.. التوراة الحجازية – تاريخ الجزيرة المكنوز

سلسلة كتاب في مقالة.. التوراة الحجازية – تاريخ الجزيرة المكنوز

رضي الحصار

● اسم الكتاب : التوراة الحجازية – تاريخ الجزيرة المكنوز .

● المؤلف : الدكتور محمد منصور .

● الناشر : الانتشار العربي .

● الطبعة : الأولى – 2020

● عدد الصفحات : 312 صفحة .

☆●☆●☆●☆●☆●☆

توطنت أطروحة الدكتور كمال الصليبي في نفوس الكثير من الباحثين حتى غدت منهجا يسير في ركابه من يمتشق القلم من الكتاب ليقدم أطروحة في دراسة جغرافية التوراة . منذ أن أخرج الصليبي كتابه ( التوراة جاءت من جزيرة العرب ) لم تهدأ دور النشر والمطابع من نشر الجديد حول تلك الأطروحة ، التي انقسم حولها فريقان بين مؤيد لها بكتاب أو كتب ، وبين ناقد ناقض معارض لها . لقد صير الصليبي بأطروحته نقطة تحول في الدراسات الجغرافية والتاريخية لمنطقة الشرق الأوسط عموما ، ودراسة التوراة والكتاب المقدس على وجه الأخص ، فالدراسات ما قبل أطروحة الصليبي ليست كما قبلها ، وفي هذا السياق جاء كتاب الدكتور محمد منصور و عنوان كتابه دال على انتمائه لركب الصليبي ( التوراة الحجازية ) ، فما الجديد الذي سيضيفه ؟

قدم المؤلف الطبيب خريج الجامعة الأمريكية ببيروت كتابه بذكر قصة لقائه بالصليبي في بيروت لمرتين قبل وفاته ، وكيف عرض عليه أطروحة الكتاب ومناقشته لها ، ومباركة الصليبي له وتأييده لنشرها . كان ذلك اللقاء قبل ثلاثين سنة . كان سؤال المؤلف للصليبي هو المرتكز الذي انطلق منه . سأل : إذا كانت ” التوراة جاءت من جزيرة العرب ” حقا ، أفما كانت مدونة بلغة عربية ؟ . أجابه الصليبي في لقائه الثاني قائلا : أنت تكمل عملي ، بعد أن وافقه على رؤيته الجديدة للجغرافيا ، ومنهج العمل لجهة اللغة. فاستنتج المؤلف أن لغة النص العبري للتوراة إنما هو نص عربي بلهجة كنانة القبيلة العربية المعروفة ، وأن معظم أحداث التوراة كانت بمكة وما حولها. يقول المؤلف : ” هذه النتائج كانت اكتشافات من استقراء النصوص ولم تنطلق من أفكار مسبقة “. فعلى أي شيء اعتمد في هذا الأطروحة ؟

اختط المؤلف له منهجا لغويا في قراءة نصوص التوراة من غير الاعتماد على ترجمات الكتاب المقدس القديم التوراة . فكان أن تحصل على نسخة عبرية للتوراة من بريطانيا عائدة للقرن العاشر الميلادي ، فدرسها على” طريقة الآثاريين الذين يدرسون الكتابات القديمة دون الحاجة لأن ينطقوا بها ! للبحث عن أوجه صلة محتملة بين التراثين العبري والعربي ” فتأكد له بوجه قاطع وجه الشبه الكبير بين الخط الكوفي المنفصل
والآرامي المربع المسمى بالعبري . وجد أن بالتوراة أسماء لا حصر لها مما كانت معروفة في الجزيرة العربية إبان الجاهلية وفي الإسلام ، وكذلك الكثير من العادات المشتركة . هذه النتيجة حفزته لتعلم ( عبرية التوراة )- دراسة ذاتية – ؛ أي العبرية ساكنة الحروف غير المصوتة – المحركة بالإعراب – وهي التي تدرس بمعزل عن عبرية لإسرائيليين اليوم ، العبرية الحديثة .

صال المؤلف وجال بين أسفار التوراة دارسا باحثا في اللغة والجغرافية والتاريخ وأنساب القبائل فجاء بنتائج غريبة وصادمة ! لا تقل غرابة عن نتائج كمال الصليبي ، وزاد في الطنبور ليست نغمة واحدة بل نغمات ، وإليك أبرزها : –

• الكعبة هي قدس الأقداس من هيكل النبي سليمان !
• الهاشميون هم ( الحشمويون اليهود ) .
• بنى الهاشميون المكيون هيكلا ثان في فلسطين بعد هجرتهم هناك قبل الميلاد ، بعد هدم نبوخذ نصر للكعبة الهيكل الأول.
• صحف إبراهيم قد تكون سفر التكوين .
• صحف موسى قد تكون أسفار الخروج والعدد واللاويين والتثنية .
• خط المسند اليمني على الأرجح هو الخط الذي كتبت به القدرة الإلهية الوصايا والمواعظ على الألواح ؛ ذلك لأنها الأبجدية الوحيدة المستعملة زمن موسى.
• العهد القديم هو بحق ديوان العرب المفقود ! فنستطيع إعادة كتابة تاريخ منطقتنا ، والإستدلال على أصول أكثر الأنساب والقبائل ، لأن التوراة عربية !
• الطوفان كان حدثا محليا في جزيرة العرب .
• بابل هي إرم ذات العماد .
• النبي صالح كان من عرب جديس .
• النبي إبراهيم ولد في اليمامة .
• دمشق اسم توراتي تم اسقاطه على المدينة الشامية ( جُلق ) في العصر اليوناني .
• إن مصر التوراتية كانت مملكة بالحبشة لا غير .
• النبي يعقوب دفن زوجته والدة النبي يوسف بصعيد عرفه ، حيث أقام شاهدا على قبرها ! هو الشاخص فوق جبل الرحمة بعرفة !
• فرعون وجنوده ماتوا بغرق من أمواج ما يعرف الآن بالتسونامي .
• أور شليم هي عرش السلام أو عرى السلام بمكة .
• عند ترجمة التوراة لليونانية التي قام بها بطليموس ملك الإسكندرية ، أتت الشروحات اللاحقة لتسقط كل تفسيرات جغرافية التوراة على أرض فلسطين بلد الهيكل الثاني .
• الراجح أن عدنان الأول كان العيص نفسه ابن إسحاق بن يعقوب .
• انتساب عدنان إلى إسماعيل من جهة الأم .
• هاشم معناه الاسم ، في إشارة للاسم الأعظم ، فالهاشميون هم المقدسون ، لذلك لا علاقة له بتهشيم الخبز للحجيج .

المؤلف قدم لنا تاريخا للعرب والجزيرة العربية مبنيا تماما على أسفار التوراة ، وأتى بنتائج حتى هو لم يصرح بها ولامسها بطريقة ( واللبيب بالإشارة يفهم ) ! . فعندما ينفي المؤلف انتساب عدنان للنبي إسماعيل من جهة أنه حفيده من صلب أولاده لا أنه من نسل بناته ، ويصيره أنه من نسل إسحاق ! أي ستكون النتيجة أن النبي محمد ( العدناني ) من نسل النبي إسماعيل ليس صحيحا ، وأنه من نسل إسحاق ! . وأن الهاشميين هم يهود مكة ، فتكون النتيجة النهائي نسبتة لكونه هاشميا إلى اليهود ! وهو ما لم يجرؤ المؤلف على التصريح به مباشرة !

■ تقييم الكتاب …

إن اصدار الكتاب في هذا الوقت بهذا العنوان والمضمون يؤخذ في حسبان القراءة النقدية ، وإن كان منهجنا عدم التعرض لقراءة النوايا في سلسلة كتاب في مقالة ؛ لذا اكتفينا بالتلميح دون التصريح .

الكتاب يقدم معلومات يبني المؤلف عليها من أول الكتاب إلى آخر نتائجه ، دون تنصيص على موارد الأخذ من نصوص الكتب التي رجع إليها إلا النزر القليل القليل جدا ؛ مما يجعل القارئ في حيرة من مصادر المعلومات ! فيضيع في تيه بين الصفحات والفصول !

ويؤخذ كذلك على المؤلف أنه يقدم أطروحة ألغى فيها تاريخا ثابتا للعرب ، ليدحضه بفرضية وأطروحة مبتنية على عبارات الظنون ( ربما – ولعل – وقد ) ، ويرسم تاريخا مخياليا ويعتقد بصحته ، ولا يقدمه على أنه بحث ودراسة يكتب في آخرها ( هذا جهدي ،،، والله أعلم ) ليقر بأن ما قدمه لا يعدو بحثا نظريا وأطروحة لا زالت أجزاؤها الثلاثة الباقية قيد الأدراج .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open