الرئيسية / مقالات / القطيف في الحقبة العثمانية

القطيف في الحقبة العثمانية

حسين الغزوي

 بدأ الحكم العثماني على القطيف في منتصف القرن العاشر الهجري بعد طرد المحتل البرتغالي، و كانت إدارة المنطقة من قبل الولاة المحليين الذين عينتهم السلطة العثمانية، و قد مرت تلك الفترة بعدة تقلبات أمنية أثر غزو و إستيلاء بني خالد على المنطقة أكثر من مرة.

و عند النظر لتلك الحقبة التاريخية للمنطقة فأنه من الملاحظ بأن الدولة العثمانية لم تولي المنطقة و لو قليلاً من الإهتمام في التطوير و إنما كان الهدف البارز هو تحصيل و جمع  الضرائب من الأهالي و هو ما أرهق الأهالي و المواطنين.
و حتى في جانب الأمن للمنطقة فقد عجز العثمانيين عن توفير الأمن للأهالي من الغزو و الغارات فقد حصلت الكثير من الغارات على القطيف مثل واقعة الشربة بين عدة مناطق في القطيف و بين بعض الغزاة البدو، و وقعت واقعة الطف بين أهالي القديح و بعض البدو، و واقعة سيهات و واقعة الجبل في العوامية.

و أما في جانب الخدمات العامة فأن الحكم العثماني لم يوفر أدنى خدمات صحية من مستشفيات أو مراكز صحية أو غير ذلك من المرافق العامة و الخدمية للأهالي و للمنطقة.

و أما في الجانب التعليمي فلم يكن بأفضل حالاً من المرافق و الخدمات العامة فقد إنتشرت الأُمية في مناطق القطيف، بل في كافة المناطق التي كانت تحت الحكم العثماني ، حتى عدت تلك الفترة من أسوأ الفترات في التاريخ الإسلامي من حيث إنتشار الأُمية و الخمول الفكري و التي كانت سمة الحكم العثماني، و إن كانت هنالك بعض المحاولات في أواخر العهد العثماني في إنشاء مدارس تعليمية مثل مدرسة الرشيدية في المدينة المنورة في عام ١٣٠١ه، بالإضافة إلى أربع مدارس فقهية، و لكن تلك المحاولات لم تكن بهدف محو الأُمية و نشر التعليم في المناطق التي يسيطرون عليها و إنما كان بسبب ظهور حركة القوميين التركية المتنفذة داخل الدولة و محاولتها بفرض اللغة التركية على جميع المناطق التي تسيطر عليها الدولة العثمانية، و لهذا السبب فأن أهالي الحجاز لم يتقبلوا تلك المدارس يسبب سياسة إنشاء تلك المدارس و هي تعميم اللغة التركية.

و لكن الملفت للنظر في تلك الفترة و التي غلبت عليها الأمية و الجهل العلمي هو ثراء الحركة العلمية الدينية في القطيف و بروز العديد من مراجع الدين العظام و العلماء الأعلام، و الذين قاموا بإنشاء العديد من المدارس الدينيّة في القطيف مثل :
_ مدرسة الشيخ علي البلادي البحراني في  القديح، و التي درس فيها الكثير من العلماءأمثال : السيد حسين العوامي  و المرجع الكبير الشيخ عبدالله المعتوق و سماحة السيد ماجد العوامي  والشيخ محمد بن نمر  وغيرهم من العلماء الأجلاء الذين يقدر عددهم صاحب كتاب أنوار البدرين بخمسين عالماً.
_ مدراس سماحة الشيخ محمد بن نمر  ومقرها العوامية والقديح والدبابية، و قد درس في  هذه المدارس الكثير من العلماء مثل : الشيخ حسين القديحي والشيخ طاهر البدر  والشيخ منصور المرهون والشيخ رضوان عجيان والشيخ جعفر بن الشيخ محمد صالح والشيخ علي السويكت والشيخ محمد حسين آل عبدالجبار.
_ مدرسة الشيخ عبدالله المعتوق في منزل الشيخ عيسى السني و قد درس فيها العديد من العلماء مثل : الشيخ منصور الغنام و الشيخ عيسى السني و الشيخ علي بن يحيي و السيد باقر العوامي.

و غير ذلك من باقي المدارس الدينية التي إنتشرت في القطيف و خرجت كبار العلماء من المراجع و المجتهدين في زمن غلبت فيه الأمية و الجهل المعرفي في كافة المناطق التي سيطرت عليها الدولة العثمانية.

تعليق واحد

  1. مقالة جميلة اخي العزيز…..هذه معلومات تاريخية عن المنطقة المفروض ذكر المصادر حتى تعم الفائدة والتوسع بالموضوع للمهتمين بالموضوع …..تحياتي الحارة لك عزيزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open