الرئيسية / مقالات / سلسلة كتاب في مقالة”الإنجيل برواية القرآن”

سلسلة كتاب في مقالة”الإنجيل برواية القرآن”

رضي الحصار

☆■ سلسلة كتاب في مقالة ■☆

( 2021 … 5 )

● اسم الكتاب : الإنجيل برواية القرآن
● المؤلف : فراس السواح
● الناشر : دار التكوين – سوريا
● الطبعة : الثالثة 2017
● الصفحات : 294

☆●☆●☆●☆●☆●☆

ليس جديدا موضوع مقارنة الأديان في الدراسات التي تناولها علماء الدين واللاهوت ، بل إن العصر الحديث أصبحت فيه هذه الدراسات من الأقسام الثابتة في الجامعات الأكاديمية الدينية. والكتاب الذي بين أيدينا لم يكتب بقلم عالم ديني أو قس مسيحي وإنما كتب بقلم كاتب عرف بدراسات الأساطير والأديان القديمة للشرق العربي وغيره ، فجاءت حصيلة تآليفه عدة كتب ، وخرجت جملة كتبه في الآونة الأخيرة في موسوعة ضمت أغلب نتاجه. تناول المؤلف في دراساته الدين المسيحي من قبل فأخرج منها ” ألغاز الإنجيل ” و” الوجه الآخر للمسيح ” وكتابنا هذا الذي نقدمه ” الإنجيل برواية القرآن”. ونتساءل ما الذي سيكشف عنه المؤلف مما لم يكتشفه غيره في هذا المضمار ، خصوصا إذا علمنا أن غيره قد كتب فيه من قبل ، فما جديده الذي يطمح أن يتميز به دون غيره وبقية الأطروحات في هذا المضمار ؟

قدم المؤلف هدفه في الصفحات الأولى من فاتحة كتابه بهذه العبارات التي رتبتها بشكل مختصر : ” لقد أردت لهذه الدراسة أن تكون نموذجا في مقارنة الأديان” ” وتسليط الضوء على القواسم المشتركة بين المسلمين والمسحيين ” ” فنحن كلما ازددنا معرفة بالمعتقد الآخر ازددنا له احتراما ” ” وإن الحوار وحده كفيل بتحويل الكثير من نقاط الاختلاف الفعلية إلى مجرد اختلافات شكلية”. ” فإذا استطاع هذا الكتاب أن يبدد بعضا من سوء التفاهم بين الطرفين يكون قد أدى الغرض منه “.

أما من حيث المنهج الذي اتبعه المؤلف في هذه الدراسة فقد قام بإجراء مقارنة شاملة بين ما جاءت به الرواية القرآنية وبين الأناجيل القانونية الأربعة وبقية أسفار العهد الجديد ، إضافة إلى الأناجيل المنحولة ؛ أي غير القانونية من مثل إنجيل يعقوب ومنحولة متّى ، والإنجيل العربي ، وإنجيل توما الإسرائيلي ؛ لأن الرواية القرآنية تحتوي على مادة غنية شبيهة بمادة الأناجيل المنحولة وغائبة عن الأناجيل القانونية ؛ والهدف من وراء ذلك هو إظهار مدى التشابك والتشابه بين الرواية الإنجيلية بشقيها والرواية القرآنية.

عقد المؤلف مقارنة بين لاهوت القرآن واللاهوت المسيحي في أهم النقاط حساسية وخرج منها بنتائج نوجزها ، وهي :
١- لقب ابن الله في العهد الجديد

يقول :” توصلنا إلى نتيجة مفادها أن اللقب لا يعدو أن يكون مجازا لغويا يعبر عن حميمية العلاقة بين الله ومسيحه. فالابن يكشف عن أسرار الله ويفتتح ملكوته على الأرض ، ولهذا فهو أقرب بني البشر إليه وأكثرهم معرفة له”. فهو في بعض الأناجيل يستخدم كمرادف للفظة المسيح. ٠ كما أن الوجود الميتافيزيقي السابق على العالم للابن لا يعني – وفق منطق إنجيل يوحنا – القول بمعادلته بالآب ( الله ) في الجوهر أو مساواته له في القدم. فالوجود الميتافيزيقي للابن يشبه في جوهره مفهوم ” الحقيقة المحمدية ” في الفكر الديني الإسلامي.

٢- عبادة يسوع

يرى المؤلف أن ” ما يبدو في التقوى المسيحية أنه عبادة موجهة ليسوع المسيح ، فإنه لا يعدو أن يكون تقديسا وتبجيلا لصفي الله الذي أرسله لخلاص العالم “.

٣- عبادة مريم

” والشيء ذاته يقال فيما يبدو في التقوى المسيحية من أنه عبادة موجهة إلى السيدة مريم “. فلقب ” أم الله ” شبيه بلقب الزهراء – عليها السلام- ” أم أبيها” فهو تعبير في صيغة كلامية عن المكانة العالية للسيدة فاطمة ، ولم يدر في خلد أحد في زمن من الأزمان أن يضعها في مكانة أعلى من مكانة أبيها ، ولا حتى في مكانة تعادله.

٤- مفهوم الثالوث

أبان المؤلف هذا المفهوم ووضحه بقوله :” فالمسيحيون عندما يتكلمون عن الثالوث إنما يحاولون التعبير بطريقة معينة عن وحدانية الله . إنهم يؤمنون بإله واحد في ثلاثة أقانيم ( صفات ) لا في ثلاثة أشخاص . والأقنوم ليس شخصية مستقلة ، بل هو صفة أو مظهر أو حالة للوجود. والأقانيم الثلاثة هي :
١- طبيعة الله الذاتية المتعالية.
٢- كلمة الله التي تجسدت في الإنسان يسوع.
٣- وجود الله الفعال المحيي في الخليقة.

غير أن المؤلف لا ينسى أن يقر بأنه وجد في التاريخ المسيحي جماعات تقول بالثالوث أنه ثلاثة آلهة ، وأن هذا الاعتقاد كان يظهر على المستوى الشعبي ، وأن الكنيسة الرسمية تقول بالوحدانية وأن صياغته قد كتبت في أول مجمع مسكوني عام 325 م وهو المعبر عنه بقانون الإيمان المسيحي :” نؤمن بإله واحد ضابط للكل ، خالق لكل ما يرى وما لا يرى “.

وفي خاتمة الكتاب يبين المؤلف خلاصة كتابه ومقارنته بهذه النتيجة فيقول :” إن كل ما قدمناه في الفصول السابقة يوصلنا إلى نتيجة مفادها أن الرواية القرآنية عن ميلاد مريم وحياتها ، والحمل العذري ، وميلاد عيسى وحياته ، وأعماله وأقواله ، وموته وبعثه تتفق مع الرواية الإنجيلية وإلى حد التطابق التام في معظم الأحيان…”.

■ تقييم الكتاب …

إن ما يظهر من فاتحة الكتاب والأسطر الأخيرة منها ، والتي تبرز غاية ما في نفس المؤلف من أن طريق الحوار والانفتاح على الآخر بمعرفة معتقده هو السبيل الأنجع لردم المستنقعات الآسنة من الظنون والشكوك ، وإزالة الأسوار التاريخية التي حالت دون التلاقي في المشتركات العقائدية الكثيرة التي هي غاية الكتاب وأطروحة المؤلف. لعل المؤلف قد قدم شيئا للقارئ المبتدئ في هذا المضمار والذي سيخرج بنظرة تفاؤلية عن الموضوع بعد قراءة الكتاب ، ولذا لم يتعرض المؤلف إلى الآيات القرآنية التي تخرج هدف المؤلف ومسار الكتاب ومنهجه كأمثال ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) وغيرها. وفي نظري أن القفز أو تجاهل هذه الآيات ليس مسارا صحيحا في الطرح الموضوعي ، فسيظل موضوع الكتاب ناقصا ؛ لأنه لا يظهر الحقيقة كاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open