الرئيسية / مقالات / استراتيجيات تصيد الأخطاء

استراتيجيات تصيد الأخطاء

جواد المعراج

الڤيروسات التي لا نراها بالعين المجردة وأيضا نلمسها من دون أن نحس بانتقالها، فهي مختبئة فوق الأسطح وبين الأبواب التي نلمسها ومنتشرة بين الأفراد المحيطين بنا. يذكر أيضا أن هناك أعداء بشريين خفيين يمارسون أعمال تهدف لتوليد الضغائن والأحقاد والضغوطات النفسية بطريقة خفية مثل الڤيروسات المنتشرة.

يمارس الأعداء مختلف أساليب التخفي في سبيل تدمير الأعمال التي تساعد على بناء العلاقات وتقريب القلوب وتعزيز ثقافة النقاش الهادئ من أجل احتواء خلافات حصلت في المجتمع، وخصوصا وأن كل طرف لديه أعداء معينين يبحثون عن العيوب الخاصة به بغرض نشرها بين الناس، ويتصيدون الأخطاء من خلال استغلال الملفات القديمة بغرض تدمير المبادرات الإيجابية الخاصة بالخصم لإشعال النزاعات الاجتماعية، وبالتالي فإن كل طرف يبحث عن نقطة ضعف الآخر بطريقة خفية تهدف لوضعه تحت تأثير التوتر والقلق الزائد حتى يتم هزيمته نفسيا.

ولهذا السبب فإن العدوء يتخذ المسار الذي لا يحقق النقاط المشتركة، حيث يعمل على الرجوع للخلافات والملفات القديمة، بدافع الانتقام بطريقة غير مباشرة، لأن عدم الإقرار بالنقاط المشتركة يفقده القدرة على مناقشة الخصم بطريقة هادئة، أي من دون تصيد الأخطاء والاتسام بحالة الكراهية والغضب والحقد الخفي الذي يميل لتعميق النزاعات بين مختلف الشرائح الاجتماعية، عن طريق اتباع الأساليب الخفية.

العمل على تقريب الثقافات والاختلافات الأخرى بشكل واضح ينعكس بصورة إيجابية على الطرف المقابل، بينما هناك من يعزز ثقافة التخفي بغرض تحقيق أهداف تصب في إشعال نيران المشاحنات مع الخصم، لاسيما وأن مهارة البحث عن النقاط التي تساعد على تحقيق المشتركات ضعيفة المستوى، وذلك نتيجة الانسياق وراء الأنانية والأطماع الإنسانية.

إن التعامل مع الفئات المتخفية في المجتمع أمر صعب نتيجة لما يتم وضعه من قبل العدو من ناحية تنفيذ الاستراتيجات والهجمات العدوانية الخفية في مناطق الصراع، ولعل ذلك يكون بسبب وجود شرائح بشرية تهدف للممارسة الضغوطات النفسية على شريحة أخرى بأسلوب خفي بغرض السيطرة على عقولها، لتعزيز النفوذ الاجتماعي، وتوسيع قاعدتها الشعبية لإثارة الرأي العام وإقلاق الخصوم.

وجود عناصر تدرك ما يحدث يعتبر وسيلة أساسية لإطلاق المبادرات الإيجابية التي تساعد على مقاومة العوامل الاجتماعية السلبية، فهناك أطراف في وضعية التخفي، وخاصة وأن الأمر صعب من جهة التعامل مع التخفي الذي يهدف لتصيد الأخطاء وتتبع العيوب لبث البغض بالنفوس، فهو لا يصب في تخفيف الضغوطات النفسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open