الرئيسية / مقالات / سمومٌ و بأغلى الأثمان!

سمومٌ و بأغلى الأثمان!

هلال الوحيد

منظر السَّجائر الإلكترونية التي يتصاعد منها الدّخان من أفواهِ الشَّباب – وغير الشَّباب – أصبحت موضة وذوق سلوكيّ منتشر، فيها أناقة وليست مثل السِّيجارة العاديَّة، فهي آلةٌ جميلة المنظر في السَّيارة وفي الجيب وفي الفم، تُظهر أنَّ من يدخنها من ” الكلاس” المعاصر، وليس من جيلي – أنا – القديم الذي لم يعرف سوى الأرجيلة والسِّيجارة ذات الرائحة السيِّئة. موضة من السَّجائر والأرجيلات بروائح زكيَّة ونكهات فواكه مختلفة يدخنها الرِّجال والنِّساء، تتعاون على دمار محفظة وصحَّة من يشتريها ويستعملها دون تمييز!

وقف إلى جانبي صبيٌّ في حوالي الثَّامنة عشرة من عمره، يرتدي قلادة فيها واحدة من تلك الآلات، في أوّل الأمر لم أعرف ما هي وما فيها، ثم بعد لحظات وإذا هو يشعلها سيجارة دون رائحة يرتفع منها دخانٌ سميك. كان شابًّا وسيمًا رقيق الملامح وضعيف البنية، سريعًا ما فترَ وهجُ أسنانه اللؤلؤيّ ومالَ للصفرة، وشفتاه داكنة اللّون، فتجرأت على سؤاله لماذا يدخّن وهو في عمر الورد؟ فقال: سوف يتركها يومًا ما مع أن والده طلب منه تركها. فسألته وماذا عن أبيك؟ لم لا تتوقف حين طلب منك؟ قال: هو وجدِّي يدخنان أيضًا!

إذا أردتَ أن تورّث ابنكَ السَّعادة فاترك له العلمَ أو الملايين، أمَّا أن تورّثه عادةَ التَّدخين فأنت لا تحبّه بقدرِ ما تظنّ! أول قاعدة من قواعد الأبوّة أن نكون للأبناء مرآةً صافيةً وصادقة يرون فيها أعمالنا، فلا نستطيع أن نأمرهم بأمرٍ أو ننهاهم عنه ونقوم بعكس ما قلنا لهم. ثم أليسَ غريبًا أننا نعتني بهم صغارًا، ثم نضرّهم كبارا؟!

أظنّ أن النَّصائح التي يقدمها الأطبَّاء وغيرهم لا يأخذها المبتدئون في التَّدخين على محملِ الجدّ، فلهذا من الأخلاق أن يفرضَ الآباءُ والأمَّهات سُلطتهم على الأولاد والبنات فهي أقوى من كلِّ سُلطة عندما يكونوا قدوةً صالحةً فعلًا لا قولًا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open