الرئيسية / مقالات / لعلَّك نسيتَ أباك في يومِ الأب العالميّ! – سلسلة خواطر في أوانها

لعلَّك نسيتَ أباك في يومِ الأب العالميّ! – سلسلة خواطر في أوانها

هلال الوحيد

كان يوم أمس، الأحد ٢٠ يوليو، اليوم العالميّ للأب. في هذا اليوم أنا وأنتم – من مات آباءنا – نشكر أرواحهم التي ترعانا من تحتِ التّراب، وتزورنا لترى كيف نحن بعد أن غابت. وأما من لديهم آباء فحقّ عليهم شكرهم ورعايتهم ومداراتهم.

فإن كان عيد الأب في يومٍ واحد قد جاءَ من الغرب، فنحن في الشَّرق وفي ملَّةِ الإسلام لنا في كلِّ يومٍ أعياد وافتخار بهذا الأب. وأجمل الأوسمة والعبارات كتبها الله سبحانه وتعالى نقرأها في صلوَاتنا كلَّ يوم { رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا }. فإن كنت شابًّا في هذا الزَّمان وكان لك أب فاستمتع به، ولسوفَ تعرف طعمَ الحياةِ المرّ بعد رحيله!

تحيّة لكل ابن وبنت بارّة بأبيها، أعينوهم على برّكم فكما أوصى النبيّ محمَّد صلَّى الله عليه وآله: “رحمَ الله والدًا أعانَ ولده على البرّ”. حتمًا سوف يلحق العاقّون من الأبناءِ بأيّام الحصاد ويذكرون أن هذا الأب لم يكن فقط رجلًا يحمل لهم الخبزَ والماء، بل يحمل القيم الربانيَّة في أبهى جمالها ورقيّها، وفيه تجلَّت توصياتُ الخالق بالرَّحمة والمودَّة!

كيف لا يُشكر الأب؟ وهو المجاهد الذي يحمل سلاحَ العمل ويخرج كلَّ يوم من الشّروق وحتى الغروب، في الصَّيف وفي الشِّتاء، كل ذلك ليوفر للأبناءِ لقمةً شهيَّة ولباسًا جميلًا وتعليمًا أرقى وجسمًا خاليًا من المرض وتجربةَ عمرٍ كامل. أن تكون أبًا هي وظيفة لن تحصل منها على تقاعد وراحة، وعلى الأرجح أنك تظلّ مستخدمًا فيها، تعطي وتحنّ وتساعد وتعين وتعمل على راحة دائرتك وموظفيك دون إجازة أو تقاعد.

من لم يشكر المخلوقَ لم يشكر الخالق، فشكرًا لكلِّ أب وصفَ الإمامُ عليّ بن الحسين عليه السَّلام حقَّه في اختصارٍ بديع “وَأمَّا حَقُّ أَبيكَ فَتَعْلَمَ أنَّهُ أَصْلُكَ، وَأنَّكَ فَرْعُهُ، وَأَنَّكَ لَوْلاهُ لَمْ تَكُنْ. فَمَهْمَا رَأيْتَ فِي نفْسِكَ مِمَّا يُعْجِبُكَ فَاعْلَمْ أَنَّ أَبَاكَ أَصْلُ النِّعْمَةِ عَلَيْكَ فِيهِ وَاحْمَدِ اللَّهَ وَاشْكُرْهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَلا قُوَّةَ إلاّ باللهِ”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open