الرئيسية / مقالات / علاج الظواهر السلبية أم أبرازها فقط؟ 

علاج الظواهر السلبية أم أبرازها فقط؟ 

حسين الغزوي

في كل حقبة زمنية تواجه المجتمعات البشرية تفشى ظواهر سلبية ( إجتماعية و فكرية و ثقافية و إقتصادية و رياضية) ومن خلالها يتضح حس المسؤولية الجماعية لدى أفراد المجتمع وبالأخص النخب الفكرية، وذلك بالقيام بدراسة تلك الظاهرة وإيجاد الحلول بعد دراسة الأسباب.

وتختلف عقليات الأفراد بالتعاطي مع تلك الظواهر؛ فالبعض يكون دوره تسليط الضوء على المشكلة بأبرازها فقط دون معالجتها بل أن البعض  يأخذ دور الندابة أو كما يقال في لهجتنا العامية ( التحرطم)، لتفريغ طاقاته السلبية ونشرها في المجتمع من خلال وسائل التواصل الاجتماعية والمجالس دون معالجة المشكلة بالبحث عن الأسباب و الأثار و العلاج الناجح.

بينما نجد في الطرف الآخر هواة إبراز  صراع الأجيال بالدخول بالمقارنات بين الأجيال السابقة بتصويرهم بالجيل الملائكي المعصوم و تصوير الأجيال المعاصرة  بالتخلف والرذيلة الفكرية والأخلاقية.

وأما البعض فإن دوره يقتصر على رمي التهم تجاه الآخرين من رجال دين و نخب فكرية و إجتماعية و غيرهم بقصد أبراز الذات بصفة الشجاعة و المثالية.

و هنالك شريحة أخرى يقتصر دورها على شن الغارات الهجومية  القاسية والمنفرة لأصحاب السلوكيات السلبية لاعتقادها بإحسان الصنع.

و لا  ننسى أصحاب النظرة الأحادية التي تنظر بعين واحدة فقط تجاه أطراف تلك الظواهر وتحمل السبب لطرف ما.

و بينما نجد في واقع الطرح العلمي لعلاج الظواهر السلبية في شتى المجالات لابد للمتحدث  من دراسة موضوعية تحليلية لتلك المشكلة بدراسة أسباب نشوؤها و آثارها  و معالجتها بطريقة ملائمة للمجتمع، لا كما يتوهم البعض بإستيراد الحلول من المجتمعات الأخرى بمعالجتهم لتلك الظاهرة و محاولة تطبيقها كلياً على المجتمع، فهذا الأمر لا يتوافق مع اللغة العلمية لأن عملية علاج الظواهر السلبية تختلف بإختلاف المجتمعات زمانياً و مكانياً و ثقافياً، فالمجتمعات الإنسانية لا تسير على وتيرة واحدة في تغيرها و لا على طريقة متشابهة مع بعضها فلكل مجتمع ظروفه الخاصة و التي تميزه عن غيره من المجتمعات.

و في الختام لابد من طرح عدة تساؤلات و هي :

هل أننا كمجتمع لديه الجرأة على التعاطي مع كافة الظواهر السلبية أم أننا نعتبر ذلك من الخطوط الحمراء و التي لا يحق للفرد الخوض فيها؟

ثم هل أن البعض قد يمارس تسفيه لعقول المجتمع بمحاولته أبراز المشكلة فقط أو التحدث بأسلوب المجالس الفكرية البدائية دون محاولة الخوض العلمي و الذي قد يفتقده المتحدث في بعض الأحيان ؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open