الرئيسية / محليات / الإمام الصادق يفضح الكُسالى…لستم أكثر انشغالاً من التجار  

الإمام الصادق يفضح الكُسالى…لستم أكثر انشغالاً من التجار  

بدرية آل حمدان - القديح 24

من الصور الحضارية للمجتمعات المتقدمة أو المثقفة ، هي إقبال أفرادها بمختلف مستوياتهم العلمية والفكرية والاجتماعية على القراءة، حتى أصبح الفرد منا يتصور بأن تلك المجتمعات مصابة بمرض نفسي نستطيع أن نطلق عليه مرض التعطش للقراءة ، وهو في الحقيقة ليس مرض ، وإنما هو حالة صحية ، قوته الدافعية حب الاستطلاع والمعرفة عند الإنسان ، فنجد الواحد لا يبرح مكانه إلا وفي يده كتاب ما، مما ساعد على انتشار كتب الجيب بصورة كبيرة في تلك المجتمعات .

في المقابل ذكر الكاتب (حسن آل حمادة) صورة مغايرة لمجتمعات أخرى أفرادها على اختلاف مستوياتهم يقتلون أوقاتهم بأمور هامشية وثانوية – إن لم تكن مضرة بالإنسان والمجتمع والدين – فتضيع ساعات العمر سُدى..

ويقول (آل حمادة) في مقدمة كتابه علاج بالقراءة : من المفارقات أن الكثير منا ، -للأسف – يحفظ الشطر الثاني من شعر أبي الطيب المتنبي ، حيث يقول : ( وخير جليس في الزمان كتاب)…ولكن من يعمل بهذه المقولة ؟ ربما القليل ꜝꜝ
″فإن معظم الذين يتعلمون القراءة لا يتابعون القراءة بعد التعلم وهذا بالطبع سوف يؤدي إلى رجوعهم للأمية مرة ثانية وتفشي الأمية الثقافية ، وهي أخطر من معضلة أمية الأميين″.

هل نحن حقا أمةً لا تقرأ؟  سؤال   يوجهه الكاتب إلى الكثير الذين لا يعرفون مصطلح القراءة إلا عند الضرورة
قد يصادف أحيانا أن تسأل شخصا ما في مكان ما عن نوعية الكتب التي قرؤها فيجيبك :  يا لتني أمتلك وقتًا كافيًا لكي أقرأ فيه  ، فالحديث عن ضيق الوقت مفتعل ، فالأنسان إ ذا أراد القراءة سعى لها سعيًا وعمل على اقتناص الوقت لذلك.

إشكالية وعلاج
فشماعة الوقت يتشبث بها الكثير من الكسالى ، مما جعل الكاتب استشهد بقول الإمام جعفر الصادق (ع) : ″ما يمنع التاجر منكم المشغول في سوقه إذا رجع إلى منزله أن لا ينام حتى يقرأ سورة من القرآن فيكتب له كل آية يقرأها عشر حسنات ويمحى عنه عشر سيئات″.
فكلامه (ع) هنا يفضح الكسالى ، الذين هم ليسوا أكثر انشغالاً من التجار ، ومع ذلك فالإمام (ع) قد عالج لهم هذه الإشكالية.

الوعي والرغبة
ويتابع فالوقت موجود ولكن الوعي بأهمية القراءة ، وامتلاك الرغبة في ممارستها ، وتحصيل الإرادة من أجل تحقيقها ، هو ما نفتقده ، فالمرء بحاجة لأن يعي أهمية القراءة ودورها المؤثر في الارتقاء بفكره وسلوكه ،وهذا ما ينقصنا ،نحن للأسف الشديد ما زلنا حتى الآن نجهل أهمية القراءة وفوائدها الكبرى ، وليس غريباً  من يقول إننا أمة لا تقرأ.

الابتعاد عن القرآن الكريم
وأشار إلى العديد من الأسباب والعوامل التي ربما تكون بواعث إلى عدم القراءة منها:
1- ابتعادنا عن القرآن الكريم وتعاليمه ، وتركنا العمل بتعاليم السنة المطهرة ، لذلك خيم الجهل على العالم الإسلامي بعد عصر الانطلاق والريادة والتقدم للحضارات الأخرى ، فالقرآن يشتمل على الكثير من الآيات التي تحث الإنسان على القراءة وطلب العلم والمعرفة   وقد جاء في وصية الإمام علي (ع) ″الله الله في القرآن ، فلا يسبقنكم إلى العمل به غيركم ″ وفي قوله تعالى: (فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122) التوبة.

وكما وقد تضمنت السنة الشريفة الكثير من النصوص الصريحة بهذا الشأن منها قول الرسول الأكر (ص) ″قيدوا العلم بالكتاب ″. ميزان الحكمة 2663 مج 5

.2- غياب مفهوم التعليم والتثقيف الذاتي عند الكثير،
3- منافسة الوسائل الإعلامية للكتاب

4-العقلية (الكروية ) لدى الشباب بدلا من العقلية القرائية
5-حالة الإحباط حيث يتسأل البعض ( ماذا سنجني من القراءة ؟– هل سنصنع صاروخا ؟ وعيرها من الأسئلة …)
6- انخفاض المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للكثير من الأسر ، والاغتراب عن الذات والتفات الطبقي والارتفاع المطرد في أسعار الكتب والمطبوعات والإصدارات الثقافية على اختلاف أشكالها وأنواعها مع ملاحظة أن البعض قد يتدرع بارتفاع أسعار الكتب ، في الوقت الذي يبحث لنفسه عن أجود  السلع أغلاها فيما يرتبط بالجوانب المادية في حياته.

ترويج ثقافة الميوعة واللامبالاة والأنانية
وذكر الغزو الثقافي للإجهاز على الأمة فكريًا وحضاريًا، وغياب الروح التشجيعية ، وسيطرة النزعة الغربية الطاغية في الاهتمام بالجوانب المادية على حساب النظرة المعنوية للإنسان والحياة ، موضحًا إن هذه الأسباب وغيرها ربما تكون من العوامل التي ساعدت على جعلنا أمة ً لا تقرأ، وبالتالي أمة تعيش في أمواج ٍ وبحارٍ من التخلف الحضاري الرهيب.

تنمية حب القراءة
ويقول الكاتب  : ربما راودت البعض منا الرغبة في تنمية حبه للقراءة والتهامه للكتب ، إلا أننا- لم نهتدِ بعد للطريقة المثلى لتحقيق هذا المطلب ،وإليك -عزيزي القارئ – جملة من النقاط التي قد تكون كفيلة بمساعدتك في أن تصبح قارئًا نهمًا:
1- وعي أهمية القراءة  :ﻔ (الناس أعداء ما جهلوا ) الأمام علي نهج البلاغة ,فمن يدرك هذا الأمر ويعي فوائد القراءة وأهمتها في الارتقاء بفكره وسلوكه وحياته ،فإنه سيلجأ للكتاب دومًا ،وسيأخذه بقوة ليضعه بين يده مقلبًا أوراقه ، إذ علينا أن نقرأ ،وأن نتمسك بالكتاب حتى لا يفاجئنا الطوفان كل يوم.

2-  إزالة النفور من القراءة عن طريق تخصيص الوقت الملائم لها مع مراعاة التدرج في ممارستها عبر اختيارك للكتب الصغيرة الحجم   في البدء باعتبار أن (قليلٌ تدُمُ عليه أرجى من كثيرٍ مملولٍ منهُ)  .

3-القراءة الموجهة :  لتحقيق طموحات الإنسان وتطلعاته، فمن يرغب في كسب الأصدقاء مثلاً ، سيعمد لقراءة كتب في مبادئ العلاقات الإنسانية والاجتماعية ، ومن يرغب في تربية أولاده سيعمد لقراءة كتب التربية وهكذا …الخ).

4 انتقاء الكتب المناسبة يتم عن طريق الزيارة الدورية للمكتبات التجارية ومعارض الكتب ففيها سيجد القارئ ما يشبع احتياجاته ، ويتناغم مع ميوله ،ويمكنك أخذ النصيحة بما يناسبك من كتب ممن تثق به

5-وضع الكتب وعرضها بشكل لافت للنظر في البيت ولتكن في متناول الأيدي دومًا.

6- محاورة العلماء والمثقفين ، فمجالستهم قد تجعلك قارئًا نهمًا ،أوليس من جالس العلماء أصبح عالمًا.

7- تحبيب القراءة والكتاب إلى النفس ، حتى تلزمها وتألفها  ﻔ (أفضل الأعمال ما أكرهت نفسك عليه).

وفي ختام الفقرة استحضر الكاتب هذه المقولة:
نعم الأنيس إذا خلوت كتابُ

تلهو به إن ملك الأحبابُ

لا مفشيًا سرًا إذا استودعته

وتنال منه حكمة وصوابُ

 

المصدر : كتاب العلاج بالقراءة  للكاتب حسن آل حمادة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open