الرئيسية / مقالات / هل يرتاح من يخالف أنظمةَ المرور إذا تسببَ في موتِ أحد؟!

هل يرتاح من يخالف أنظمةَ المرور إذا تسببَ في موتِ أحد؟!

هلال الوحيد

من لا يلتزم بأخلاقِ الطَّريق يظنّ أننا عكَّرنا عليه صفوه وأكثرنا من الثرثرة! لكن بصراحة، أنا – وغيري الكثير – أصبحنا في الفئةِ العمريَّة التي تخشى وتخاف من السَّائقين المتهورين وتودّ أن تقلل من ضغطها اليوميّ قدرَ المستطاع!

لا يمضي يوم – أو قل ساعة – لا ترى شخصًا يقطع إشارةً ضوئيَّة، والآن انضمَّت بعضُ النِّساءِ إلى جماعة قاطعيّ الإشارات. لا تستغرب إذا رأيتَ سائقَ مركبة يقف مؤدَّبًا مهذَّبًا ينتظر بكل صبرٍ واطمئنان الإشارةَ الضوئيَّة التي تراقبها أجهزةُ تصوير، خوفًا من العقوبةِ المؤكَّدة، ثم في التي بعدها، لا عقابَ مؤكَّد فلا يقف!

تظنّ أن من يقطع الإشارةَ الضوئيَّة هو شخص أجلح أملح آتٍ من القرون الوسطى؟ ليس هذا ما يحصل! شبَّان يرتدون أقمصةً وبناطيل ملوَّنة وجميلة ورجالٌ في كاملِ أناقة ملابسهم التقليدية، وأجانب أيضًا يفعلون ذلك!

في نفسي سؤال لمن لا يحترم الإشارةَ الضوئيَّة وعمومَ قوانينِ المرور: من المحتمل أن تقتلَ شخصًا – أو أكثر – ولا تقل هذا لا يحدث، فقد حدثَ ويحدث كلَّ يومٍ عندنا وحولَ العالم، فهل هذا مقبولٌ عندكَ لأن شركةَ التَّأمين تتحمل القسمَ الماديّ، وضميركَ يجعلك تنام ملءَ الجفن؟!

من المفارقاتِ العجيبة أنَّ من عشتُ معهم من غيرِ المسلمين أكثر تشددًا في الالتزامِ بقوانينِ المرور ومنها الإشارة الضوئيَّة وأكثر تسامحًا في الطَّريق مع الآخرين. لا يعتبرونَ ذلك دِينًا بل معاملة، بينما نحن أكثر تساهلًا في قطعِ الإشارةِ الضوئيَّة ومخالفة أنظمةِ السَّير وأكثر تشددًا مع الآخر في الطَّريق، ونقول إنَّ الأخلاقَ وحسنَ المعاملة دِين، يجب أن نَتدين به ونُثاب عليه ونعاقب! ثم هل حين قالَ النبيُّ محمَّد (صلى اللهُ عليهِ وآله وسلَّم): “إماطتكَ الأذى عن الطَّريقِ صدقة” أنه كان “فقط” يرشدنا إلى رفعِ ما تذروه الرِّياح وما يرميه النَّاسُ من مخلفاتهم في الطَّريق، دونَ أن نُحْسِن عمومَ المعاملة ونَظهر بأجملِ مظهر؟!

يجب أن لا يغربَ عن بالنا أن كلَّ فعلٍ حسن هو من كلِّ شخصٍ حسن ومن المسلمِ أحسن، وكلّ فعلٍ قبيحٍ هو من المسلمِ أقبح! ذلك لأن الإسلامَ يعتبر المعاملةَ خلقًا ودِينًا وزينة وتقدمًا وحضارة. فأين العالم الذي صار يتطلع إلى النجوم وأينَ نحنُ الذين لا زلنا لا نقف لإشارةٍ حمراء، تأخذ ثوانٍ معدودات، إلا إذا خفنا من العقاب، الحبس أو الغرامةَ المالية؟!

سوف أهدي ثلاث هدايا قيِّمة لمن يتوقف عن قطعِ الإشارةِ الضوئيَّة ومخالفة أنظمةِ المرور، إذا توقف: مظهركَ يكون جميلًا .. يحبك اللهُ والنَّاس .. وتأمن شرورَ الحوادثِ وتأنيبَ الضَّمير!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open