الرئيسية / مقالات / ماذا عن الشياطين في رمضان؟ – سلسلة خواطر متقاعد

ماذا عن الشياطين في رمضان؟ – سلسلة خواطر متقاعد

هلال الوحيد

في سنواتِ الشَّباب من الجائز أن تكون قدوة أغلبنا “الدَّجاج” وحينها كما يقول المثل السّوداني “اليباري الدَّجاج يمشي الكوشة” ومعناه أن من يتبع الدَّجاج ويمشي خلفه يأخذه الدَّجاجُ نحو مُجمَّع القُمامة، ومن يكون قدوته من ليسَ محلّ ثقة يأخذه حيث أراد، ومن مشى خلفَ صغارِ العقول أوردوه المهالك.

نكبر – وقد – نعقل قليلًا، وإلا الله الستَّار نبقى نعير عقولَنا وأسماعَنا وأرجلَنا لغيرنا، وتأتي النتائجُ كارثيَّة! وبصراحة أشد المشاكل التي نقع فيها سببها الدَّجاج من ذواتِ أنفسنا، هو أقرب قرينٍ لنا، {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُون}. أما الدَّجاج من خارجِ ذواتنا فهم أقلّ ضررًا وفتكًا.

كلنا في طاسةِ رأسه عقل، فهل نسلمها لأول شخصٍ يصفر ويُزَمِّر لنا ونكون بين يديه مثل الميِّت يقلبه الغاسلُ كيف يشاء؟ أم نحميها ونستفيد منها ونعرف بمن نقتدي، كما وصف الإمامُ علي بن أبي طالب عليه السَّلام كيف استفادَ هو من اتِّباعه النبيّ محمَّد صلَّى اللهُ عليه وآله: “وقد علمتم موضعي من رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وآله بالقرابةِ القريبة، والمنزلةِ الخصيصة. وضعني في حجرهِ وأنا ولد يضمني إلى صدره، ويَكنفني إلى فراشه، ويمسني جسده ويشمني عرفه. وكان يمضغ الشيءَ ثم يلقمنيه. وما وجد لي كذبةً في قول، ولا خطلةً في فعل”. إلى آخر تفصيله (ع) من الكلام البديع عن هذه القدوة باكرًا في حياته.

الدَّجاج الذي نربيه من داخلِ أنفسنا أقوى من جيوشِ الشَّياطين المدججة بجميع أنواع الأسلحة. لأن كل النفوس تتحرك فيها الغرائز والشَّهوات وهي ذاتها – النفس – التي تقودنا نحو الفضائلِ والمكرمات! فأي الطريقين: طريق الخير وطريق الشرّ، نختار لحياتنا، ذلك الذي يقودنا نحو الأماكن التي ينتهي فيها الدَّجاج أو الذي ينحو بنا نحو السُّمُوّ والرفعة؟ وأي الطريقين مشينا فيه نتحمل مسؤولية الاختيارِ والالتزام.

بين ليلةٍ وضحاها نكون في شهرِ رمضان وفيه تتعدد أشكالُ وأحجام الشياطين، وأصبحت أقربَ إلينا من حبلِ الوريد لكن للهِ في الأيَّامِ والسَّاعات والشّهور نفحات ومنها أيام وليالي شهر رمضان، تغلق فيها حظائر الشَّياطين من الخارج، فيكون شرُّها وضررها أقل. أما شياطين “الدَّجاج” من الدَّاخل فيبقى أمرها صعبًا مستصعبًا، إلا من عصمَ الله {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.

تعليق واحد

  1. باقر علوي هاشم ابو الرحي

    خراب بيوت هو الشيطان الاكبر احذروه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open