الرئيسية / مقالات / لو عرفتُ أني أموت في الغربة لأوصيتُ أن أحملَ إلى القطيف!

لو عرفتُ أني أموت في الغربة لأوصيتُ أن أحملَ إلى القطيف!

هلال الوحيد

٣٠ تشرين الثاني ٢٠٢١م

أطالَ الله في أعماركم {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ}، لكن من أجملِ الأمنيات – الواقعية – أن يأخذَ الإنسانُ آخرَ نفسٍ له بين أهلهِ وذويه وبني وطنه، يعتنون به ويحمِلونه على أكتافهم في آخرِ مسافةٍ قصيرة فوق الأرض.

ومن أجمل البلدان التي تكرم الميِّت هي القطيف، وعلى الخصوص إذا ماتَ فيها عالم، يهتم النَّاس به – بالآلاف – لا يخشونَ البردَ أو الحرّ أو المسافة طالت أو قصرت. يأتون صغارًا وكبارا، ولولا المشقَّة أتوا كلهم في آخرِ لحظة من لحظاتِ تكريم العالم المتوفى.

قال رسولُ الله (صلى اللهُ عليهِ وآله): “إن أول ما يُجازى به المؤمن بعد موته أن يُغفر لجميع من تبع جنازته”. إذًا يَغفر اللهُ لأهلِ القطيف – بالمئات والآلاف – لأنهم يحملون ويتبعون جنائزهم، وعلى الأخصّ من يتوفى من العلماء.

شيء مختلف هذا التكريم في هذه الفترة، إلا أن أهل القطيف مختلفون عن كثيرٍ من غيرهم في لحظاتِ ودَاعهم لأمواتهم – وخصوصًا العلماء منهم – وكأنهم يقولون للميت العالم: ثقيلٌ وخانقٌ فراقك، إلا أننا لا ننساك بعد مماتك. يمشون ببطء ودموعٍ حارة وجماعاتٍ كثيفة، ولا صوت يعلو على التكبير والتهليل والتذكير بأن في المحمولِ عظة للحامل، وفي الميت عظة للحي، ولا يبقى ولا يدوم إلا الله.

هذه المشية المحمودة يطمع فيها كلُّ عاقل: عن أبي عبد الله (عليه السَّلام)، أنه قال: إذا ماتَ المؤمن فحضر جنازته أربعون رجلًا من المؤمنين فقالوا: اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنتَ أعلم به منَّا، قال اللهُ تباركَ وتعالى: قد أجزتُ شهاداتِكم وغفرتُ له ما علمتُ مما لا تعلمون.

نحمد الله، لا أحد في القطيف – رجالًا ونساء – يقل من يودعه عن هذا العدد، ولا أحد يصلي عليه عند دفنه أقل من هذا العدد! أحيانًا مئات وفي حالِ الوجهاء والعلماء آلاف. حقًّا، عادة يستحق القطيفيون الثَّناء عليهم وشكرهم من أجلها.

أطالَ الله في أعماركم، كم هو جميلٌ أن إذا استراحَ العبدُ المؤمن من تعبِ الدنيا ونصبها اعتنى به أهله وعشيرته وأهل ملته، ثم ينقله الله ومن يحمله إلى رياضِ الجنان! أليس هذا ربٌّ كريم؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open