الرئيسية / مقالات / أشهر وأشهى خبزات في تاريخ البشريَّة – سلسلة خواطر في أوانها

أشهر وأشهى خبزات في تاريخ البشريَّة – سلسلة خواطر في أوانها

هلال الوحيد

أرغفةٌ مستديرة تلمع مثل الشَّمس، عَجنتهم وخَبزتهم امرأةٌ أجمل من الشَّمس في بيتٍ انسحبت منه الأنانيَّة تمامًا لتطعم عائلتها الصَّغيرة وخادمتها. اسمُ المرأة فاطمة الزَّهراء عليها السَّلام، وقبل أن تقرأَ الحكاية لك أن تعجب كيف استطاعَ بعضُ النَّاس أن يطويَ مراحلَ التَّكامل طورًا طورا، فصار قرآنا يقرأ في أرغفةٍ بسيطة ومعاناةِ أيام، ناهيكَ عن بقية الأعمال؟

مرضَ الحسنُ والحسين عليهما السَّلام، فعادهمَا رسولُ الله صلَّی اللهُ عليهِ وآله وسلَّم في ناسٍ معه، فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرتَ على ولديك، فنذر عليّ وفاطمة عليهما السَّلام وفضّة جارية لهما إن برئا ممّا بهما أن يصوموا ثلاثةَ أيَّام، فشفيَا وما كان معهم شيء. فاستقرض عليّ (ع) ثلاثةَ أصواعٍ من شعير، فطحنتهُ فاطمة (ع) واختبزَته على عددهم، فوضعوهَا بين أيديهم ليفطروا، فوقف عليهم سائل، وقال: السَّلام عليكم، أهلَ بيتِ محمّد، مسكينٌ من مساكينِ المسلمين، أطعموني أطعمكم اللهُ من موائدِ الجنَّة، فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلّا الماء وأصبحوا صيامًا. فلما أمسوا في اليومِ الثَّاني ووضعوا الطَّعامَ بين أيديهم وقفَ عليهم يتيمٌ فآثروه وباتوا مرَّةً أخرى لم يذوقوا إلّا الماء وأصبحوا صيامًا. ثمَّ وقف عليهم أسيرٌ في الثَّالثة عند الغروب، ففعلوا مثلَ ذلك، فلما أصبحوا أخذ عليّ بيد الحسنِ والحسين وأقبلوا إلى رسول الله، فلما أبصرهم وهم يرتعشون من شدَّةِ الجوع، قال: «ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بكم» فانطلق معهم، فرأى فاطمةَ في محرابها قد التصقَ بطنها بظهرها، وغارت عيناها، فساءه ذلك، فنزل جبرئيل وقال: خذها يا محمَّد هنّاكَ اللهُ في أهلِ بيتك فأقرأه سورةَ هل أتى ومنها: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا}.

فائدةٌ تُجنى: كم من امرأة تصبر على قلَّة ذاتِ بعلها دونَ أن تقوم قيامتها؟ طوبى لهنّ والجنّة أينَ ومتى وجدنَ!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open