التكتم

✍.. جواد المعراج

 

عن الإمام الصادق (عليه السلام): “لا يخاصم إلا من قد ضاق بما في صدره”. ( ميزان الحكمة، التوحيد:461 / ح 35 ).
الأفكار والسلوكيات الإنسانية تختلف بين الشرائح الاجتماعية فهناك شرائح تتبع الوسائل التي لها دور في احترام الاختلاف وتهدئة الأمور في المجتمع بشكل واعي، بينما هناك شرائح تلجأ إلى أستخدام مختلف الطرق الهجومية التي تمهد الطريق لتوسيع فجوة المعركة في البيئة الاجتماعية من أجل خلق مشاكل أخرى.
التكتم بين فترة وأخرى من خلال الابتعاد عن المناطق التي يوجد بها الصراع والضجة الاجتماعية يمهد الطريق أمام احتواء الخلافات بشكل واعي بعيدا عن الدخول في مواجهة مباشرة مع الأطراف الأخرى، وخصوصا وأن الأطراف المتعاركة تريد إبقاء مبادرة الآخر التي تريد تخفيف حجم المشكلة في إطار ضيق، نظرا لشدة الموقف العدائي، فإن أصحاب الموقف العدائي يريدون اتخاذ قرار الخصومة.
العملية تحتاج للعمل والجهد، الأمر الذي يتطلب الصبر وسعة الصدر والهدوء وعدم الإنسياق وراء الغضب أو اللجوء لإستخدام الإنتقادات السلبية التي تهدف لإثارة النوازع الانتقامية في النفوس. معرفة ما سوف يحصل بالخطوات القادمة يعتبر عامل مساعد على استكمال المهمة من دون الشعور الخوف الشديد.
وخاصة أن الأطراف المتخاصمة تريد حرق الطبخة الخاصة بالخصم (اتخاذ قرار الهجوم والخصومة) بهدف بث الخوف الشديد في نفسية الآخر. قبل الإقدام على إطلاق المبادرة التي تريد احتواء الخلاف يجب إنضاج الطبخة على النار الهادئة، ولهذا يتطلب ذلك التكتم بين فترة وأخرى من دون الدخول في المواجهة المباشرة.
إن الآخر لديه الأمل والقدرة على إزالة الحالة الانتقامية من العقل الخاصة به، ولكن الأحقاد ما زالت مندمجة في عقول فئة معينة من الأطراف المتخاصمة فهذا ما يجعلها تنتقم من الآخر نتيجة عدم السيطرة على الغضب، وبالتالي فإن السيطرة على النفس والخلافات بشكل واعي يؤدي لتحقيق الأهداف ذات الأثر الإيجابي التي لا تصب في تعطيل التفكير عن التعامل مع المشكلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open