الرئيسية / مقالات / صدرك قبرُ سرك!

صدرك قبرُ سرك!

هلال الوحيد

قيل لأحدِ العقلاء: كيف حِفْظُك للسرِّ؟ فأجاب: أنا قبره.

وجدت دراسة – غربيَّة – أن النِّساءَ يحفظن السرَّ حوالي ثلاث ساعات ونصف السَّاعة، بينما الرِّجال يفشون السرَّ في حوالي ساعتين و سبع وأربعين دقيقة. ومع ذلك اشتهرَ بين النَّاس أن النِّساءَ لا يحفظنَ الأسرار! والحقيقة هي لا أحدَ يحفظ السرَّ غير الله وصاحب السرّ. فإذا ما اشتَكيتم من همِّ سرّ أودِعوه عندَ الله، وأفرِغوه في بئر.

تقولون هذا في الغرب؟! اقتربَ الشرقُ من الغربِ في عصرنا هذا مع تطوّر وسائل التَّواصل فلا تصدِّق – في الشَّرق أو الغرب – من قال: سرّك في بئر! لم يبق سر تحتَ ظلالِ آلاتِ التصوير والتَّسجيل والتَّدوين، الحيطان نبتت لها عيونٌ ونمت لها آذان!

حكى ميثم التمَّار – بائع التمر – رضيَ الله عنه، قال: أصحرَ بي مولاي أميرُ المؤمنين عليه السَّلام ليلةً من الليالي قد خرج من الكوفة وانتهى إلى مسجد جعفي، توجه إلى القبلة وصلى أربعَ ركعات، فلما سلَّم وسبَّح بسطَ كفيه وقال: “إلهي كيفَ أدعوكَ وقد عصيتك” إلى آخرِ الدّعاء، ثم قامَ و خرج، فاتبعته حتى خرجَ إلى الصَّحراء، وخطَّ لي خطَّة وقال: إياكَ أن تجاوزَ هذه الخطَّة، ومضى عنّي وكانت ليلةً مدلهمة، فقلتُ: يا نفسي أسلمتِ مولاك وله أعداء كثيرة، أي عذرٍ يكون لكِ عند الله وعند رسوله؟ والله لأقفونَّ أثره ولأعلمنَّ خبره وإن كنتُ قد خالفتُ أمره، وجعلتُ أتبع أثره فوجدته عليه السَّلام مطلعًا في البئرِ إلى نصفهِ يخاطب البئرَ والبئرُ تخاطبه، فحسَّ بي والتفتَ عليه السَّلام وقال: منْ؟ قلتُ ميثم، قالَ: يا ميثم ألم آمركَ أن لا تجاوز الخطَّة؟ قلتُ: يا مولاي خشيتُ عليكَ من الأعداء فلم يصبر لذلك قلبي، فقال: أسمعتَ مما قلتُ شيئا؟ قلتُ: لا يا مولاي فقال: يا ميثم،
وفي الصَّدرِ لباناتٌ* إذا ضاقَ لها صدري
نكتُّ الأرضَ بالكفِّ * وأبديتُ لها سرِّي
فمهما تنبت الأرضُ * فذاكَ النبتُ من بذري

خلاصة الفكرة: إذا أنتَ لم تستطع حفظَ سرّك، فلا تلومنّ من أذاعه؟! قال أمير المؤمنين عليه السَّلام: من كتمَ سرَّه كانت الخيرةُ بيده، وكل حديثٍ جاوزَ اثنين فشا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open