الرئيسية / مقالات / رحيل العطاء المتجدد

رحيل العطاء المتجدد

بقلم : سعيد حسن المطرود

تمر علينا هذا اليوم الثامن من شهر شعبان المعظم ،الذكرى الرابعة عشرة لرحيل الفاضل الأستاذ سعيد مهدي الخويلدي مع ابنته فاطمة ، وابنه الصغير محمد ، عليهم الرحمة
وأريد بهذه المناسبة أن أسطر بعض النقاط بشكل سريع ، استلهامًا من سيرته المباركة ، حسب ما رأيتُه وسمعته منه.

1- كان الأستاذ – عليه الرحمة – من المؤسسين الأوائل للعمل الديني والمسجدي والتربوي في المنطقة ، فقد بدأ يتدرج في حلقات المسجد طالبًا ، يشهد له أستاذته بالتميز والنبوغ ، حتى أنهم قد رشحوه أن يكون معلمًا مستقلا في المسجد للناشئة مع حداثة سنة ، كما أخبرني أخي الأكبر الحاج محمد علي المطرود أبو صادق – حفظه الله – حيث كان أستاذًا من أساتذته في بداية دراسته المسجدية .
فقد ربَّى تلامذة ، أسس معهم ومع بعض المشايخ والأساتذة ، جماعة للتعليم الديني والمسجدي باسم ( جماعة الهدى للتعليم بالقديح )
تهتم بالتعليم الديني والتربوي للناشئة .

2- كان ملازما لمجالس العلم والعلماء ، مسترشدا ، وسائلًا ، سواء علماء منطقة القطيف ، أم غيرها كمجلس العلامة المرحوم الشيخ عبدالهادي الفضلي – عليه الرحمة ، وقد عرضت صورًا كثيرة تحكي هذا الجانب وغيره من مختلف أنشطته الاجتماعية في الذكرى الأولى لرحيله المفجع .

3- كان مقبولا لدى جميع الشرائح الاجتماعية ،لما يتحلى به من دماثة الخلق ، ولين العريكة مع الجميع ، والابتسامة الأخاذة التي لا تفارقه .

4- كان يستثمر جميع أوقاته في العلم والعمل النافع ، حتى في ذهابه لعمله في شركة أرامكو ، كان يسمع للدروس الحوزوية ذهابا وإيابًا ، وحتى بعد مجيئه من عمله مباشرة ، لم يكن يرتاح فقد كان يبدأ بتدريس بعض الدروس بمجرد وصوله البلد ، وقد طلبت منه يومًا من الأيام تدريسي ٍلكتاب المنطق للشيخ المظفر ، رحمه الله ، فقال لي : لا يوجد عندي وقت إلا بعد وصولي من العمل مباشرة ، فبدأنا الدرس في بيت والده عصرا بعد وصوله من العمل مباشرة .

5- إضافة لتخصصه الأكاديمي في هندسة الحاسب الآلي ، فهو حريص كلَّ الحرص على الدروس الحوزوية دراسة وتدريسًا ، فوصل بجهده ومثابرته لنهاية مرحلة السطوح – حسب التسمية الحوزوية .
وكان مميزا جدا ، كما حكى ذلك أساتذته
في دفتر تأبينه .

6- كان يدعو بشكل مستمر إلى ضرورة اقتطاع أبناء المجتمع ساعة أو ساعتين من أوقاتهم للأعمال التطوعية في البلد ، لمعرفته بأهمية تلك الأعمال التطوعية في رفد عجلة المجتمع ، وتطوره
وقد ضمن كلمته في افتتاح مسجد جعفر الطيار عليه السلام بالناصرة ، هذا المعنى .

7- الكتابة للصغار والناشئة ليست بالأمر السهل ، ويحتاج لخبرة طويلة ومهارات متعددة ، كُتِبَ عنها في الكتب المخصصة لذلك والمسماة ب ( أدب الطفل ) التي تدرس في الجامعات والأكاديميات التربوية ، رغم ذلك فقد شقَّ الطريق ، وبدأ بكتابة المناهج الدينية والتربوية وبلغة سهلة ومبسطة ، يفهمها الجيل الصاعد ، وصارت كتاباته ، وكتابة طلابه في لجنة المناهج ، محط أنظار الدورات المسجدية في المنطقة وخارجها .

8- لم يكن يعرف الأستاذ سعيد الخويلدي – عليه الرحمة – لليأس طريقًا ، فدائمًا ما كنتُ أسمعه يردد هذا البيت :
على المرء أن يسعى لإصلاح نفسه
وليس عليه أن يكون موفقًا .

9- كان حريصًا جدًا على تخصصه الأكاديمي ، كما كان مميزا في وظيفته في شركة أرامكو ، فقد سمعت ُ منه :
“إنه يخصص كل يوم ساعة يقرأ فيها الجديد عن تخصصه ( هندسة الحاسب ) .

10 – جاء في الرواية الشريفة عنهم ( ع)
” قيدوا العلم بالكتابة ”
فقد كان الأستاذ الراحل ، من أحلى مصاديق هذه الرواية الشريفة ، فقد كان الدفتر الصغير ، لا يفارقه في كل مكان ، يدون فيه الفوائد والنكات العلمية ، أينما حلَّ .

رحم الله الأستاذ أبامهدي ، وحشره مع المعصومين عليهم السلام ، وهنيئًا له ، ولابنته وولده ، مجاورة المعصومين في بقيع الغرقد .

6 تعليقات

  1. ابراهيم فرحان

    رحم الله الأخ الغالي والصديق السمح الطيب سعيد
    تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته ورزقه شفاعة النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم..
    رجل لا يعوض ابدا..

  2. السيد شبر الشاخوري

    رحم اللّٰه الأستاذ أبو مهدي رحمة الأبرار وحشره مع محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأطهار صلوات اللّٰه عليهم أجمعين

    نعم لقد كان رجلا فاضلا متميزا دمث الأخلاق محبا للخير راعيا للأجيال من حوله فرحمة اللّٰه تبارك وتعالى عليه

  3. رحم الله الاستاذ والمربي والاخ العزيز ابا مهدي وحشره مع من كان مكرسا الجهد والوقت في خدمتهم محمد وال محمد عليهم السلام

  4. عباس منصور الحايك

    جزيت خيرا استاذ سعيد ورحم الله والديك على هالتنويه لذكرى وفاه الرجل الخلوق المهذب استاذ سعيد الخويلدي رحمه الله
    سلمت اناملك بما خططته لنا من سيره ذاتيه مصغره للمرحوم وجمعنا الله به في جنان الخلد مع محمد وآل محمد

  5. علي الشاعر

    الى جنان الخلد …
    نم قرير العين الأخ العزيز ابا مهدي …
    البدور التي بذرتها اينعت وازهرت وتكاثرت والانوار سطعت واشرقت بالخير على جيل بعد جيل ….
    لا حرمنا الله شفاعتك يوم نلقاه …

  6. ونعم الرجل إلى جنان الخلد مع النبي المصطفى صل الله عليه وآله وسلم صدقا تعجز او يعجز القلم والمشاعر عن مدح هذا الرجل المرحوم بهدوءه وبتسامتة التي تملا وجهه حيائا فهنيئ له الجنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open