الرئيسية / مقالات / الدكتور عبدالله آل عبدالمحسن.. أيقونة علمية وفنية متنوعة

الدكتور عبدالله آل عبدالمحسن.. أيقونة علمية وفنية متنوعة

زكريا أبو سرير

لا أخفي على القراء الأكارم كم تردَّدتُ وفكَّرتُ كثيرًا عندما رغبت في الكتابة عن هذه الشخصية الوطنية الفكرية والثقافية والفنية المتميزة؛ بسبب ما قرأتُه عنها وما كُتب في شأنها من أقلام لهم شأنهم ومقامهم ومكانتهم العلمية التخصصية والسعة الثقافية التي يحملونها، وحتى عندما فكَّرتُ وبحثتُ عن عنوان يليق بهذه الشخصية الفذة شكَّل لي هذا الأمر صعوبة، كما أنه أخذ مني وقتًا طويلًا بسبب ما تتمتع به هذه الشخصية الواسعة من الشمولية في الفكر والثقافة والتخصص العلمي الأكاديمي وفي أبعادها الفنية الراقية.
تعالوا معي نأخذ جولة قصيرة، ونُبحر في سماء فكر هذه الشخصية الأممية وفي روح هذا الفنان والمثقف والطموح الذي أذهل الوسط العلمي والفني والثقافي بعطائه الفكري المميز محليًّا ودوليًّا.
الهوية الشخصية
عبدالله حسن منصور أحمد علي أحمد المختار آل عبدالمحسن، من مواليد جزيرة تاروت – القطيف عام ١٣٧٣ – ١٩٥٣، وقد حظي بطفولة سعيدة وهنيئة في أسرة دافئة بالحنان والحب والمودة، وكان يعيش بين مجموعة من أفراد أسرته في بيت عائلي واحد في أجواء عائلية طيبة، وجميعهم على قلب رجل واحد.
وتعد جزيرة تاروت التاريخية والأثرية واحدة من أعرق الجزر التاريخية على مستوى العالم، إذ يقارب عمرها نحو خمسة آلاف سنة قبل الميلاد، وبطل هذه الشخصية ترعرع وتربى في أحضان هذه الجزيرة بحضارتها العريقة وتاريخها المجيد، ولعلها تكون هي واحدة من الأسباب الرئيسة والمؤثرة في تكوين شخصيته وفكره. تربى ونشأ فيها و درس في مدارسها الابتدائية والمتوسطة وبعدها درس الثانوية في القطيف، وبعد ذلك التحق بجامعة الملك سعود بالرياض: البكالوريوس تخصص تربية وعلم نفس، والماجستير تخصص مناهج وطرق تدريس، ثم بعد ذلك الدكتوراة تخصص إدارة تربوية.
قطع رحلة علمية مشرفة قضاها الدكتور آل عبدالمحسن بالحب والجهد والاجتهاد، وكان محصلتها أنْ أنتجت مفكرًا ومبدعًا. بعدها التحق بالحياة العملية مُقدمًا أروع ما أنتجه فكره ودراسته الأكاديمية في خدمة الوطن والمجتمع وأبنائه.
رحلته العملية
بدأ رحلتُه العملية وعطاؤه العلمي المتميز في القطاع العام في سلك التعليم الذي كان يمثل حلمه الأول بأن يكون واحدًا من خدمة العلم وطلاب العلم، إذ تم ترشيحه ضمن مجموعة من أبرز الأساتذة المتفوقين للعمل للتدريس في معهد المعلمين في مدينة الجوف، وقد تخرج على يديه مجموعة من خيرة الطلبة المتفوقين الذي صنع منهم كفاءات وطنية عالية الجودة في خدمة الوطن، وأصبحوا روَّادًا من المعلمين الأفاضل في حقل التعليم، بعد ذلك تنقل في مواصلة مشواره الرسالي الوطني العلمي في مدارس المنطقة الشرقية حتى قرب بلوغه سن التقاعد. كان مديرًا لإحدى مدارس الثانوية بالقطيف.. عندها أُسدل الستار عن مشواره التعليمي والمهني.
مؤلفاته وأنشطته الفنية
الدكتور عبدالله آل عبدالمحسن لم يكتفِ ليكون عالمًا ومعلمًا وباحثًا، بل أصبح كاتبًا مبدعًا، فخاض غمار التأليف وأبدع بفكره النيِّر وخياله الواسع، وكتب في تخصصه وغيره، وله العديد من المؤلفات المتنوعة في التراث والآثار والفن المسرحي، وكان أول الناشطين في العمل الفني المسرحي للطفل في القطيف وجزيرة تاروت وعلى مستوى العالم العربي، إذ إنه كان أول من ألَّف مسرحية للأطفال على مستوى الخليج العربي عام ١٣٩٠ هجرية بعنوان “حكايات جدتي”، فكان الأسبق من دول عديدة في العمل المسرحي للأطفال مثل العراق، الكويت، قطر، عمان، ودولة الإمارات، وأعقبها بمسرحية أخرى بعنوان “حرام حرام”، مُثِّلَت على مسرح نادي النسر بتاروت، وكانت أول مسرحية يعرضها ويدخل عبرها منافسة السابق في الرئاسة العامة لرعاية الشباب مسرحية بعنوان “الكريكشون” في عام ١٣٩٥ هجرية، وله أعمال مسرحية كثيرة تعدَّت الثلاثين مسرحية، وقد نالت جميعها إعجاب النقاد والمراقبين الدوليين والفنانين، وحصد أغلبها المركز الأول، ونال على أساسها كثيرًا من الأوسمة والجوائز والتكريم من دول عدة في مجال مسرح الطفل، وهذا المجال الاختصاصي الإنساني يعد من أصعب المجالات العلمية التخصصية؛ لأنها تخاطب فكرًا ممزوجًا بثقافة طفولية تنموية ليحدث بعدها حالة من التموج الثقافي التطويري التربوي، ولإيصال رسائلك الفكرية لهذه الشريحة الغالية على قلب كل أبناء المجتمع تحتاج إلى مهارة فنية عالية في الفكرة والمضمون والإخراج والعمل بصور إبداعية جاذبة، ومن ثَمَّ عرضها بطريقة احترافية على مسرح الطفل، لتستقبل أذهانهم مادة تربوية علمية تتوافق مع أعمارهم وتفكيرهم، وهو يعتبر وسيلة تربوية تأسيسية.
وهذا النجاح المذهل جعل أعماله المسرحية تحصد عدة جوائز محلية ودولية. هذه الأعمال المسرحية للطفل الفنية والراقية رشحته ليكون رائدًا لمسرح الطفل وعضو شرف في النادي الأهلي بالقاهرة، وكذلك رُشح ليكون عضوًا في “استياج” لمسرح الطفل والشباب الدولي، واشتهر بكثير من الألقاب الفنية والإبداعية في الكتابة والمسرح، كما أنه عضو بهيئة التراث والآثار بالمملكة، ومَن يبحث في شخصية الدكتور أبي فراس يكتشف كثيرًا من المواهب التي تجتمع في شخص واحد؛ إنْ كان في تاريخه الفني والفكري الزاخر والتأليف والحركة الفنية، أو في مواهبه المتعددة بالخصوص في المسرح، فإنك تكشف عن إبداعاته الفكرية والفنية، فهو يعد من أوائل رواد الفن المسرحي للطفل على مستوى الوطن العربي، وهو صانع الحراك الثقافي المسرحي في المملكة والخليج العربي، منطلقًا من مسقط رأسه جزيرة تاروت إلى أبعد حدود الوطن العربي.
وساهم في كثير من المؤتمرات الفاعلة والناشطة المعنية بمسرح الطفل، ونالت أبحاثه العلمية التخصصية حصة الأسد من الإعجاب والنقاش، ومثَّلت محاور بحوثه النقاش الرئيس على طاولة المؤتمرات؛ لهذا حصد كثيرًا من الأدرع والأوسمة من دول عدة ومن جهات مختلفة على مستوى وزراء حكوميين ومسؤولين دوليين ونشطاء أهليين، كوزير الثقافة والإعلام السعودي الأستاذ إياد مدني بمهرجان المسرح السعودي الرابع، بالإضافة إلى جائزة الدولة لأدب الطفل عام ٢٠٠٨ م، وكُرِّمَ من قِبل وزارة الثقافة والإعلام بدولة قطر، وحصل على مجموعة من الجوائز والشهادات التقديرية والدروع من عدة جهات رسمية وأهلية.
أنشطته الاجتماعية
سِنُّ التقاعد هو الظرف الذي يركن له كثيرٌ من الناس، ويخلدون إلى الراحة النفسية والجسدية بعد رحلة عمل شاقة وطويلة قضاها المتقاعد بالتعب والثبور والكفاح والجهاد والنضال لأجل لقمة العيش، لكن كانت مرحلة التقاعد بالنسبة للدكتور أبي فراس لها مفهوم آخر، وتَحمِل وجهة نظر أخرى ومختلفة عما يحملها أصحاب هذه المرحلة، إذ اعتبرها مرحلة الحصاد في العطاء مع التجارب الناصعة التي خاضها، فقرَّر أن ينطلق ويخوض تجربة اجتماعية تطوعية فريدة من نوعها في حياته، وهي فن الإدارة وصناعة المبدعين. تقدم للترشح لرئاسة نادي الهدى الرياضي في جزيرة تاروت، وكان من الطبيعي لمثل هذه الشخصية اللامعة في مجتمعها أن تحصد معظم الأصوات وتفوز بمنصب رئيس هذه المؤسسة الاجتماعية الرياضية، وهو مكسب نوعي لها، عمل فيها رئيسًا لمدة تسعة أعوام، كانت تمطر نجاحات زاخرة ومتميزة على جميع الألعاب الفردية والجماعية، في ظل إدارة حديثة وروح أبوية ناضجة وعطاء رياضي عالٍ، كما كان في الوقت نفسه متابعًا دقيقًا لأنشطته المسرحية وأبحاثه العلمية محليًّا ودوليًّا.
ماذا قالوا وماذا كتبوا عنه؟
الشخصيات اللامعة والمؤثرة هي التي تحمل ثقافة موسوعية وتبدع في تخصصها العلمي وإنتاجها الفكري في كثير من الأطروحات العلمية التي قدمتها للعقول البشرية، من البحوث والتأليف والأعمال الفنية الراقية التي تحمل مضامين وجدانية وإنسانية، ومن المؤكد ستصبح لها نجومية واسعة وخاصة في الروافد العلمية والفنية، وأصبح لها ألقاب متعددة، ويعد أبو فراس رائدًا في الأدب وباحثًا وشاعرًا وقاصًّا ومربيًّا وقامة وأيقونة علمية وفنية وأدبية، وسوف تكون هذه الشخصية المتميزة بلا شك تحت مجهر المراقبين والكتاب، ولابد أن يقول ويكتب عنها المختصون والمثقفون والمراقبون أصحاب الحركة الثقافية؛ لهذا كتبت عنه الأقلام المتنوعة وفاءً له وتقديرًا لجهوده، وهو يستحق ما قيل وكُتب فيه، وخاصة إذا كانت الكتابات معبرةً عن جوهره الفكري و العلمي الهادف ومواهبه الجمة في الخيال والإبداع التي قدمها على مسرح الطفل، وإذا كانت هذا الثناء من أهل التخصص هنا يتضاعف الإيمان بهذه الشخصية العبقرية.
وسوف أعرض بعض أسماء الكتَّاب الذين كتبوا عن هذه الشخصية المبدعة إيمانًا منهم بها في فكره وإبداعاته المتميزة مع عناوين مقالاتهم التي خصصوها في إظهار بعض جوانب ومواهب وإبداعات الدكتور عبدالله آل عبدالمحسن، وبها تتبين لنا الصورة أكثر لمعرفة هذا المفكر المبدع، وهم:
الدكتور نادر مصطفى القنة، أستاذ الدراما وعلوم المسرح بالكويت، مقال بعنوان “إلى رائد مسرح الطفل في الخليج العربي”.
الفنان التشكيلي والكاتب الأستاذ عبدالعظيم آل شلي، مقال بعنوان “شعلة وضَّاءة وعطاء متواصل”.
الباحث والكاتب الدكتور علي الدرورة، رئيس منتدى النورس الثقافي الدولي، مقال بعنوان “البناء والتطوير في مسرح الطفل”.
الكاتب البحريني الأستاذ إبراهيم بحر، مقال بعنوان” علم في رأسه نار”.
الفنان التشكيلي والكاتب الأستاذ محمد المصلي، أحد رواد المملكة في الفن التشكيلي، مقال بعنوان “العبدالمحسن خبرات متعددة”.
الكاتب الأستاذ عارف الجشي، مقال بعنوان” حديث الفؤاد”.
الكاتبة ملاك الهاجري، مقال بعنوان ” الأديب الرائد”.
الكاتبة سحر الشامي، مقال بعنوان “مسرح الطفل السعودي.. عبدالله آل عبدالمحسن نموذجًا”.
الكاتب الدكتور أحمد الشريف، من جمهورية مصر مقال بعنوان” بلغ المدى ونال السحاب”.
الكاتبة الأستاذة أميرة اللواتي، من عُمان مقالها كان بعنوان “قمر تغني به المعجبون “.
الكاتب والباحث الاجتماعي الأستاذ جعفر محمد العيد، مقال بعنوان “المعلم العظيم فنان كبير”.
الكاتب الأستاذ عبدالمجيد محمد الشمري، مقال بعنوان “جهد مضني”.
الكاتبة الأستاذة فضيلة الكعبي، من جمهورية العراق، مقال بعنوان “ولادة مسرح الطفل في الخليج العربي “.
الكاتب الأستاذ حسين الجشي، مقال بعنوان “نجم دار الحكمة”.
الكاتب الدكتور رضا غالب، مقال بعنوان “أستاذ الدراما والنقد المسرحي”.
الكاتب الأستاذ ناصر مبارك، مقال بعنوان “مِن ناصر مبارك إلى صديقي الدكتور عبدالله آل عبدالمحسن “.
الشاعر والكاتب الصحفي الأستاذ شاكر الشيخ، مقال بعنوان “وجه بارز في الأدب والفكر”.
الأديبة الروائية الأستاذة منى بنت مبارك الكواري، من دولة قطر مقال بعنوان” نجم ساطع وأديب بارع”.
الكاتب الأستاذ إبراهيم سعيد السليطي، أحد مؤسسي المسرح في دولة قطر، مقال بعنوان “شمس مسرح الطفل في خليجنا”.
وهذا غيض من فيض.
ومن كتب عن هذه الشخصية العملاقة والرائعة، والباحث عنها سوف يكتشف المزيد والمزيد عن حقيقة هذا الإنسان العالم والمتواضع والخلوق والمتسامح مع نفسه والآخرين؛ لأنه بكل بساطة جمع بين الإنسانية بما تحمله من منظومة أخلاقية وبين فهمه الواسع للحياة والناس وقدرته على جذبهم نحوه بكل احترام ومودة.
محطة التكريم
الدكتور أبو فراس (كما ذكرنا سابقًا) كان تحت أضواء وتحت مجهر المراقبين والنقاد من كل التنوع الفكري والثقافي، وكان إنتاجه الفكري والفني الذي فرض نفسه على الساحة الثقافية والعلمية بكل جدارة، كان أمام وأعين وأيدي هؤلاء المهتمين بالثقافة والحركة الثقافية وتطورها على المستوى المحلي والدولي، ومن الطبيعي بعد أن يكتشف هذا الكنز الفكري والتراث الزاخر أن ينهض هذا المنشط الثقافي بمبادرات التكريم من كل صوب وحدب، وسوف أضع بين يدي القُرَّاء الكرام مجموعة من بعض الروافد الثقافية التي قامت بتكريم الدكتور عبدالله آل عبدالمحسن محليًّا ودوليًّا مقابل ما أنتجه من فكر وإبداع فني راقٍ:
أبدأ بتكريم وزير الثقافة والإعلام السعودي الأستاذ إياد مدني، بمناسبة ريادة مسرح الطفل في الخليج العربي، ودرع جائزة الدولة لأدب الطفل على مستوى العالم العربي.
وزير الثقافة والإعلام البحريني الشيخة مي الخليفة، مناسبة التكريم ريادة مسرح الطفل في الخليج العربي.
منتدى الثلاثاء الثقافي بجزيرة تاروت، صاحبه وراعيه الكاتب والناشط الاجتماعي والحقوقي المهندس الأستاذ جعفر الشايب، مناسبة التكريم لريادة مسرح الطفل في الخليج العربي.
تكريمه في مهرجان الغردقة الدولي في جمهورية مصر، بعنوان “رائدًا لمسرح الطفل بالسعودية والخليج العربي”، وأحد رواد هذا الفن الجميل على مستوى الوطن العربي.
كما تم تكريمه من قبل وزارة الثقافة والإعلام بدولة قطر، وقد حصل على مجموع من الجوائز والأوسمة والدروع والشهادات التقديرية مقابل جهده الدؤوب في العمل الفني والإبداع الفكري.
فهنيئًا لنا بهذه الشخصية العربية الوطنية السعودية العظيمة، وهنيئًا له هذا التكريم العالمي والمحلي الذي يستحقه بكل جدارة.
أبا فراس
ألتمس منك العذر على هذا التقصير؛ لأنك تستحق أكثر من هذا، وأنت فوق هذا.

تعليق واحد

  1. د. احمد الخباز

    شكرا للكاتب على العرض الجميل للأخ ابو فراس.
    لا أحد ينكر نشاطه الفني في مسرح الطفل الذي نال التكريم الملازم لذلك.
    ولكن هناك نقطة تعرض لها الجهات العلمية الخاصة بتوفيق الشهادات الأكاديمية التي حصل جمع كبير في المملكة بطرق او من جهات وهمية وكان اخينا ابا فراس من ضمن تلك القائمة. كان حري به ،طما فعل الاخرون، عدم لقت دكتور أمام اسمه.
    الجهود والأنشطة التي قام بها جزيرة بمسحه دكتوراه فخرية وليس أكاديمية.

اترك رداً على د. احمد الخباز إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open