الرئيسية / محليات / مختصون.. جيل التقنية رقائق ثلج

مختصون.. جيل التقنية رقائق ثلج

بدرية آل حمدان - القديح 24

لماذا أصبحنا أضعف وأكثر عرضة للكسر؟
إحدى نتائج الهشاشة النفسية هي أننا نقوم بتضخيم أي مشكلة تظهر في حياتنا إلى درجة تصويرها ككارثة وجودية وتسمى هذه في علم النفس ( pain catastrophizing).

حيث ذكر الدكتور ( إسماعيل عرفة ) في مقدمة كتابه الهشاشة النفسية أن هذه العملية هي عبارة عن حالة شعورية تعتري الشخص عند وقوعه في مشكلة ما وتجعله يؤمن أن مشكلته أكبر من قدرته على التحمل , فيشعر بالعجز والانهيار.

وألمح إلى الشخص الواقع في المشكلة يظل يصف نفسه بألفاظ وأوصاف سلبية مبالغًا فيها لا تساوي حجمها في الحقيقة, وإنما هي أوصاف زائدة لاوجود لها إلا في مخيلته , وهذا يزيد من ألمه وتتعاظم معاناته, فيغرق في شعور التحطيم الروحي والانهيار النفسي الكامل والاحساس بالضياع وفقدان القدرة على المقاومة مما يعني الاستسلام للألم ,فتنهار حياته كلها بسبب هذه المشكلة.

المشاعر حكمًا نهائيًا

وقال ( عرفة) : هناك أشكال أخرى تتجلى فيها الهشاشة النفسية منها التعاملات اليومية ,فنحن نعظم مشاعرنا ونجعلها حكمًا نهائيًا على كل شيء تقريبًا , ونقرر اعتزال كل ما يؤدي مشاعرنا ولو بكلمة بسيطة .

النقد

ويضيف: إننا نكره نقد أفكارنا لأن النقد بالنسبة إلينا صار كالهجوم ,كذلك لا نقبل النصيحة ,ولا نرغب في أن يحكم أحد علينا ,نلجأ للأطباء النفسيين في كل شعور سلبي في حياتنا فنهرب إليهم طلبًا للعلاج ,ونلتمس العذر لأي خطأ أو جرم نقع فيه بحجة التعب أو المرض النفسي .

رجال ولكن مراهقون نساء ولكن مراهقات

وأشار أن جيل التقنية في علاقاته بالأخرين وفي تعامله مع مشاكل الحياة اليومية وفي فهمه وتصوره عن حقائق الأشياء وطبائع الأمور , أُطلق عليه جيل رقائق الثلج.

 

وعلل أن سبب التسمية والتشبيه بجيل رقائق الثلج من قبل المحللين ترجع إلى سببين الأول لأن رقائق الثلج هشة جدًا وسريعة الانكسار ولا تتحمل ضغط عليها بأي شكل من الأشكال إذا تعرض هيكلها الضعيف لأي لمسة خارجية له يتفكك وينكسر بالكامل .

 

واصفًا جيل رقائق الثلج بالهش نفسيًا ,يتحطم شعوريًا مع أول ضغط يواجهه في الحياة ,فهو لا يشعر إلا بالضعف ولا يلعب إلا دور الضحية , رقيق الجلد وسريع الانكسار ,تركيبته النفسية خالية من أي هيكل صلب يقويها ويدعمها ويساعدها في مواجهة مشاق الحياة.

 

التفرد النظرية العلمية

وأردف قائلاً: بحسب النظرية العلمية أن رقائق الثلج لها هياكل فريدة ولا يمكننا أن نجد رقيقتين متشابهتين أبدًا ,كذلك هذا الجيل يطغي لديه شعور عارم بالتفرد ويتم تغذيته دائما بأفكار التميز والريادة ويحس دائمًا بالاستحقاق .

 

توقعات عالية

وتابع : هذا الجيل توقعاته عالية مع جميع علاقاته الاجتماعية ,فهو يتوقع معاملة راقية له وحفاوة زائدة تجاه وجوده , وولاء خالصًا لأفكاره , وكأن هذه الأمور حقوق خاصة له وحده دون سائر الخلق, يظل يرفض تحمل المسؤوليات ,فهذه إشارة إلى عدم رغبته في النضج وتصرفه غير مسؤول أمام واجباته الحياتية ورغبته الدائمة في الهروب.

تربية وليست طبيعة

وهنا عقد الكاتب مقارنة بين جيل اليوم وجيل الآباء والأجداد والحياة الصعبة التي عاشها أباؤنا وأمهاتنا, فكم التكنولوجيا الذي سهل معيشتنا لم يكن متوفرًا لهم حينذاك ,وقد تخطوا مشقات وعقبات ربما لم يتعرض لها واحد منا ومع ذلك لم نراهم يشتكوا من قسوة الحياة وصعوبة المعيشة بل كان هذا هو الطبيعي والسائد عندهم.

الضحية
واستعرض الكاتب ملاحظة الكاتبة البريطانية ( كلير لوكس)بأن جيل الشباب يعيشون حالة الضحية بشكل دائم ,تُجرح مشاعرهم من أقل شيء ويشعرون بالإهانة من أصغر كلمة وأحيانًا يتعمدون اظهار هذه النفسية من أجل التعاطف ,هذه الحالة من الشعور بالضعف تحطم صلابة المرء وتجعله معرضًا للتحطم الكامل من أول صدمة في الحياة الحقيقية.

الدلال التنمر

وأكد على أن الدلال المفرط فيه والغير واعي ينتج جيل ضعيف نفسيًا لا يتحمل المسؤولية , وهذا بدوره أدى إلى ظهور مشاكل أخرى مثل التنمر, حيث أخذت هذه الظاهرة صدى واسع على سائر وسائل التواصل الاجتماعي وصار الجميع يشتكي منه ويبالغ في تقديره ويسارع بإعلان أنه تعرض للتنمر في موقف ما , وأصبح التنمر جذاباً للمراهقين أن يروا أنهم تعرضوا للتنمر فهو مجلبة للتعاطف وأداة لجذب الانتباه.

المرونة النفسية 

وذكر من أسباب ظهور الهشاشة النفسية عدم تحمل المسؤولية منذُ الصغر حتى في ابسط الأمور والشعور الدائم على الاعتماد على الغير في انجاز أهدافه ومذاكرة دروسه وأنهاء مشاغله وهذا الانفكاك الكامل بين خبرة الشاب والفتاة وبين الحياة الحقيقية فهذا يجعله أكثر دلالاً وأكثر انهزامًا أمام الضغوط.

كارين فاريس

أكدت ضرورة التدريب على المرونة النفسية مشرة إلى العديد من الفوائد التي تحققها المرونة في حالة المثابرة عليها منها: تحسين الصحة النفسية والذهنية , تحسين الأداء الادراكي المعرفي ,الحفاظ على الهدوء الداخلي في المواقف المجهدة والنظر للحياة على أنها سلسلة من التحديات لا المشاكل, الاستقرار في مواجهة الأزمات والقدرة على الثبات والازدهار في حالات الضغط المستمر , القدرة على الارتداد إلى الوراء والتعافي بسرعة من الانتكاسات .

 

وأخيرًا أفادت (كارين ) في هذا الصدد أن أخذ العبرة من الإخفاقات والنكسات والتي تعد فرصًا للتعلم, بالنظر إلى الحديث النبوي ( إنما العلم بالتعلم ,وإنما الحلم بالتحلم, وإنما الصبر بالتصبر) و الإنسان ينبغي أن يحمل نفسه على تحمل المشاق وركوب الأهوال وتجاوز المشاكل.

 

المصدر: كتاب الهشاشة النفسية
الكاتب : إسماعل عرفة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open