الرئيسية / مقالات / التعامل بطيب الكلام

التعامل بطيب الكلام

سلمان العنكي

{ التعامل بطيب الكلام } الكلمة الطيبة جوهرة تملكها دون عناء لا تتكلف اوتدفع ثمنا لشرائها شجرة مثمرة إن احسنت زراعتها الواعي يستفيد منها ويفيد يزرع بذورها لتنبت اوهي نابة مورقة لها ادوار فاعلة خصوصاً إن صدورت من عظماء ووردت الى عارفين لقيمتها (1) حين وجه سبحانه موسى وهارون عليهما السلام الى فرعون قال “اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)” (طه) والمؤكد انه تعالى يعلم إن كان فرعون يتذكر اويخشى لاحاطته المسبقة بكل شيء وانما التبليغ بالرفق على الرجاء والطمع لا على اليأس من فلاحه وابلغ في دعوته للحق لذا أمرهما بان يقولا اللين مع جاحده ومَن بارزه ونازعه الالوهية إنها الطريقة المثلى المطلوبة “الدعوة بلطف ولين” كيف بمَن يوحده و يعبده ؟ اليس احق بلين الكلام لابقسوته ؟ (2)قال تعالى مخاطباً نبيه الاكرم محمد عليه واله السلام [فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ] 159 آل عمران وقال [وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ] (4) سورة القلم عُرف عنه صلى الله عليه واله أنه غيّر مجتمع عصره الجاف المتناحر في التعامل مع بعضه الى احباب رحماء بينهم يفدي بعضهم بعضاً يتقاسمون الدور وماملكوا وماذاك الا برحمة ولين وتسامح وخلق عظيم منه في مجتمع كفر اوضعفاء ايمان اذاً هذا التعامل مع الموحدين اولى من الجاحدين .

تُعِرض له عليه واله السلام بالسوء من جهال قومه سُحب رداءه حتى جُرح وقِيل له اعدل يامحمد انك لا تعدل وقالت احدى زوجاته “اشك انك نبي” فيرد بلين ولطف وابتسامة ويمنع اصحابه وهو في قوة ومنعة ان يمسوا احداً من هؤلاء بأذى هكذا كان يتعامل لابغلظة “عظمة محمد ورسالته” وسار الائمة الاطهار من آله عليهم السلام على نهجة (3) الف الكاتب / حسين محمد الدخيل كتاباً اسماه “الكلمة الطيبة” استعرض فيه مواقف وادوار مَن تعامل بها وذكر شخصيات اثروا بكلماتهم الطيبة في مجتمعهم ومِن ابرزهم المتوفى يوم الاثنين 1442/12/2 هجرية الوجيه الملا /سعيد بن ناصر الخاطر الذي اشتهر محلياً واقليمياً بطيب كلامه وحلاوته واسلوبه الراقي الجذاب حل قضايا وحقق مطالباً لمجتمعه “انصح الجميع بقراءة الكتاب” الكلم الطيب في جميع الاحوال وسيلة إصلاح مؤثرة “مهما قست القلوب الا مانذر ” هناك أماكن التأثير فيها اكثر فعالية منها :-

(اولاً) عندما يدخل الرجل بيته متعباً ويتلقى كلمة ترحيب طيبة من زوجته تنسيه كل متاعبه وان هو قابلها بكلمة حب اوقدم لها بسيطاً تشعر باهتمامه وكأنه ملكها شيئاً عظيماً وإن كان قليلاً.

(ثانياً) في المدرسة تعامل المعلم بالطيب والاخلاق الحميدة له الدور الاكبر والمحفز الاول لتشويق الطلاب لدرسهم يتحسن مستواهم ويزداد حبهم لمادته والمدرسة.

(ثالثاً) المسجد الصرح العبادي الطاهر تعامُل إمام الجماعية مع المصلين باخلاق يشجعهم على ارتياده أما بمجرد اتصال على جوال احدهم ولاذنب له في ذلك ” وكلنا يعلم أنه أصبح اليوم ضرورة لايمكن الدخول بدونه” يحوله هذا وبعض متبعيه الى مجرم بأسلوب مهين ومستهجن بين الحضور وكأن الاخير ارتكب مالا يُغتفر “كيف به العودة ثانية ؟ “ماذا عمل حتى يهان” وربما امتنع الكثيرون عن صلاة الجماعة خوفاً من تعرضهم لمثل موقفه نعم على المؤمنين الحرص الشديد واغلاق جوالتهم ولكن النسيان يسيطر احياناً على الحواس فيبقى مفتوحاً ومن هنا اوجه رجائي الى مشايخنا الكرام حفظهم الله ان يخففوا في تعاملهم في هذه الحالة ويراعوا المشاعر وحرمة اذية المؤمن حتى لا يزيد العزوف اكثر مما هو عليه.

(رابعاً)في الطريق تسامحك مع الاخرين ولو على حسابك الخاص بترك بعض حقوقك إن لزم الامر له دور في منع حدوث الفتن ووأدها في وقت ولادتها دون ان تتحول الى جريمة وتنشغل بها اياماً وشهوراً وقد تدفع حياتك ثمن تصرفك الاحمق .

(خامساً) في الدوائر الرسمية وماشابهها تعامل الموظف مع المراجع بأخلاص وبشاشة وجه وثغر باسم وتفهم صاحب الحاجة للاجراءات بصبر واحترام ونية حسنة لها تاثيرها الايجابي في سرعة انها الطلب بيسر وسهولة .

(سادساً) من يتعامل في السوق “دنيانا سوق” تجارة اوخدمة بمال اوبمعروف مع الزبون المحتاج بالكلم الطيب ورحابة صدر يكرر الاخير العودة اليه اويستمع لقوله بعكس التعامل الخشن ينفر منه ويتعداه وان كانت حاجته عنده.

(سابعاً) الاحترام في المجالس والتقدير خصوصاً من عليّة القوم في مقدمتهم العلماء لبعضهم او لمن دونهم يحبب الكل الى دخولها اما مايصدر من سوء اخلاق المؤمل منهم الخير والادب أولابسي شعار الدين فبالتاكيد يتحاشى الدخول الى مجالستهم .

(ثامنا) الحوارات البينية والنقاشات الموضوعية كلما كان الطيب هو سيد الموقف بين المشاركين وتقبل واحترام الرأي كلما تحقق النجاح وتضاعفت النتائج المرجوة والعكس يضاعف السلبيات . كم كلمة اصلحت بين حيين واخرى اشعلت نارَ حربٍ لسنين بين رحمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open