الرئيسية / مقالات / اعْتِرَافٌ أَبْرِيل

اعْتِرَافٌ أَبْرِيل

مُحَمَّد آل داؤود

أحببتُها صديقةً حبيبةً أميرةً
سعيدةً عشيقةً تعيسةً
أحببتُها !
أحببتُها بطفولةٍ بجهالةٍ بحرارةٍ
بمرارةٍ بطهارةٍ بقداسةٍ
أحببتُها !
إنْ هجرَتني ، فَسأهجُرها
وأتزوّج قصائدي وأُنجبُ
كُلَّ يومٍ مِن حُبِّها قَصِيدَة
وقصيدتين
إنَّا سنبقى
وَيَبْقَى الحُبُّ مَا كُنَّا . .

أنتِ أَحْلَى مُفاجئةٍ أحدَثت وَقْعًا لِقَلْبي .
وداوَت شُروخًا لطالَما عَذّبَتْني .
أنتِ ضُمّادٌ لِجُرحي ورُوحي فِي أَنَّ .
لِذا قَد شغفتي قَلبي وأزَلَتي عنهُ حُجُبَهُ وغِشائَهُ .
لَقد مالَ قَلْبِي لكِ وصارَ شفّافًا .
مُتَغَنِّيًا بِكِ ، ومُحِبًّا عاشِقًا مُتصوِّفًا بِكِ .
يَا كُلَّ رُوحي .

كُنْت ذَاكَ الْيَوْمَ سَأُخْبِرُكِ , بِكُلّ صَرَاحَة وجديّة . . . .
إنَّنِي وَبِكُلّ صدقٍ أحبّكِ . . .
وَلَكِن . . . أَخْتَارُ اللّهَ أَنْ أَنْسَى ذَاك الْمَوْعِد أَوْ أَنَّ يرهقني التَّعَب وَالْمَرَض كَيْ لَا أَقُولُ لَكِ احبّك . . . .
لَكِنَّنِي فعلاً أحبّكِ , لَقَدْ كُنْتِ دوماً لِي سنداً معيناً فِي أَوْقَاتِ شدّتي وَحِين الأزَمَات . .
لَقَدْ كُنْتِ تَحْزَني لحزني بَل وتحاولي إبْعَاد الهمّ عَنِّي . . .
وَتَفْرَح لفرحي بَل وتزيديها بدعواتكِ لِي بِدَوَامِهَا عليّ . . .
قَدْ تَرَين كَلَامِي سخيفاً لِأَنَّنِي اعْلَمْ أَنَّكِ لَا تُحِّبي هَذَا الْكَلَامِ وَتُشْعُرِي بِالْإِهَانَة عِنْدَ سَمَاعِهِ . .
وَلَكِنَّنِي لَمْ أَرَْى قَطُّ مِثْلَكِ . . .
بِقَلْبِكِ النَّظِيف الَّذِي لَمْ تَلَوُّثَه دَنَاءَة الْمُجْتَمَع , وبصدق أَقْوَالِكِ الَّتِي لطالما أفْصَحَت عَنْهَا عباراتكِ , وبجمال رُوحَكِ الَّتِي لَمْ أَرَى لَهَا مماثلاً . . .
لَسْت مِنْ الْأَشْخَاصُ الَّذِينَ يُعجَبون بِالْمَظاهِر , أَنَا اُعجَب بِالرُّوح وَالْقَلْب وَالْأَخْلَاق وَالصِّفَات الدَّاخِلِيَّة والبواطن . . .
لَا يهمني مَا يَظْهَرُ للملأ فجميعنا سيزول جمالنا الخارجيّ وَيَبْقَى الجوهرُ الَّذِي يكمنُ فِي جوفنا . . .
أَعْلَم إنَّنِي اطلتُ عَلَيْكِ بِالْكَلِمَات , لكنّكِ تَعْلَمين مَدَى صِدْقِي وشفافيّتي . .
أَنَا وَاَللّهِ أحببتكِ , لَيْس الْآنَ بَلْ مُنْذ تِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي تحدّيتكِ بِهَا بِأَنْ تُطْلَقي عليّ اسماً لَا يُشابِهُ مايطلقونه عليّ مِن حَوْلِي , وَقَد نَجَحْتي فعلاً . . .
مُنْذ ذَاك الْحِين وَأَنَا أُحَاوِل إلَّا أُبدي لَكِ مشاعري وَلَكِنَّهَا قَدْ ظَهَرَتْ لَكِ بِطريقةٍ أَو بِأُخْرَى . . . .
يؤلمني جداً بُعدي عَنْكِ , و أَتَمَنَّى لَوْ كُنْت مَكَانَ أُولَئِكَ الْأَشْخَاصِ الَّذِينَ يرونكِ كُلَّ يَوْمٍ وَيُلَقَّوْن السَّلَامُ عَلَيْكِ ويتبادلون الدَّرْدَشَة مَعَكِ وجهاً لِوَجْه . . .
وَفِي الْخِتَامِ . . . . . .
أَسْفْ إنْ قَامَتْ كلماتي بمضايقتكِ وَلَكِنَّنِي بَيْن أَلْف قَوْس وفاصلة
(((((((أحبّك))))))) . . . . . . . . .

مَاذَا لَوْ تَغَيَّرَ مَفْهُومِ هَذَا الْيَوْمِ !
بدلاً مِن الْكَذْبَة السَّنَوِيَّة ،
يُصبح الِاعْتِرَاف السنوي . .
بدلاً مِنْ أَنَّ نُكَذِّب عَلَى بَعْضُنَا
نَعْتَرِف لِبَعْضِنَا عَن سرٍ نُخبئه ، عَن حقيقةٍ أجهلناها ، عَن حُبٍ كتمناه ، عَن كلمةٍ عَلِقَت بخواطرنا ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ عيباً نُفشيه .
نحنُ نُكَذِّب كُلَّ يَوْمٍ
و لَم نُصَدِّق كُلِّ حِينٍ ،
لنكُن صَادِقِين ليومٍ واحدٍ فِي الْعَامِ . .

أهلاً أَبْرِيل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open