الرئيسية / مقالات / الإمام علي (عليه السلام) …الكفاءة العلمية

الإمام علي (عليه السلام) …الكفاءة العلمية

رضي منصور العسيف

لا يمكننا الحديث عن أعلمية الإمام علي (عليه السلام) بكتابة مقالة مختصرة أو إلقاء كلمة في محفل ما، ولكننا نقتبس من هذه السيرة العظيمة ما ينير طريقنا، ويقوي عزيمتنا لأن نرتقي إلى أعلى الدرجات العلمية.

وارث علم النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)
روى الخوارزمي بإسناده عن سلمان رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال: «أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب» (1).
وبإسناده عن ابن عباس، قال: «العلم ستة اسداس، فلعلي بن أبي طالب عليه السّلام من ذلك خمسة أسداس، وللناس سدس واحد، ولقد شاركنا في السدس حتى لهو أعلم به منا» (2).
وعن أسماء بنت عميس قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لفاطمة: «زوّجتك اقدمهم سلماً وأعظمهم حلماً وأكثرهم علماً» (3).

المسألة الدينارية
كثيرة هي قضايا المسائل العلمية التي قام الإمام علي (عليه السلام) بحلها بصورة علمية دقيقة، نذكر منها:
أن امرأة جاءت إليه وقد خرج من داره ليركب فترك رجله في الركاب، فقالت: يا أمير المؤمنين، إن أخي قد مات وخلف ستمائة دينار، وقد دفعوا لي منها دينارا واحدا، وأسألك إنصافي وإيصال حقي إلي.
فقال (عليه السلام) لها: خلف أخوك بنتين لهما الثلثان أربع مائة، وخلف أما لها السدس مائة، وخلف زوجة لها الثمن خمسة وسبعون، وخلف معك اثني عشر أخا لكل أخ ديناران ولك دينار.
قالت: نعم، فلذلك سميت هذه المسألة بالدينارية (4).
وهنا تتجلى قوة علمه وحدسه فبمجرد أن علم بحصتها فقد استنتج عدد أفراد العائلة، وليس فقط ذلك، بل العلاقة فيما بينهم وجنسهم وحصة كل منهم.

ثلاثة رجال يختصمون
ومن المسائل الحسابية المعقدة والتي قام الإمام (عليه السلام) بحلها بسرعة ودقة نذكر أنه جاء إليه ثلاثة رجال يختصمون في سبعة عشر بعيراً. أولهم يدعي نصفها وثانيهم ثلثها، وثالثهم تُسعها. فاحتاروا في قسمتها، لأن في ذلك سيكون كسراً (أي جزء من بعير). فقال (عليه السلام): أترضون أن أضع بعيراً مني فوقها وأقسّمها بينكم، قالوا: نعم، فوضع (عليه السلام) بعيراً بين الجمال، فصارت ثمانية عشر، فأعطى الأول نصفها وهو تسعة، وأعطى الثاني ثلثها وهو ستة، وأعطى الثالث تسعها وهو اثنان وبقي بعير له (5).

دعوة لطلب العلم
وعندما نقرأ كتاب نهج البلاغة أو كتاب غرر الحكم سنجد أن هناك دعوة ملحة على أهمية اكتساب العلم، حيث يقول (عليه السلام):
العلم مصباح العقل وينبوع الفضل.
أعون الأشياء على تزكية العقل التعليم.
ألا لا يستحيين من لا يعلم أن يتعلم فإن قيمة كل امرئ ما يعلم.
إنما الناس عالم ومتعلم وما سواهما فهمج.
على المتعلم أن يدأب نفسه في طلب العلم ولا يمل من تعلمه ولا يستكثر ما علم (6).

طلاب وطالبات القطيف يحققون أرفع المراكز العلمية
وهكذا نجد أتباع الإمام علي (عليه السلام) يحققون أعلى المراكز العلمية في جميع المحافل المحلية والدولية، فهم يحققون المراكز الأولية في مسابقات أولمبياد الرياضيات الدولية، وأعلى نتائج اختباري القدرات العامة والتحصيل الدراسي، اللذين يجريهما المركز الوطني للقياس “قياس” ويحققون مراتب الشرف الأولى في الجامعات.
وبهذا تستحق القطيف لقب ” القطيف واحة المعرفة والعلماء”

الهوامش:
1) المناقب الفصل السابع ص40
2) المناقب ص48، ورواه الحمويني في فرائد السمطين ج1 ص369.
3) تاريخ مدينة دمشق ج1 ص245 رقم 309ـ310.
4) عجائب أحكام أمير المؤمنين (ع) – السيد محسن الأمين – الصفحة ١٢٣
5) حسين علي الشفائي (1990) ” الحق المبين في قضاء أمير المؤمنين ” دار كرم، دمشق: 115.
6) غرر الحكم ودرر الكلم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open