الرئيسية / مقالات / الكِمامة – أحدث أنواع القُمامة على شواطئنا!

الكِمامة – أحدث أنواع القُمامة على شواطئنا!

هلال الوحيد

كل أنواع القُمامة والكُناسة يرميها مرتادو الشواطئ والأماكن العامة؛ فضلات الأكل والشرب والبلاستيك والسجائر، والآن ظهر نوعٌ جديد هو كِمَامَات الأفواه. تجدها متناثرة من عدة طُرُز وألوان بالقرب من الجلسات وبطول الممشى العام على ضفافِ البحر!

أعتقد أنه عندما يؤمن المسلم أن الثَّواب وحسنَ الجزاء ليس فقط في الصلاةِ والصوم والفروضِ الواجبة، مع أنها أساس وعماد الدين، وأن الثَّواب الكثير في حسن مشاركة الناس البيئة والمحافظة عليها، لعلّه حينئذٍ يعتني بنظافة الأماكنِ العامة. فكما أوجبت الشّريعةُ علينا المحافظةَ على نظافةِ شوارعنا وبيوتنا، وعدم إلقاءِ القمامة كيفما كان بما يؤدّي إلى انتشارِ الأمراض، وعدتنا كذلك بالثَّواب الجزيل لمن يفعل والعقاب لمن يترك.

ماذا ينفع ان نقرأ عن أو نرى بين فترةٍ وأخرى حملات تطوعية لجمع القمامة من الشواطئ والأماكن العامة؟ إذا كان هناك من يرمي أضعافَ ما يجمعه المتطوعون، وكأنه يريد الانتقامَ منهم وإحباط جهدهم! ولو حكت الشواطئ والأماكن العامّة تمثلت المثلَ الشعبي الصحيح: “ألف عمّار ما يقدر على خرّاب”.

“النَّظافة من الإيمان”، حديث كلنا نحفظه، يعكس أهميةَ النظافة في ديننا وحضارتنا. لكن الواقع يحكي انفصالنا عن التطبيق عندما نقلل من احترامِ ذواتنا ولا نحافظ على نظافةِ بيئتنا، وكأنّ المخاطب بهذا الحديث أقوامٌ غيرنا!

لاحظت أن من يرتاد الأماكن العامّة أغلبهم – إن لم يكن كلهم – دون الخمسين من العمر، يعني أنهم من الجيلِ الجديد والتقنيات الحديثة. كانوا مع أطفالهم يمرحون في جوّ بديع قلّ نظيره. ولهذا يحق لنا أن نسأل: كيف سيتعامل هؤلاء الصبية والفتيات الصّغار مع البيئة والسّلوك العام عندما يكبرون؟ من المحتمل جدًّا أن يقولوا: رمى آباؤنا وأمهاتنا فرمينا، أهملوا وأهملنا. وتبقى هذه المظاهر تؤرقهم عندما يكبرون!

حقًّا، لن يلتحق ركبٌ أو مجتمع بأي حضارة، ما لم يعتني بنفسه والبيئة. وكيف نستطيع أن نفصل التحضر والتقدم والرقي عن المظاهر العامة؟ وقد يكون الفارق بين قطار التمدن وقطار التخلف مسافة دقائق نعتني فيها بأماكن راحتنا ونتركها لنعود لها مرةً أخرى. البيئةُ هي الأرض التي نمشي فوقها، نتنفّس من هوائها، ونشرب من الماء الذي تختزنه في جوفها، ونأكل من ثمار أشجارها، ونستفيد من طاقتها في سبيل راحتنا وقضاء حوائجنا. وهي ليست ملكنا، بل لكلّ الأجيال، فهلَّا اعتنينا بها ولو قليلًا؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open