الرئيسية / مقالات / تاجر أمس وتاجر اليوم .. بيع بضاعة واشتر زبون!

تاجر أمس وتاجر اليوم .. بيع بضاعة واشتر زبون!

هلال الوحيد

رغبتُ في شراء بعض الحاجيَّات، ولما جاء دور الحساب، كانت ماكينة المحاسب تعطي رقمًا بثلاثة كسور عشريَّة، مع أن أصغرَ كسرٍ في عملتنا هو الهللة، والريال مائة هللة، ربما كان خطأ في برمجة الآلة!

كان تاجر الأمس إذا اشتريتَ منه بعشرة ريالات وفوقها هللات – أقل من الرِّيال – قال: هات عشرة ريالات. وإذا كان ريالات فوق الخمسين أو فوق المئة، قال: هات خمسين أو مائة. إذا وزنَ وتعادلت كفتا الميزان، أخذ قبضةً بيده وقال: هذه فوق الحسبة. ومع ذلك الربح وافر والبركة حالة.

تاجر اليوم: الميزان يحسب الجرامَ الواحد، والميزان فيه آلة حاسبة، ومهما يكن الوزن، السعر = الوزن x سعر الوحدة. لا شكَّ أن تاجرَ اليوم أفطن من تاجر الأمس في التوسع وفي الحفاظ على مستوى – ثابت – من الرِّبح والتنوع في البضاعة وزيادة فروع المتجر. أما تاجر الأمس، فكان لديه قلب إنساني أكبر من العقل التجاري الصرف!

محاسب تاجر اليوم يسأل الزبون: كاش أو بطاقة؟ وتاجر الأمس يسأل: يابو فلان، أو أم فلان: على الدفتر أو بالنقد؟ اختفى ” دفتر السلف” أو الدَّين، الذي كان سمة أغلب تجار الماضي. إذا لم تملك المال، يمكنك الدفع عندما يتوفر دون زيادة. تجار اليوم، إذا لم يكن عندك المال الآن، فأنت لن تدخل المتجر، لأنك لن تحصل على بضاعة بالدَّين، فهو ممنوع!

تاجر الأمس دكَّان – أو دكيكين – في طرف كل شارع، هو جاري أو ابن عمي. وتاجر اليوم لا نعرفه، إنما نعرف اسم المتجر، ونرى البضائع والعمَّال. لا قرابة سوى أننا الزبائن الذين يتبضعون في المتجر!

مهما تكن الفروق – سلبًا أو إيجابًا – بين تاجر الأمس وتاجر اليوم، لكل زمانٍ بضاعة وتاجر ولكل بضاعة مشترٍ، وعلى التاجر أن لا يعتبر “التّجارة شطارة”، فلا يغشّ ويرجح الوزن ويقنع بالربح القليل “قليلٌ دائم خير من كثيرٍ منقطع”.

يحتاج الناس التجارة والتاجر في كلِّ زمان. يحتاجون التاجرَ الأمين الذي يربح ويكسب، ويكسب معه من يشتري منه، وعلى الشَّباب أن يجربوا التجارة، وإن في أنواعٍ محددة من البضائع والخدمات “إنَّ تسعةَ أعشار الرزق في التجارة”.

كل تاجر يريد أن ينجح ويتقدم عليه أن يدرك أنه: “يبيع بضاعة ويشتري زبائن”، فالتاجر الذي لا يجعل الزبون الجزءَ الأرقى من منظومةِ تجارته ولا يسعى لكسب مودته والحفاظ عليه، لا أدري كيف يبقى في التِّجارة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Open