الرئيسية / مقالات / جمعياتنا الخيريَّة في الشِّتاء .. النَّاس للنَّاس واللهُ للكل!

جمعياتنا الخيريَّة في الشِّتاء .. النَّاس للنَّاس واللهُ للكل!

هلال الوحيد

 

تجهد جمعياتنا الخيريَّة لتعتَني بالفقراءِ وتُدفيء بردهم، تقدم لهم الكساءَ والغذاءَ وما يحتاجه الإنسانُ في فصلِ الشِّتاء، وفي كلِّ الفصول. إلا أن حاجات فصل الشِّتاء والبرد أكثر إلحاحًا واستعجالًا.

فصلُ الشِّتاءِ جميل! وأجمل منه ناسنا وأهلنا الذين يعطونَ ولا يبخلون. وهذه الجمعيَّات إنما تداول المالَ والمعونات بين النَّاس، تأخذها من القويّ وتعطيها الضَّعيف، فكلما حصَّلت أكثر أعطت أكثر. والحقّ يجب أن يقال ما تعلنه هذه الجمعيَّات في مختلفِ المناطق من حجمِ عطاءِ المحسنين يبعث على البهجةِ ويسر الخاطر.

إحياءُ فردٍ واحد من أفرادِ المجتمع ورفع احتياجاته بمثابة إحياء وإنقاذ جميع أفرادِ المجتمع، لأن لكلِّ إنسانٍ أثر بمقدار وجوده في المجتمع، قد يقل هذا الأثر قليلًا بالنسبة للبعض ويزيد بالنسبةِ للبعضِ الآخر. كيف إذًا والجمعيَّات الخيريَّة تنفع وتنقذ أفرادًا وعوائل من مخالبِ الجهلِ ومن الظروفِ الاجتماعيَّة البغيضة؟!

كانت حاجات النَّاس في الماضي تقتصر على الأكلِ والثَّوب والسَّكن، والباقي رفاهيَّة ومتعة. أما اليوم، الفقير هو الذي ليس عنده رفاهية، لا يملك وسيلةَ نقل، أجرةَ سكن، لعبًا لأطفاله، كلها صارت من ضروراتِ الحياة. تقولون: كبَّرتها وذهبتَ بها عريضة؟ أقول فوقَ ما قلت: الفقير يستحق كلَّ شيء نافع وجميل! كلنا فقراء واللهُ هو الغني.

“لو كان الفقرُ رجلًا لقتلته”! الفقر غُول وشيطانٌ مارد، يظهر في فلواتِ الفقراءِ بألوانٍ شتى، لا يمكن لرجلٍ واحد أن يصطاده ويقتله. أما إذا تعاونَ المجتمع، فإن الغول يصغر حجمه ويذبل ويموت! إذا زارَ الفقر أحدًا فإما أن يصنعَ منه معجزةً أو يشغله ويضنِيه، والتَّعب والضنى أقرب إلى الحدوثِ في مجالِ الاحتمالات. أما المعاجز فلا يحتاج صنعها إلى فقر، الفقر يهدم ولا يبني!

ولمن يُعطِي فقيرًا كسوةً هذه الجائزة الكبرى: كتبَ الإمامُ عليّ عليه السَّلام إلى والي الأهواز نقلًا عن النبيّ (صلى اللهُ عليهِ وآله) -: من كسا أخاه المؤمن من عري كساه اللهُ من سندسِ الجنَّة وإستبرقِها وحريرها، ولم يزل يخوض في رضوانِ الله ما دامَ على المكسوّ منه سلك. وعنه (عليه السَّلام): من كسا أخاه كسوةَ شتاءٍ أو صيف كان حقًّا على اللهِ أن يكسوه من ثيابِ الجنَّة، وأن يهون عليه سكراتِ الموت، وأن يوسع عليهِ في قبره، وأن يلقى الملائكةَ إذا خرجَ من قبرهِ بالبشرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open