الرئيسية / مقالات / الخطيب والمنبر الحسيني

الخطيب والمنبر الحسيني

🖋.. صالح مكي المرهون

الحمدلله رب العالمين والصلاةوالسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين محمدوآله الطاهرين،
في مجالس الامام الحسين( ع) جائت مرتبة حسب تسلسل الأحداث التي وقعت بعد فاجعة عاشوراء الى رجوع أهل البيت( ع) الى مدينة جدهم رسول الله( صلى)
هذه المجالس، أي مجالس الإمام الحسين، يجب على الخطيب أن تكون نيته والأهم قبل القراءة رضا أهل البيت( ع) لأن رضاهم رضا الله تعالى،لذلك يجب على الخطيب أن يراعي دائما رضا محمد وآل محمد( ع) ولايرضي احدا على حساب أهل البيت (ع) يقول الإمام الرضا (ع) لايضرك كلام الناس وإمامك راض عنك،
وقال الإمام زين العابدين (ع) أتكلم بكلمات فيهن رضا لله وللجالسين أجر وثواب، اذا السر في نجاح الخطيب هو الإخلاص بحيث تستهدف القراءة وجه الله تعالى ورضا محمد وأهل بيته عليهم السلام، بأن لاتكون اهدافا محدودة أو شخصية زائلة مثل المال والشهرة وغيرهما تعجل بنهاية المنبر ، لأن مايرتبط بالزائل فهو زائل، فلابد أن تكون القراءة على الإمام الحسين( ع) ومن أجل الإمام الحسين( ع)
تبكيك عيني لا لأجل مثوبة
لكنما عيني لأجلك باكية، لذلك شخصية الخطيب يجب أن تكون قائمة على تقوى الله تعالى :قال الله تعالى في كتابه الكريم( أمن أسس بنيانه على تقوى من الله… أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم) فالخطيب التقي المخلص لاتؤثر فيه شدة العواصف وكثرة كلام الناس ورغباتهم ولايبيع دينه بدنيا غيره، وهنا التقوى تجعله مع الإمام الحسين( ع) لأن الله سبحانه وتعالى يقول: (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) فكلما كان الخطيب تقيا اكثر واكثر كلما قرب من الإمام الحسين( ع) أكثر وأكثر، فمن المفروض أن يكون تأثير كلام الخطيب في الناس بالأخلاق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعاليم شريعة محمد وآله عليهم السلام والنهج على طريقتهم الفاضلة لأن الناس لاينظرون إلى الأقوال كما ينظرون إلى الأعمال،
يقول الله سبحانه وتعالى( ياأيها الذين آمنوا لماتقولون مالا تفعلون،كبر مقتا عندالله أن تقولوا مالا تفعلون) ويقول سبحانه وتعالى: ( ولوكنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) ولذا من احترق قلبه بنيران الموعظة والإرشاد ،فإن انفاسه تكون مؤثرة في القلوب تؤججها بنيران الخوف من الله وإلا كان كمن ينفخ على الحطب من غير نار .
ومن مقومات الخطيب الباهر الناجح الإطلاع على العلوم الإسلامية والاحكام الشرعية ومنها علم الكلام والعقائد والفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية وعلم الأخلاق وعلم الآداب وعلم التفسير والأحاديث الواردة عن أهل البيت والمناظرات والاحتجاجات وعلم الفقه بمختلف ابوابه بما فيها المسائل المستحدثة والتاريخ الإسلامي وحياة العلماء والسيرة الحسينية كمقتل الإمام الحسين( ع) فلابد للخطيب من أمور وهي التحضير والدرس والحفظ وإتقان اللغة العربية ولذلك نرى أول الآيات نزولا دعت الى القراءة (إقرأ باسم ربك الذي خلق) ثم آية أخرى تؤكد على القراءة ( إقرأ وربك الأكرم) لأن الذي يقرأ ويطلع ويحضر عطاؤه يكون جديد وكثير العطاء، ويكون اثناء المطالعة أن يدوِّن بدفتر وقلم فإذا اعجبته آية او رواية دونها أو حديث شريف أو شعر مناسب دونه أو مثال لطيف سجله أو موضوع جميل لخصه أو قصة يدون اسم القصة وفيه رواية تقول( قيدوا العلم بالكتابة)ومما يساعد الخطيب قرآءة القرآن والألمام بالأحكام الشرعيةوالإبتعاد عن المعاصي والإمتثال لأوامر الله سبحانة وتعالى بقدر الإستطاعة ، كما جاء في الرواية: (من قارف ذنبا فارقه عقل لم يعد إليه ابدا) ومن ملامح الخطيب الرسالي الوقار ورد في الرواية: جمال الرجل في وقاره،وجمال المرأة في حيائها، ولذا يؤكدوا الخطباء الكبار الباهرين على هذا الأمر كثيرا لئلا يتحول الخطيب إلى مهرج والمنبر بدون استفادة، ومن المفروض أن لايكون الخطيب جافيا للناس،مترفعا عليهم ولايكون فاقدا للأخلاق الحسنة لأن ذلك يوجب تنفير الناس من الدين والهدية، يقول ضرار في وصف أمير المؤمنين( ع ) كان فينا كأحدنا، واهم نقاط الضعف في الخطيب، كثرة المجالس بحيث يكون لايقدر على الإلتزام بالقراءة بشكل جيد وتكون افكاره مشتتة وخاصة في ايام عاشوراء بحيث يتكلم بالإشارة ويصاب بالبحة وتجريح الصوت، وأن يطلق الكلام مع تفسير لو ذكر رواية بدون أن يبين ماالمراد منها ومن الحديث الشريف ينقدح في دهن السامع مثلا انا اشتغل كالكلب وجرح عواطف الناس من خلال الخشونة في الكلام أو الضحك فوق المنبر والتهريج والكلام الفارغ، الذي لا طائل منه، وهو عدم التحضير، ممايجعله يتخبط في اطروحاته، ولابد أن يكون حسن المعاملة في اخذ الأجور بحيث لايحول المنبر إلى تجارة مالية أو التكرار في المواضيع الذي يسبب الملل، فلابد ان يصوغ المواضيع بأسلوب جديد ، وأن لا يذكر المطالب غير اللائقة ممايسبب توهينا للمنبر وان لايكون طرح القضايا بعيدة عن الموضوع، وأن لايكون الاعتماد على الفلسفة الجامدة التي تشتت انتباه السامع وتجعله بالخروج من المجلس بدون فائدة،
يقولون العلماء بأن الخطيب الذي يطول في مجلسه اكثر من المتعارف عليه كالساعة والنصف ولم يعطي المجلس حقه ويخرج السامع بدون استفادة هنا يكون الخطيب مأثوما،فعليه ان يراجع نفسه،
والله ولي التوفيق:

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open