الرئيسية / مقالات / الكُتّاب.. النرجسية

الكُتّاب.. النرجسية

✍🏻 ..جواد علي المعراج

تشمل النرجسية مجموعة من السمات وقد تصاب فئة معينة من الكُتّاب بها، وهي كالآتي: الأفكار والسلوكيات العدوانية، وانعدام التعاطف مع الآخرين، وعدم الحاجة للاعتذار عند ارتكاب الأخطاء، والعظمة، والاستغلال السيء للعلاقات والمواقف، والإفراط في حب النفس، والتضخيم الزائد لقدرات الشخص وأهميته على حساب الحاجة لمعاملة خاصة من قبل الناس، وأن تكون لديه أوهام من ناحية الاعتقاد بامتلاك القدرات العالية والنجاح والقوة دائما، ولا يتقبل النرجسيون النقد أو الانتقادات السلبية الموجهة لهم، لأن هذا الأمر يجعلهم يشعرون بالهزيمة في داخلهم، فهم لديهم حساسية قوية تجاه أي رأي وفكرة تطرح في الساحة الثقافية، ويرفضون الهزيمة عند التعرض لموقف اجتماعي صعب، ولا يرتبطون بالأشخاص الذين أقل منهم في التفوق والتميز.

وجدير بالذكر أن من الممكن أن تخف الحالة النرجسية بشكل تدريجي عند التقدم في العمر، ولكن هناك شخصيات يصل بهم الأمر إلى إيذاء من حولهم، ولديهم كذلك صفة المثالية والأنانية المفرطة التي تجعل الشخص يرفض تقبل الواقع، فهم لا يسمحون للآخرين بالتميز والتفوق والبروز في المجتمع، لإنهم يخافون من فقدان شعبيتهم بين الناس أو التهميش والإقصاء.

هناك مجموعة من الأسباب تتعلق بتضخم الحالة النرجسية وهي: الحاجة للثناء والمدح الزائد، والتنمر وسوء المعاملة والتفكير بالانتحار الذي يتضمن محاولة قتل الإنسان لنفسه عمدا نتيجة التعرض لصدمة نفسية عنيفة في الفترات السابقة، والجهل وقلة المعرفة تعد سببا لتضخم الحالة النرجسية عند الكاتب، فلو تزود بالمعرفة فإنه لم يصاب بالغضب والقلق والتوتر الذي يدفع للعدوان.

وللتعامل مع الكاتب النرجسي يجب أن يكون المجتمع متعاطف معه، وأن لا يتم أستخدام أي وسيلة تهدف لزعزعة طمأنيته وراحته النفسية أو ممارسة التنمر ضده فهذا هذا يؤدي لتحفيزه على العدوان أكثر وتنمية النوزاع الانتقامية لديه تسبب الأذى والضرر لمن حوله.

وحتى يتجاوز الكُتّاب المعينين الحالة النرجسية من اللازم تقبل ثقافة الهزيمة والاختلاف من ناحية ما يطرح في الساحة بكل احترام وسعة وصدر، ومواجهة المشاكل الكبيرة والتعامل مع الضغوطات بمختلف أنواعها، ونضيف كذلك التواصل والتفاهم وتكوين العلاقات الإنسانية العميقة يبعد الشخص عن العزلة السلبية التي تجعله يتمركز حول ذاته فقط.

وقد يكون أحد الطرق الفعالة للتعامل مع المصاب بالحالة النرجسية هي دعمه عاطفيا واجتماعيا، والتقبل النفسي للأفراد المحيطين بالمصاب بهذه الحالة ومحاولة التقرب إليه وتكوين علاقة معه إذا كان ذلك ممكنا، وإجراء الحوار والنقاش الهادئ معه، وتشجيعه وتحفيزه على مواجهة مشاكله من خلال مراسلته وإخباره بأن هناك أشخاص تعرضوا لهذه الحالة وتجاوزوها بكل إرادة وعزيمة وإصرار، وبعدها أصبحوا مبدعين وموهوبين وخيرين وقادرين على السيطرة على انفعالاتهم الشديدة والعمل على تقبل أنفسهم في البيئة الاجتماعية التي يعيشون فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open