الرئيسية / مقالات / متى يأتي اليوم الذي تخلو فيه شوارِعنا وحاراتِنا من المخلفات؟!

متى يأتي اليوم الذي تخلو فيه شوارِعنا وحاراتِنا من المخلفات؟!

هلال الوحيد

أعقابُ سجائر وعلب سجائر فارغة .. أكياس .. قناني ماء وعصائر فواكه .. أغلفة أطعمة، وكل ما تتوقع أن تراه تراه. مع أنه ليسَ لنا في الشَّارع سوى العبور فيه وحقّ المنفعة العامة.

ما المشكلة يا تُرى لو لم يرمِ أحد هذه المخلفات المزعجة في الشَّوارع؟! من المؤكد أن شوارعنا وطرقنا وحاراتِنا سوف تبدو نظيفةً وأنيقة. المشكلة كما يقول المثل الشعبيّ: إذا لم يكن الجلد جلدك جرَّه على الشَّوك. وهذا يعني لا تعتني بما ليسَ لكَ ولا تهتمّ به أبدًا، بل الأفضل أن تخربه، وإن كان الشَّارع في النهايةِ جلدًا لنا كلنا! أما تقنيًّا فهذه المخلفات البلاستيكية والمعدنيَّة لا تتحلل ولا تستهلك بسرعة وتبقى مدَّةً طويلة ما لم يتم التخلّص منها.

أظنّ أن الحل يعود للثقافة الأصيلة: قومٌ تعاونوا ما ذلوا. لا ترمي أنتَ ولا أرمي أنا من السيَّارة وأمامَ البيت والدكان والمطاعم، وأمامَ المساجد وفي الأماكن العامة. نعم أمامَ المساجد، وبذلك نكون كسبنا أجرًا عظيمًا من الله وتخلصنا من هذه المزعجات وصرنا في صفوفِ المتحضرين لا في صفوفِ المتخلفين!

في القطيف عندنا بضعة أشهر يكون الطقسُ فيها جميلًا ما يستهوي النَّاسَ للخروج ويرغب بعضُ الغرباء في زيارةِ المنطقة، فحبَّذا لو بدت هذه المدينة الجميلة جميلة حقًّا، يشتهيها السَّاكنُ والزائر، كم يكلف هذا الجهد المثمر؟ لا شيء!

ولكم في رسولِ اللهِ أسوة حسنة – في كلِّ شيء – العبادات والمعاملات. إذًا، هو يقول: إنَّ على كلّ مسلمٍ في كلِّ يومٍ صدقة، قيل: من يطيق ذلك؟ قال (صلى اللهُ عليهِ وآله): إماطتكَ الأذى عن الطَّريقِ صدقة، وإرشادكَ الرجلَ إلى الطَّريقِ صدقة، وعيادتكَ المريض صدقة، وأمركَ بالمعروفِ صدقة، ونهيكَ عن المنكرِ صدقة، وردكَ السَّلام صدقة.

دعونا نتصدَّق كلَّ يوم! من منَّا لا يستطيع إماطةَ الأذى عن الطَّريق؟ أقل نوعٍ من إماطةِ الأذى عن الطَّريقِ أن لا نرمي مخلفاتنا، من سياراتنا الفارهة أو بعد الانتهاء من جلساتنا الجميلة في الأماكنِ العامَّة وفي أيّ مكانٍ نكون!

دعونا نكون من المؤمنين! عن رسولِ الله (صلى اللهُ عليهِ وآله): “الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إلهَ إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطَّريق، والحياء شعبةٌ من الإيمان”. إذًا، كيف نزهد في أن نكونَ من المؤمنين دونَ أن يكلفنا ذلكَ شيئًا، بل تعود المنفعةُ لنا؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open