الرئيسية / مقالات / أترك أثرا ً قبل الغياب والرحيل – ٥

أترك أثرا ً قبل الغياب والرحيل – ٥

أحمد بن مكي الجصاص

المحور الثالث : السجايا الخُلقية للمرء :

سادسا ً : الصدق
من البديهي أن اللسان هو الأداة ، ومنطلق المعاني والافكار ، والترجمان المفسر عما يدور في خلد الناس من مختلف المفاهيم والغايات ، فهو يلعب دورا ً خطيرا ً في حياة اافرد والمجتمع ، وتجاوب مشاعره وأفكاره ، ولما له من آثار ومعطيات .

فالصدق هو : مطابقة القول للواقع ، وهو أشرف الفضائل النفسية ، والمزايا الخُلقية ، لخصائصه الجليلة ، وآثاره الهامة في حياة الفرد والمجتمع ، وهو زينة الحديث ورواؤه ، ورمز الاستقامة والصلاح ، وسبب النجاح ، والنجاة ، لذلك مجدته الشريعة الإسلامية ، وحثت عليه .

قال تعالى : «قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ» /المائدة – آية ١١٩) ، وقال تعالى : «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ» / التوبة – آية ١١٩.

وقد كرم أهل البيت (ع) هذا الخلق الرفيع ، ودعوا إليه بأساليبهم البليغة الحكيمة :

قال الصادق (ع) : «لاتغتروا بصلاتهم ، ولا بصيامهم ، فان الرجل ربما لهج بالصلاة والصوم حتى لو تركه أستوحش ، ولكن اختبروهم عند صدق الحديث ، وأداء الأمانة» (١) ، وقال النبي (ص) : «زينة الحديث الصدق» (٢) .

آثار الصدق على الفرد والمجتمع :

١- محبة الله عزوجل (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ الأحزاب – آية ٢٤

٢- دليل صلاح المرء ، عن علي (ع) (الصدق رأس الإيمان، وزين الإنسان) (٣) ، وعنه (الصدق جمال الإنسان، ودعامة الإيمان ) (٤).

٣- محبة الناس ، عن علي (ع) (إن الصادق لمكرم جليل، وإن الكاذب لمهان ذليل) (٥).

٤-نظام عقد المجتمع السعيد ، ورمز خلقه الرفيع ، ودليل نبل أفراده .
٥-الباعث على كسب السمعه الطيبة ، وحسن الثناء والتقدير .

٦- شيوع التفاهم والتآزر بين عناصر المجتمع وأفراده ،
٧-الحياة الكريمة والتعايش السلمي .
٨- تبادل الثقة والإئتمان بين الأفراد وبين البائع والمشتري .
٩- ضمان حقوق الناس .

أقسام الصدق : للصدق صور تتجلى في :

١- الصدق في القول ، وهو : الإخبار عن الشيء على حقيقته من غير تزوير أو زيادة أو نقص .
٢- الصدق في الفعل ، وهو : مطابقة القول للفعل ، كالبر بالقسم ، والوفاء بالعهد والوعد .
٣- الصدق في النية ، وهو : تطهيرها من شوائب الرياء ، والإخلاص بها إل الله تعالى وحده .

—————————
المصادر :
(١) الكافي / ٢/١٠٤/٢
(٢) أمالي الصدوق ١/٣٩٥
(٣) ، (٤) غرر الحكم: ١٥٧٩، ١٧٥٤
(٥) غرر الحكم / ٣٤٠٩

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open